القصاص

جلست نوال وصديقتها سلوى بحديقة فيلا الحاج إبراهيم السعداوي تتحدثا عن المستقبل في انتظار ظهور نتائج آخر سنة التخرج الجامعي وسألتها سلوى عن مصير علاقتها بأحمد زميلهم في الدراسة، وكيف أن فؤاد ابن عمها لم يساوره شك حتى الساعة في طبيعة علاقتهما؟ فأجابت نوال أنها تحاول وضعها في حدود الزمالة بحضور فؤاد الذي تعتبره كأخ لها وخصوصا أنهما تربيا صغارا في بيت واحد منذ أن فقدت والديها وتكفل بها عمها إبراهيم، ولا تستطيع البعد عن أحمد لأنها تحبه كثيرا. لكن سلوى تعلم أن فؤاد يحبها وسألتها كيف تفرطين في كل هذا العز والامتيازات ..؟ فأجابت نوال أنها لا تفكر بهذه الطريقة. وكيف تواجهين الموقف حين يتقدم أحمد لخطبتك من عمك، وخصوصا إذا قبل توظيفه بشركته ؟ ردت نوال: ساعتها لها مدير حكيم.
سعد احمد بتوصله برسالة من نوال وهو لازال بقريته الصغيرة تسأل فيها عن أحواله وعن موعد حضوره إلى الجامعة للاطلاع على النتائج التي ستبوئهم الحصول على شهادة الإجازة في الاقتصاد.
*******
ناد عبد السلام قربال على المستخدمة و السكرتيرة سعاد، وهو يعتبر المدير التنفيذي ويحظي بثقة رئيس الشركة، ولا يفوت أي فرصة لإيقاعها في الخطأ حتى تكون مثل الخاتم بين يديه وتنفذ كل ما يطلب منها، وهذه المرة أوهمها بان هفوتها هي تسليم أذونات للعميل قبل الموعد المحدد للتوريد…ـ وقالت مدافعة عن نفسها “أن رضوان، وهو مساعد قربال، أخبرني بأن هذه توصيتك وستعالج المسألة في وقت لاحق”، فتظاهر بالغضب.. قائلا يمكن تجاوز هذه المشكلة بتوقيع شيك وسأحتفظ به في درج مكتبي، وهي طبعا لا تعلم أن هذا التصرف سيكون وسيلة ضغط كلما دعت الضرورة ذلك.
طلب الحاج إبراهيم من عبد السلام نائبه بتجهيز مكتب لابنه فؤاد للعمل بشركة النسيج التي يملكها بعد تخرجه من الجامعة.
***********
جلس احمد سليم تحت الشجرة يتذكر طفولته القاسية ومعاناته مع الفقر..وفقدانه لأبيه منذ الصغر، وهو يمني نفسه بالثراء وتغيير حياته والانتقام من الدنيا التي حرمته من متعها… ويعد والدته بالثأر لها من الفقر وقسوة الحياة.. . !
*******”*
..عاد أحمد إلى غرفته المتواضعة فوق السطوح والتقى با عروب حارس العمارة ..وتحدثا كالعادة عن ظروفه ومعانات والدته التي تكد من أجله وحرصها على إتمام دراسته، ووعوده لها بتعويضها عن كل ما فات.. با عروب ينصح أحمد بالاهتمام بنفسه وألا يكون قاسيا عليها وخصوصا لما سمعه يقول “أنه لن يقبل أن يدوسه الناس بعد اليوم..” في يوم الغد جاءت نوال لزيارته وركبا السيارة معا وقصدا المكان الذي تعودا الجلوس فيه، هنأته بالنجاح وتحدثا عن المستقبل وعن إمكانية عمله بالشركة عند عمها…فقالت نوال ومتى ستتقدم لتفاتح عمي في موضوعنا؟ و كان رد أحمد “أنه لا بد من التركيز عن العمل حتى أكون جديرا بك..لذا يجب تأجيل موضوعنا إلى ما بعد التوظيف..خوفا من أن تشكل هذه الخطوة إحراجا لعمك..!” ، بدا لها الأمر منطقيا فسألته نوال إن كان يقبل بوظيفة حكومية؟ وبما أن طموحه كبير أجاب بأن الوظيفة لن توفر لهم كل ما يسعيان إليه وأن العمل بالقطاع الخاص هو أفضل بكثير !
*************
بلغ إلى علم عبد السلام احتمال توظيف أحمد سليم صديق منال وفؤاد بالشركة وهو لا تفوته أية أخبار تروج في الكواليس بحكم نفوذه داخل الشركة، كما لاحظ امتعاض معاونه رضوان من الخبر وكل ما يفسد عليهم أنشطتهم المشبوهة من عمولات وصفقات…فطمأنه بأنه سيقترح تعيين سعاد كسكرتيرة لتنقل له كل أخبار الوافد الجديد أحمد المعروف بذكائه… سيما أنها تحت رحمته بسبب الشيك..
***************************
بعد أن ضمن مكانه داخل الشركة، كلم فؤاد والده في موضوع نوال وحيرته في أمرها وموقفها منه حيث تعتبره مثل أخيها كلما فتح معها موضوع الزواج، فما كان من والده إلا أن طلب منه العمل على إثارة انتباهها إليه حتى يسهل مهمته.
لما قام احمد بزيارة فؤاد بمكتبه بالشركة وذكره بوعد العمل قال له خيرا إن شاء الله و طلب منه أن يتريث قليلا حتى يكلم والده في الأمر ..
****************************
كانت صدمة عمها كبيرة عندما تحدثت نوال عن رغبة أحمد طلبها للزواج، وأنها و فؤاد مثل أخيها وصارحته بما تكنه لأحمد..تبعثرت حساباته وتماسك نفسه وطلب منها مقابلة أحمد عند دعوته لحفل النجاح الذي سيقام بالفيلا.. كادت نوال تطير من الفرح لهذا الطلب الذي بالنسبة لها بصيص أمل لتجاوز أكبر عقبة تواجهها وتحقيق حلم عمرها، لكنها لم تكن المسكينة تعلم ما يدبره عمها..؟ !
ولما سأل فؤاد عن مواصفات شخصيته ومؤهلاته، أجابه بأنه طموح وذكي، عندها قال الأب طبعا بدليل استطاع أن يشغلها به ويستولي على مشاعرها… فصدم فؤاد ولم يصدق.. “كيف تفضل علي هذا الحشرة..؟”..وطلب منه أباه أن يترك له الموضوع يعالجه بطريقته…
******************
في يوم الحفل طلب الحاج إبراهيم أحمد لمكتبه وتحدثا في موضوع الشغل وقدم له عرضا مغريا.. “الوظيفة براتب لا يحلم به مقابل التخلي عن نوال لصالح فؤاد ابنه الوحيد خوفا من أن يسافر ويتركه وحيدا….”..بل طلب منه أن يبق الاتفاق سرا بينهما. فرحت نوال لما علمت بخبر توظيفه واعتقدت أن القادم خير…! لكن عمها لم يخبرها بأن أحمد فاتحه في الزواج.. كذب عليها حتى تصرف نظر..كما نبهتها سلوى من قبل لكنها لم تصدق آنذاك..!؟
كان عمها يدرك أن طموحات أحمد لا حدود لها ولا يستطيع أن يصمد أمام الإغراءات التي قدمها له… فأغدق عليه بالعمل والراتب السمين والمكتب المريح والشقة الجديدة..و…حتى ينسى أو على الأقل يؤجل موضوع نوال..ويصبح طريق فؤاد إليها سالكا؟!
لما التقت بأحمد ودار نقاش بينهما أدركت نوال أنه لم يكلم عمها في الموضوع الذي يشغل بالها..بل قال لها ننتظر قليلا حتى أتمكن في العمل وأكون مقتدرا وجديرا بك… فأدركت أنه سقط في الاختبار وفضل عنها العمل….وانصرفت غاضبة..
******
استلم احمد وظيفته بالشركة وقدم له مفتاح الشقة كما وعده..كل هذا لصرفه عن موضوع نوال التي هي في الحقيقة المالكة لكل شيء من ارث أبيها وأنه زور توقيع عقود الشراء كما صرح لابنه فؤاد وأمره أن يصبر ويتريث كي لا يصبح غريمه أحمد يملك نوال وممتلكاتها..؟
دخل أحمد الشقة الجديدة الممتازة وانتابه شعور أنه ودع الفقر وللأبد وأن أحلامه تحققت. ولما قامت نوال بزيارته وسألت عنه با عروب حارس العمارة، فاجئها بأن أحمد رحل إلى بيته الجديد وهي لا تعلم شيئا.. فقررت أن تذهب لمقر عمله بالشركة وبعد أن باركت له في الشقة الجديدة.. سألته “هل أنت راض أنك حققت كل شيء..؟” وكعادته أجابها ..”بأن كل هذا لمصلحتنا..؟!”
********
شعر عبد السلام بالمضايقة من تواجد أحمد بالشركة سيما لما علم أنه يشهد له بالذكاء وفي ذلك خطر على أن يكتشف ويفضح تلاعباته وتصرفاته القذرة… و بدت له خطة جهنمية حيث أشار على صاحب الشركة بتزويجه من السكرتيرة سعاد حتى تكرهه نوال ويفسح المجال لفؤاد…وأقنعه بأن أحمد خان العهد ووصفه بالنذل لذا وجب قطع الشعرة الأخيرة التي تربطه بنوال …بل وحذره لاحقا من أي مناورة تكون عواقبها وخيمة..شعر أحمد بالإهانة والذل وكيف يكون موقف نوال..؟ لكن في هذه الأمور يرجح ما استقر عليه عقله ومصلحته و هذه هي قناعته ومبدئه في الحياة..
*******
لما علمت نوال بالخبر الذي نزل عليها كالصاعقة انهمرت عيناها بالدموع والحسرة تعتصر قلبها، يربت عمها على كتفها ويحاول تهدءتها قائلا “إنه لا يستحق دمعة واحدة من عينيك..”
عندما انقطعت أخباره عن والدته ولم يعد إلى قريته منذ أن توظف، جاءت لزيارته وعاتبته عن عدم دعوتها لحضور زواجه معتقدة تبرؤه منها…فطلب منها المسامحة مدعيا أن ذلك جاء على عجل وقبل يدها وقبل انصرافها أعادت له مبلغ المال الذي بعثه لها. ..تأثر أحمد كثيرا فرغم تحقيق أحلامه لم يتحمل حزن أمه بسببه..
جلس فؤاد ونوال في إحدى الفضاءات العمومية وحاول إحياء النقاش بخصوص علاقتهما لكنها كعادتها تؤكد له أنها تعتبره مثل أخ لها، تدمر فؤاد من كلامها وقال “هل أنت مازلت تنظرين من باعك وقبض الثمن من أبي..!؟” تركته وانصرفت غاضبة…
*******
تضايقت سعاد من زوجها أحمد بسبب تصرفاته المتكررة، كتأخره عن البيت ليلا وعدم الاهتمام بها.. قائلة..”إن الظروف قد تغيرت..”فلما طلب توضيح ذلك أخبرته بأنها حامل فغضب وخيرها بين التخلص من حملها أو الطلاق ..اشتكت إلى نوال ما تقاسيه معه فأكدت لها أنها لن تتخلى عنها وستقف إلى جانبها في محنتها الشيء الذي أدخل الاطمئنان إلى قلبها وخاصة أنها وحيدة لا أقارب لها تشكو إليهم همومها وأحزانها..
*********
هذه الأحداث جعلت عبد السلام وفؤاد و…. خائفين من عودته إلى نوال بعد طلاق زوجته..فدبروا له مكيدة بمناسبة سفره إلى خارج أرض الوطن في مهمة، فدسوا له أوراق دولارات مزيفة، وبمكالمة مجهولة المصدر إلى أجهزة الأمن وشوا به، و بعد عودته من السفر من روما تم إلقاء القبض عليه بالمطار.. ! وظنوا أن صفحة أحمد قد طويت…
ورغم اتصاله من مكتب النيابة برئيس الشركة، ما كان منه إلا أن وبخه على تصرفه وتبرأ منه و تركه لشأنه.. بل قام بفضحه أمام نوال التي غضبت من فؤاد لطلبه من أبيه طرد أحمد من الشقة..! وقالت لعمها الشقة لزوجته سعاد وابنه القادم…فحاول أن يهدئها وظن أن الفرصة مواتية فطلب منها أن تقبل الزواج من فؤاد وتقدر تضحيته من أجلها كرد للجميل….. كلمة أغضبتها وجرحت كرامتها وأحست كأنه يمن عليها..! غادر عمها الغرفة ولم يعقب..
حينها قررت السفر إلى الخارج لأجل إتمام دراستها .
********
حاول أحمد تبرئة نفسه أمام زوجته لما زارته بالسجن…لكن دون جدوى وأصرت على طلب الطلاق.
********
فرح غرماؤه بالحكم عليه بالسجن خمس سنوات…وصار يكلم نفسه ويسألها لماذا عملوا فيه كل هذا..!؟ وزاد من حزنه زيارة والدته وهي تؤنبه عما فعل وأنه هو المسئول..مهما حاول تبرئة نفسه، وكانت آخر مرة يراها حيث توفيت قبل مغادرته أسوار السجن…اشتاق لابنه الذي لم يره ويتمنى ضمه إلى صدره كي يخفف الامه وأحزانه ..ولكن ما عساه أن يقول له.. انه مجرم في نظرهم…!
*******
جاء عمها يحاول الاعتذار عما بدر منه..قبلت اعتذاره ولكنها صممت على السفر…الشيء الذي أحزن سعاد لأن نوال كانت الصدر الحنون فأكدت لها أنها تحبها كأختها..حاول فؤاد بدوره أن بثنيها عن فكرة السفر لكن دون فائدة فبقي مصدوما كثيرا من فراق نوال وعبر لها عن أسفه وبالمقابل قالت أنها تكن له كل الحب والتقدير ..وتطلب منه ألا يدمر حياته بسببها و أن يكون في رعاية سعاد وابنها..فأجاب بالقبول ورافقها إلى المطار لتوديعها.
********
بعد هذه الأحداث أصبح تردد فؤاد على الشركة قليلا، فجاءه والده ليخبره أنه اكتشف تلاعبات في الميزانية، اختلالات وسرقات بالشركة بطلها عبد السلام وزبانيته….وأنت يا فؤاد غائب عن الميدان لا تدري ما يجري هناك..؟ بل وتبين له أن
أحمد سليم كان حريصا على مصلحة الشركة أكثر منهم..!
********
كان أحمد يعد الأيام والشهور بالسجن وكانت تنتابه بين الحين والآخر آلام في رأسه ودوار وبعد الفحوصات والأشعة قرر طبيب السجن أنه مصاب بورم خبيث في المخ وصارحه بذلك على اعتبار أن لا أحد يزوره ويمكن للطبيب أن يتواصل معه بخصوص حالته، ووعده بالاهتمام بحالته و تقديم طلب الإفراج عنه لظروف صحية.
********
قرر الحاج إبراهيم إبلاغ النيابة باختلاسات عبد السلام، هذا الأخير هدده بالمشاركة في المؤامرة على أحمد سليم وأنهم كلهم في قفص واحد فعدل عن هذه الخطوة، ولكن طلب منه مغادرة الشركة.. ومن شدة الانفعال والصدمة سقط على الأرض ونقل إلى المستشفى.. زاره فؤاد بعدما علم بما حصل وصدم لما رأى والده فاقد القدرة على النطق والحركة من جراء الأزمة العصبية العنيفة التي تعرض لها كما أخبره الدكتور المعالج وأكد على التعامل معه بشكل طبيعي لمساعدته على العلاج.
********
دار نقاش حاد بين فؤاد وعبد السلام حول تدبير ملفات الشركة ووقف على وثائق و مستندات تدين العقل المدبر للاختلاسات وأبلغ فؤاد النيابة وبعد التحقيق والبحث تم اعتقال قربال ومعاونيه وحكم عليهم بالسجن … وبهذا يكون فؤاد قد انتقم لأبيه.
*********
عاد الحاج إبراهيم إلى البيت على كرسي متحرك ..وعادت نوال من السفر وتم لم شمل العائلة من جديد…تفاجأت نوال عندما رأت عمها في تلك الحالة وهو مشلول وأخبرتهم بقرارها أنها لن تسافر مرة أخرى.
زارت نوال سعاد وابنها فأخبرتها بالمعاملة الحسن من طرف فؤاد، وأسرت لها بأنها قد تكون ظلمتها بالابتعاد عنها. عادت المياه إلى مجاريها وقررت الزواج بفؤاد… وباشرا تحضير دعوات الفرح وبدأت الاستعدادات لليوم المعلوم ومظاهر البهجة تغمر الفيلا من جديد..ولا أحد يعلم ما تخبؤه المقادير..!؟
******
تقدم طبيب السجن المشرف على حالة أحمد بتقرير شامل يلتمس فيه الإفراج عنه بسبب ظروفه الصحية وهو ما استجابت له إدارة السجن، وبعد الإجراءات عانق أحمد الحرية بعد أربع سنوات قضاها وراء القضبان.
********
وفي غمرة الاستعدادات كان فؤاد في عجلة من أمره ولم يعد يطيق الانتظار كما صرح لنوال..
دق جرس الباب عند سعاد ولما فتحت إذا بأحمد يقف أمامها وهو في حالة يرثى لها فاندهشت لرؤيته..عاتبها لعدم زيارته في السجن وطلب منها أن تمكنه من رؤية ابنه…فرفضت… وأدرك أنها لا تريد أن يعرف ابنها والده المسجون ويصدم..فهو في نظرها مجرم؟! طلبت منه أن يتقابلا بالمقهى للتفاهم.. فأكد لها أنه بريء، لقد دبروا له مكيدة ليتخلصوا منه ولن يسمح لأي كان أن يحرمه من ابنه. وبعد هذا الموقف من سعاد قامت بزيارة نوال وأخبرتها بما حصل وفي هذه الأثناء دخل فؤاد وامتعض بما سمع و لأنه لم يكن يحب ظهور أحمد في هذه الظروف وهو يستعد للزفاف…!
*******
ذهب أحمد إلى بيته القديم فأخبره با عروب بوفاة والدته..حزن كثيرا…فجأة دق الباب وإذا بنوال فزادت همومه لما طلبت منه الابتعاد عن سعاد وابنها. ..فهم لا يعرفون حقيقة مرضه..طلب منها وبإلحاح أن تسأل فؤاد عن الحقيقية ..؟!
وأكد لها أنه بريء لم يقترف أي ذنب فقالت له “أن فؤاد ظل طوال عمره يحبها وأما أنت فتحب نفسك ومصالحك فقط..”وغادرت وتركته متأثرا لأنه كان يظن أنها ستساعده..لكن..أحس بالإحباط و صدمة مضاعفة، وفاة والدته ورفضه من طرف الجميع حتى زوجته..
*******
قصد فيلا الحاج إبراهيم وطرق الباب ولما فتح فؤاد وجده أمامه..كان في حالة لا تسر، فسأله “ما الذي جاء بك إنك غير مرحب بك هنا..!؟” لكنه أصر على البقاء لأنه يريد كشف الحقيقة وطالب فؤاد بأن تكون لديه الشجاعة ويعترف وهو يتوسل إليه كي تصدقه سعاد وتسمح له أن يرى ابنه، ولما رفض…خيره “الحقيقة أو القصاص..” وفي تلك اللحظة دخل والده القاعة على كرسيه المتحرك لا ينطق وأصر أحمد على موقفه وقال لهم أنتم لا يمكنكم الإحساس بالظلم مثلي لأنكم لم تجربوه، وهم طبعا لا علم لهم بمرضه ولا بأن أيامه في الدنيا معدودة، فلم يعد له ما يخسره، ودخلت نوال وسمعت أحمد يطالب فؤاد “بكشف الحقيقة وأنه هو من تواطأ ضده وأدخله السجن بسبب الغيرة…” فقالت: ” هذه ادعاءات والقصد منها تشويه صورة فؤاد أمامي..!!؟” منال بدورها طالبتهم ، وهي تنظر لعمها بالحقيقة لوضع حد لهذه الافتراءات.. فحرك رأسه بالايجاب يقصد “صحيح ما قاله أحمد..” عندها اتهمه فؤاد بالجنون والخرف وهدده بالبوليس فاستل أحمد سكينا وقال له أنت مصمم أن تبقى خسيسا و نذلا فيجب أن تموت نذلا وطعنه في بطنه فخر ساقطا على الأرض وهمهم بكلمات وهو ينظر إلى نوال”…لقد عملت كل هذا من أجلك..” ثم فارق الحياة.
*******
خرج أحمد من الفيلا هاربا يقصد مسكنه، ولما حلت الشرطة بمعية نوال التي دلتهم على عنوانه حاول با عروب حارس العمارة فهم ما يجري وهو يستفسرهم..؟!! فكسروا الباب ودخلوا عليه الغرفة وهو ممد على فراشه وطلبوا منه أن يوقظه لكن دون جدوى فقد سبقهم القدر وصعدت روحه إلى بارئها، فقال با عروب وهو يخاطب الجسد المسجي.. لماذا تفارقني على غفلة..؟ا ..والتفت إلى نوال يسألها ماذا فعل احمد..؟ لكنها تقول وهي مصدومة هل مات احمد..؟ وخرجت، كانت الصدمة أقوى من أن تتحملها، لقد فقدت شخصين عزيزين بطريقة تراجيدية و في يوم واحد…!
عاشت نوال بضع سنوات وهي ترعى عمها المقعد وورثت كل أملاكه و التي كان قد استولى عليها غصبا وهي طفلة.
إنها عدالة السماء.
اترك تعليقاً