مصاريف الدراسة.. عندما تتحول العودة المدرسية إلى عبء على الأسر

مع اقتراب كل موسم دراسي جديد، تتحول محلات القرطاسية والألبسة المدرسية إلى نقطة جذب لعائلات مغربية كثيرة، لكن الفرحة بعودة الأبناء إلى مقاعد الدراسة سرعان ما تصطدم بواقع آخر: لائحة طويلة من المصاريف تُنهك ميزانية الأسرة قبل أن يبدأ الموسم الدراسي أصلا.
فاتورة تكبر كل سنة
اللوازم المدرسية، المحفظة، الكتب، اللباس الموحد بالنسبة لبعض المؤسسات، إضافة إلى واجبات التسجيل والنقل المدرسي، كلها بنود تتراكم في وقت واحد، غالبا في نفس الأسبوع. وما يزيد الأمر تعقيدا هو أن أسعار هذه المستلزمات ترتفع سنة بعد أخرى، بينما تبقى دخول أغلب الأسر ثابتة أو تكاد.
كثير من الآباء يعترفون بأنهم يبدأون في الادخار قبل شهور من الدخول المدرسي، والبعض يلجأ إلى القروض الصغيرة لتغطية المصاريف. أم لثلاثة أطفال في إحدى المدن المغربية تقول إنها “كل سنة تحسب الحساب من يوليوز، لأن شتنبر يأتي بمصاريف لا ترحم”.
المدارس الخصوصية.. الفاتورة الأثقل
بالنسبة للأسر التي اختارت التعليم الخصوصي، تتضاعف الأعباء. فبين واجبات التسجيل، والأقساط الشهرية، والزي الموحد، والأنشطة الموازية، تصبح المدرسة الخصوصية استثمارا سنويا ثقيلا. ورغم الارتفاع المتكرر في الأثمان، تجد أسر كثيرة نفسها مضطرة للاستمرار، إما لغياب الثقة في التعليم العمومي، أو لأن الأبناء اعتادوا مؤسستهم ولا يريدون تغييرها.
الدروس الخصوصية.. مصروف غير معلن لكنه ضروري
بعيدا عن اللوائح الرسمية، هناك مصروف آخر أصبح شبه إجباري عند كثير من الأسر: الدروس الخصوصية. سواء بدافع سد الخصاص الذي يعرفه بعض المستويات الدراسية، أو رغبة في تحسين نتائج الأبناء، تخصص عائلات جزءا لا يستهان به من دخلها الشهري لهذا الغرض، وهو ما يحوّل التعليم إلى عبء مضاعف: مرة داخل المدرسة، ومرة خارجها.
كيف تتدبر الأسر أمرها؟
أمام هذا الوضع، طورت عائلات مغربية استراتيجيات للتخفيف من وطأة المصاريف: شراء الكتب المستعملة، تبادل اللوازم بين الإخوة أو الجيران، التسوق الجماعي للاستفادة من الأثمان الجملة، أو تأجيل بعض المشتريات إلى ما بعد بداية الموسم. جمعيات آباء وأولياء التلاميذ تحاول أحيانا التدخل لتنظيم عمليات تضامنية، لكنها تبقى مبادرات محدودة أمام حجم الحاجة.
عبء يستدعي تدخلا أوسع
الدخول المدرسي في المغرب لم يعد مجرد موعد تربوي، بل أصبح اختبارا اقتصاديا سنويا للأسر. وبينما تتحمل العائلات وحدها ثقل هذه المرحلة، يبقى السؤال مطروحا حول دور الدولة والفاعلين المعنيين في التخفيف من هذا العبء، سواء عبر دعم أوسع للكتاب المدرسي، أو مراقبة أثمان اللوازم، أو تقنين الزيادات في المدارس الخصوصية.
فبين فرحة عودة الأبناء إلى الدراسة وقلق الآباء من الفاتورة، يبقى شتنبر في المغرب موعدا مزدوج الطابع: بداية موسم دراسي جديد، وبداية شهر من الحسابات الدقيقة في كل بيت.
اترك تعليقاً