النيابة العامة تعلن إعادة فتح شكاية رشيد الفايق بعد تفاصيل جديدة كشفها دفاعه
أعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس عزمها مواصلة البحث في الشكاية التي تقدم بها البرلماني السابق والرئيس السابق لجماعة أولاد الطيب، رشيد الفايق، بشأن وقائع يقول إنها ترتبط بالابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021، وذلك بعد ظهور تفاصيل جديدة على لسان دفاعه خلال ندوة صحفية لم تكن واردة في الشكاية الأصلية.
وكشف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، في بلاغ صدر اليوم السبت 12 شتنبر 2026، تفاصيل مسار الشكاية والإجراءات التي اتخذتها النيابة العامة بشأنها، ردا على ما أثير خلال ندوة صحفية نظمها أحد المحامين بهيئة فاس، تحدث فيها عن عدم فتح بحث في شكاية موكله الذي يقضي عقوبة سجنية.
ويتعلق الأمر، وفق المعطيات المتقاطعة حول الملف، بالبرلماني السابق عن دائرة فاس الجنوبية رشيد الفايق، والرئيس السابق لجماعة أولاد الطيب، الذي يقضي عقوبة سجنية بعد إدانته في ملف جرائم مالية مرتبط بتدبير الجماعة. وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال باستئنافية فاس قد رفعت، في يونيو 2023، عقوبته من ست إلى ثماني سنوات سجنا نافذا مع غرامة قدرها مليون درهم.
شكاية مرتبطة بانتخابات 2021
وبحسب بلاغ الوكيل العام للملك، تقدم الفايق، عندما كان نزيلا بالسجن المحلي رأس الماء، بواسطة دفاعه الأول، بشكاية في مواجهة عدد من الأشخاص، تضمنت ادعاءات بتعرضه للابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021.
وتؤرخ النيابة العامة في بلاغها تقديم الشكاية بيوم 23 يونيو 2025، فيما كانت تقارير إعلامية سابقة تناولت الملف قد تحدثت عن شكاية للفايق في الموضوع نفسه تضمنت اتهامات مرتبطة بما جرى خلال انتخابات 2021، ونسبت إليه اتهام شخصيات سياسية ومسؤولين بالتدخل في العملية الانتخابية.
وكان دفاع الفايق قد كشف في تصريحات صحفية سابقة أن جزءا من النزاع يتعلق، وفق رواية موكله، بمعاملات مالية مرتبطة بالحملة الانتخابية لسنة 2021، موجها اتهامات إلى شخصية سياسية معروفة بشأن مبلغ مالي يقول الفايق إنه ظل عالقا بين الطرفين. كما أفادت تقارير صحفية تناولت مضمون الشكاية بأن الاتهامات التي أثارها الفايق طالت أيضا البرلماني التهامي الوزاني التهامي، في ارتباط بوقائع مزعومة خلال استحقاقات 2021.
النيابة: حاولنا الاستماع إليه ثلاث مرات
وفي رده على ما أثير بشأن عدم البحث في الشكاية، أكد الوكيل العام للملك أن النيابة العامة تفاعلت معها وفتحت بحثا بشأنها، موضحا أن نائبا للوكيل العام للملك انتقل شخصيا إلى المؤسسة السجنية من أجل الاستماع إلى الفايق بشأن مضمون شكايته وتكليفه بتقديم ما يعزز الادعاءات الواردة فيها.
وأضاف البلاغ أن ممثل النيابة العامة انتقل إلى السجن في ثلاث مناسبات منفصلة، كانت الأولى بتاريخ 8 غشت 2025، غير أن الفايق صرح حينها بأنه غير مستعد للإدلاء بأي تصريح بسبب شعوره بالتعب. وجرت المحاولة الثانية يوم 11 غشت 2025، حيث رفض الفايق، بحسب النيابة العامة، الإدلاء بأي تصريح حول الشكاية، موضحا أنه لم يسترجع عافيته بعد وأنه ينتظر التشاور مع دفاعه.
أما المحاولة الثالثة، فتمت بتاريخ 17 غشت من السنة نفسها، إلا أن المعني بالأمر صرح هذه المرة بأنه يمتنع عن تقديم أي تصريح بشأن الشكاية التي سبق أن وضعها بسبب دخوله في إضراب عن الطعام. وأكدت النيابة العامة أن هذه الخطوات تعكس، بحسبها، “التفاعل الفوري” الذي تعاملت به مع شكاية المعني بالأمر، مقابل إحجامه عن تقديم تصريح أو توضيح بشأن الوقائع موضوعها، معتبرة أن هذا الموقف “يطرح أكثر من علامة استفهام حول الغاية من ذلك”.
حفظ مؤقت للشكاية
وأوضحت النيابة العامة أن مضمون الشكاية لم يكن يتضمن تفاصيل وأدلة إثبات كافية لدعم الادعاءات الواردة فيها، وهو ما جعل مواصلة البحث رهينة بتصريحات المشتكي وتوضيحاته بشأن الوقائع التي أبلغ عنها.
وأمام رفض الفايق الإدلاء بأي تصريح رغم انتقال ممثل النيابة العامة إلى المؤسسة السجنية ثلاث مرات للاستماع إليه وتحرير محاضر بذلك، قررت النيابة العامة، بتاريخ 29 غشت 2025، حفظ الشكاية بصورة مؤقتة بسبب “عدم رغبة المشتكي في تأكيد شكايته”. ووفق المصدر نفسه، جرى توجيه إشعار إلى الفايق بقرار الحفظ، غير أنه رفض التوصل به.
وكانت قضية حفظ الشكاية قد عادت إلى الواجهة خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع تصريحات لدفاع الفايق طالب فيها بمواصلة الإجراءات، فيما أفادت تقارير صحفية بأن قرار الحفظ ارتبط بعدم توفر عناصر مادية كافية تسمح بمواصلة البحث في الادعاءات المثارة.
ولم يتوقف مسار القضية عند هذا الحد، إذ كشف بلاغ الوكيل العام للملك أن دفاع الفايق تقدم، بتاريخ 14 يوليوز 2026، بطلب جديد إلى النيابة العامة يرمي إلى إخراج الشكاية من الحفظ وإعادة تحريكها.
وبعد دراسة هذا الطلب، خلصت النيابة العامة إلى أنه لم يتضمن، بحسبها، أي عنصر جديد من شأنه تبرير إخراج الشكاية من الحفظ المؤقت، ولا سيما وسائل إثبات تدعم ادعاءات المشتكي، رغم إتاحة الفرصة له في مناسبات سابقة لتقديمها. وتقرر بناء على ذلك الإبقاء على قرار الحفظ، مع إشعار الفايق بهذا القرار.
غير أن القضية أخذت منعطفا جديدا بعد الندوة الصحفية التي عقدها دفاع الفايق، إذ أكدت النيابة العامة أنها اطلعت من خلال ما جاء على لسان المحامي على تفاصيل مرتبطة بالشكاية لم يسبق للمشتكي أن ضمنها في شكايته.
ويمثل هذا المعطى أبرز مستجد في بلاغ الوكيل العام للملك، ذلك أن المعلومات التي كشف عنها الدفاع علنا دفعت النيابة العامة إلى الإعلان عن استئناف التعامل مع الملف، بعدما ظلت الشكاية محفوظة مؤقتا بسبب عدم تقديم المشتكي، وفق روايتها، المعطيات اللازمة لمواصلة إجراءات البحث.
وأكد الوكيل العام للملك أنه، “تفعيلا للصلاحيات المخولة لها قانونا”، تعتزم النيابة العامة مواصلة البحث في شكاية الفايق وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء ما ستسفر عنه الأبحاث. ويعني هذا التطور أن الشكاية التي سبق حفظها مؤقتا ستعود إلى دائرة البحث، مع إمكانية فحص التفاصيل الجديدة التي كشف عنها دفاع الفايق وتحديد مدى جديتها وعلاقتها بالادعاءات الأصلية المرتبطة بالحملة الانتخابية لسنة 2021.
اترك تعليقاً