أدب وفنون

ساندية تاج الدين تخوض تجربة “سيركلاج”.. مسرحية ترصد معاناة امرأة داخل زواج مضطرب

تستعد الممثلة ساندية تاج الدين لدخول الموسم المسرحي الجديد من خلال مسرحية “سيركلاج”، التي تقدمها فرقة “جوار للفنونط في عمل اجتماعي درامي يرتقب أن يحط الرحال في عدد من المسارح المغربية ضمن جولة مرتقبة بالمملكة، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.

وتتناول المسرحية، وفق ما أوضحته ساندية تاج الدين، في تصريح لـ”العمق” معاناة امرأة مغربية بسيطة تنحدر من جبال الأطلس، تجد نفسها في مواجهة صعوبات زوجية واجتماعية، بينما تحاول الحفاظ على أسرتها والتشبث بعلاقتها بزوجها، رغم ما يرافق حياتها من أزمات.

وتجسد تاج الدين في العمل شخصية “حليمة”، وهي امرأة لم تتح لها فرصة الدراسة، وتعلمت منذ طفولتها مهنة الخياطة التي أصبحت مصدر عيشها ومدرستها في الحياة. وتعيش الشخصية وسط مسؤوليات الأسرة، وتسعى إلى إسعاد زوجها والإنجاب، في ظل ظروف اجتماعية تجعلها متمسكة باستمرار زواجها والحفاظ على تماسك بيتها.

وتتطرق المسرحية إلى معاناة حليمة مع تأخر اكتمال حملها، وما يرافق ذلك من صعوبات صحية ونفسية، إذ تضطر إلى الخضوع لتدخل طبي يساعد على تثبيت الحمل، مع الالتزام بتوجيهات طبية تفرض عليها الراحة وتفادي بعض الأنشطة خلال هذه المرحلة.

غير أن معاناة الشخصية لا تتوقف عند الجانب الصحي، إذ تكشف الأحداث عن اختلالات داخل علاقتها الزوجية، من بينها خيانة الزوج وتورطه في علاقات مع فتيات أصغر سنا، وهو ما يضع حليمة أمام واقع مؤلم يتجاوز ما كانت تتوقعه من حياتها الأسرية.

وتزداد حدة الأزمة حين تكتشف الشخصية أن شقيقتها الصغرى كانت بدورها من بين الفتيات اللواتي تعرضن لتصرفات الزوج، لتجد نفسها أمام صدمة جديدة تهز صورتها عن الأسرة والعلاقة الزوجية.

ومن خلال هذه القصة، تطرح “سيركلاج” وضعية امرأة تحاول الصمود أمام الأذى الذي يلحق بها، وتتمسك باستمرار العلاقة الزوجية أملا في أن يسهم إنجاب طفل في تغيير واقعها، رغم المؤشرات التي تكشف عن وجود اختلالات عميقة داخل هذه العلاقة.

وتسلط المسرحية الضوء، في هذا السياق، على الضغوط التي قد تدفع بعض النساء إلى الاستمرار في علاقات مؤذية حفاظا على صورة الأسرة وتماسكها، حتى عندما تصبح هذه الخيارات على حساب صحتهن النفسية والجسدية.

ولا تكتفي “سيركلاج” بتناول معاناة الشخصية الرئيسية، بل تقدم -بحسب تاج الدين- قصة اجتماعية قريبة من الواقع المغربي، من خلال شخصيات ومواقف يمكن للجمهور التعرف عليها واستحضار نماذج مشابهة لها في محيطه.

وفي حديثها عن الشخصية، أوضحت ساندية تاج الدين أنها حرصت على الاقتراب من لهجة نساء جبال الأطلس وطريقة كلامهن وأسلوبهن في التعبير، خصوصا أن المسرحية تفتتح بمشهد غنائي، وهو ما تطلب منها الاشتغال على تفاصيل الشخصية من حيث النبرة والأداء والحضور.

وأضافت أن طبيعة شخصية حليمة، باعتبارها امرأة بسيطة لم تتلق تعليما مدرسيا، فرضت عليها اعتماد أداء ينسجم مع خلفيتها الاجتماعية وتجربتها في الحياة، مشيرة إلى أن الخياطة تمثل بالنسبة إلى الشخصية مجال تعلمها ومصدر معرفتها بالعالم.

وتأتي هذه التجربة الجديدة ضمن مسار مسرحي اختارت فيه ساندية تاج الدين الاشتغال على أعمال تلامس قضايا اجتماعية ومواضيع ترتبط بالمرأة وبعض القضايا التي لا تحظى عادة بنقاش واسع، وهو ما جعل عددا من تجاربها السابقة محط اهتمام ونقاش لدى الجمهور.

ومن بين هذه التجارب مسرحية “طير الليل”، التي تناولت موضوع عاملات الجنس، وهو من المواضيع التي تظل حاضرة ضمن القضايا الاجتماعية الحساسة في المجتمع المغربي.

كما شاركت في مسرحية “تخرشيش”، التي أثارت جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تناولها لموضوع “زنا المحارم” وما رافق بعض مشاهدها من نقاش حول حدود المعالجة الفنية للمواضيع الاجتماعية الصادمة.

وكانت تاج الدين قد دافعت عن اختيار “تخرشيش” معالجة هذا الموضوع، موضحة أن الهدف من العمل لم يكن البحث عن الإثارة أو استثمار الجدل، وإنما طرح قضية اجتماعية تعتبرها من القضايا التي تحتاج إلى نقاش داخل المجتمع.

واعتبرت تاج الدين في تصريح سابق لـ”العمق” أن المشاهد التي أثارت الجدل لا يمكن فصلها عن السياق العام للعمل، موضحة أن التجسيد الجسدي الذي تضمنته بعض المقاطع جاء -وفق تصورها- لخدمة الموضوع الذي تتناوله المسرحية، وليس بهدف تقديم مشاهد للإثارة.

وربطت الممثلة هذا الاختيار برغبة العمل في لفت الانتباه إلى الانتهاكات التي قد يتعرض لها الأطفال والفتيات، معتبرة أن المسرح يمكن أن يؤدي دورا في طرح قضايا يصعب تناولها بشكل مباشر، وفتح النقاش حولها بدل إبقائها في دائرة الصمت.

كما شددت تاج الدين، في حديثها عن “تخرشيش”، على أن تناول مثل هذه المواضيع فنيا لا يعني التعامل معها من زاوية الاستعراض، وإنما محاولة وضع الجمهور أمام قضية اجتماعية وما يحيط بها من تبعات، معتبرة أن وظيفة الفن يمكن أن تشمل إثارة النقاش حول قضايا حساسة ومساءلة التصورات السائدة بشأنها.

وأشارت في السياق نفسه إلى أن الأطفال الذين يتعرضون للتحرش أو الاعتداء قد يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان أمام صعوبة في الحديث عما تعرضوا له، سواء بسبب الخوف أو الضغط الاجتماعي، داعية إلى التعامل مع هذه القضايا باعتبارها مسؤولية جماعية تتطلب حماية الأطفال والتوعية بمخاطرها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • بلي محمد من الدار البيضاء المملكة المغربية
    منذ 3 أسابيع

    ونضع كلمة أخرى من باب المحبة الصادقة ولا فخر وعلى قدر المعرفة البسيطة ان صح التعبير كلمة وسط مادا وسط النهر لا وسط البحرلا وسط العين لالالا وسط سماء الفن العظيم وفعلا الفن المتفتح الفن المنتقد الفن الموبخ الفن المتتبع الفن المتواضع الفن الدي يغير ملامح وجهه في كل ثانية الفن الدي لايتوقف عن قراءة التاريخ القديم والحديث الفن المبتسم الفن صاحب اللباس النظيف المعطر برائحة الورود ولازهار الفن الدي عانى الكثير اغلقت لابواب والنوافد في وجهه لكنه ضل صامدا يبلغ رسالته الفنية حتى تمكن من نيل الوسام الدي لاينبغي لغيره حتى ولو ظهرت فنون أخرى غير هده التي نتتبع أنشطتها هنا وهناك أقول شكرا لكم وعلى سعة الصدر أنه المسرح هو الفن وماقلناه عنه قليل قطرة من واد بل من بحر المسرح بدوره أعطى لنفسه أسماء كثيرة من بينها المسرح المغربي فقد كان قديما في القمة بفضل الوجوه التي كانت فاالقارئ المحترم وعيون المنبر تعرف هد ا جيد ا وفعلا وكانت القضايا الاجتماعية خفيفة الظل سهلة الحلول اليوم الصورة تغيرت ظهرت قضايا اجتماعية لم تكن وهل وقف المسرح أمامها عاجزا لا والله فهو يتمتع بعقلية متميزة تعرف كيف تتعامل مع المعقدة والغامضة والصامتة والتائه فاللكلمة بقية ان شاء الله