ماذا أعدت الأحزاب السياسية في برامجها الانتخابية للهجرة الإفريقية الوافدة على اشتوكة الغربية (سوس ماسة)؟

سؤال عريض ومشروع يتداوله الرأي العام ولاسيما بالجماعات الترابية الواقعة في غرب السهل الفلاحي الشتوكي (سوس ماسة) الذي بدأ في استقطاب عشرات الألاف من مهاجري بلدان افريقيا جنوب الصحراء خلال السنوات الأخيرة. لقد تمكن المهاجرون من هذه البلدان في تشكيل تجمعات بشرية خاصة بهم وسط دواوير معروفة بالتوافد الهجري من مختلف جهات وأقاليم البلاد، بعضها تمدد ديمغرافيا وتوسع عمرانيا بشكل ملفت للنظر على غرار التجمعات الافريقية بدوار اكرام ودوار تين عمارة ( جماعة ايت عميرة) وحاسي البقر وتـدارت ( جماعة سيدي بيبي) وتركزات أخرى متناثرة بانشادن وبلفاع….
لقد تنامت ظاهرة استقطاب مهاجري جنوب الصحراء باشتوكة الغربية، دون أن يواكب هذا التنامي في أعداد الوافدين برامج مندمجة محددة خاصة بإيواء واستقبال هذه الفئة من المهاجرين وتيسير سُبل اندماجها ضمن سيرورة الحياة الاجتماعية الشتوكية. فإذا استثنينا بعض عمليات تسوية وضعية الإدارية الخاصة بمهاجري دول جنوب الصحراء، وما رافقها من تسهيل فرص الاستفادة من العلاج والاستشفاء والادماج المحتشم لأبناء الأسر الافريقية في برامج التربية والتعليم، فإن المنتخَبين في المجالس الترابية المحلية والإقليمية والجهوية ومعها الأحزاب السياسية، لا تقدم بشكل واضح رؤى وتصورات وبرامج مندمجة مفصلة تشفي غليل المواطنين والمواطنات إزاء وجود ومستقبل هذه العناصر السكانية – ذات الخصوصيات البشرية المميزة على المستوى العرقي والديني والثقافي والاجتماعي…- بتراب جماعات اشتوكية عُرفت بكونها مُحافظة على مدى تاريخها السكاني العريق.
إن المهاجر الوافد من دول جنوب الصحراء لا يحتاج فقط إلى شغل في الضيعات الفلاحية العصرية المنتشرة على امتداد جغرافية اشتوكة الغربية، بل هو في مسيس الحاجة إلى برامج اجتماعية واقتصادية، وتصورات سياسية مندمجة قادرة على أنسنة فعل الهجرة عبر تمتيع المهاجر الافريقي بكافة حقوقه في السكن والتشغيل والحماية الاجتماعية والتعليم والترفيه والتثقيف…والاستفادة من “قوة العمل” التي يوفرها للضيعات الفلاحية، لا باعتباره “يدا عاملة سوداء” وفيرة رخيصة خاضعة، بل باعتباره مهاجرا متمتعا بحقوقه الكاملة قادته ظروف بلاده نحو الهجرة، أملا في تغيير أوضاعه وتحقيق طموحاته المشروعة.
فهل تتوفر الأحزاب السياسية على تصورات تدرجها ضمن برامجها الانتخابية لحل إشكالية التمازج البشري الآخذ في التنامي، بين المهاجرين القادمين من مختلف جهات المملكة والمهاجرين الوافدين من دول افريقيا جنوب الصحراء؟
وهل توفير الشغل في الضيعات الفلاحية الشتوكية لوحده – رغم أهميته – كفيل بالإدماج الفعلي لهذه الفئة السكانية ضمن النسيج الاجتماعي الشتوكي، في غياب تام لبرامج المواكبة الناجعة التي ينبغي أن ترافق هذا الصنف من الهجرات السكانية؟
ألم يُترك الوافدون من دول جنوب الصحراء يهيمون لوحدهم بأرض اشتوكة بعد الحصول على فرص الشغل في الضيعات الفلاحية، لتدبير شؤونهم اليومية بعيدا عن أي تأطير مؤسساتي؟
وهل الناخب في الجماعات الترابية قادر على بلورة تصورات واضحة المعالم تجاه مسألة التدفق الهجري المكثف للعناصر الافريقية من دول جنوب الصحراء على دواوير ومراكز اشتوكة؟
كيف يمكن لبرامج الأحزاب السياسية أن تزيل من أذهان المواطنين والمواطنات الشتوكيين الأصليين والوافدين على حد سواء، فكرة منافسة مهاجري أفارقة جنوب الصحراء لهم على خيرات اشتوكة، والتي تدعمها (أو تنفيها) قاعدة الهجرة السكانية للديمغرافي الفرنسي Alfred Sauvy القائلة ب تدفق السكان من مناطق الفقر نحو مناطق وفرة الثروات:
(Si les richesses ne vont pas aux hommes, les hommes iront aux richesses)
ثم ماذا أعدت الأحزاب السياسية من برامج تخص ظاهرة التوافد الهجري الافريقي المكثف، تقدمها للمواطنين باشتوكة في غضون الدعاية الانتخابية وتجيب بها على أسئلتهم المشروعة لاستمالة أصواتهم في الاستحقاقات التشريعية الوطنية لشتنبر الجاري؟
ذلك غيض من فيض أسئلة يطرحها الرأي العام الشتوكي، وينتظر من الفاعل السياسي بكل ألوانه الحزبية اجابات مقنعة، تكون في شكل برامج محددة قابلة للتطبيق على أرض الواقع كما هو حال واقع الهجرة أفارقة جنوب الصحراء على تراب اشتوكة الغربية.
اترك تعليقاً