أدب وفنون

“حاكم لازون”.. محمد ظهرا يسخر من هيمنة المال على الانتخابات ونظرة المجتمع للإعاقة

يستعد الفيلم السينمائي المغربي “حاكم لازون” لدخول سباق المنافسة على شباك التذاكر بالقاعات السينمائية، ابتداء من 16 شتنبر الجاري، في عمل يجمع بين الكوميديا والسخرية لمعالجة عدد من القضايا الاجتماعية والسياسية، من بينها نظرة المجتمع إلى الأشخاص في وضعية إعاقة، والانتخابات المحلية، وهيمنة المال على تدبير الشأن العام.

وتعود فكرة الفيلم إلى الممثل والمنتج المغربي محمد ظهرا، الذي تولى كتابة السيناريو والحوار إلى جانب زكرياء قدور، فيما أسند الإخراج إلى محمد علي الطاهري.

ويشارك في بطولة العمل، إلى جانب ظهرا، كل من محمد الخياري، رفيق بوبكر، سكينة درابيل، عبد الإله عاجل، نجوم الزهرة، زهور السليماني، حمزة الفيلالي، رجاء لطفين، مراد العشابي، وأسماء أخرى.

وقال محمد ظهرا، في تصريح لـ”العمق”، إن الفيلم يقدم مجموعة من الأفكار من خلال قالب هزلي ساخر، موضحا أن إحدى أبرز القضايا التي يتناولها ترتبط بالانتخابات وبمعايير اختيار من يمثل السكان، خصوصا في ظل حضور المال مقابل الكفاءة والمؤهلات.

وأوضح ظهرا أن قصة الفيلم تتناول شخصية تتعرض لحادث سير وتحصل على تعويض مالي، قبل أن يطلب منها الترشح في الدوار، حيث تنجح في الانتخابات، لكنها ترفض تولي رئاسة الجماعة بداعي عدم توفرها على شروط الكفاءة، وتتنازل عن المنصب لفائدة طبيب عاطل عن العمل، في محاولة لتكريس فكرة إسناد المسؤوليات إلى أصحاب الكفاءات والمؤهلات.

وأضاف أن هذه الفكرة تنسجم مع موقف الشخصية داخل الفيلم الرافض لوجود أشخاص يفتقرون إلى الدراسة والتكوين في مواقع تمثيل السكان، مقابل استمرار حضور ما وصفهم بـ”أصحاب الشكارة” في تدبير الشأن المحلي.

وفي حديثه عن عنوان الفيلم، أوضح ظهرا أن “حاكم لازون” يحيل إلى فكرة المال الذي يتحكم في المنطقة، مبرزا أن العمل يحمل مجموعة من الدلالات والأفكار، من بينها العبارة التي يلخص بها إحدى رسائله: “اللعاقة تخفي الإعاقة”.

ويحضر موضوع الإعاقة في الفيلم من خلال الشخصية الرئيسية، غير أن ظهرا شدد على أنه لا يريد من الجمهور أن يتعامل مع العمل من منطلق التعاطف معه باعتباره شخصا من ذوي الاحتياجات الخاصة، بل أن يقيم تجربته الفنية وفق معايير العمل نفسه.

وقال في هذا السياق إنه يطلب من الجمهور مشاهدة الفيلم والحكم عليه “حساب الأسوياء”، مؤكدا أن انتماءه إلى فئة الأشخاص في وضعية إعاقة لا ينبغي أن يكون سببا في التعاطف معه أو التغاضي عن نقاط ضعف العمل إذا لم ينجح في تحقيق انتظارات المشاهدين.

ويشكل “حاكم لازون” محطة جديدة في تجربة محمد ظهرا في مجال الإنتاج السينمائي، بعدما اختار خوض هذا المجال إلى جانب التمثيل، بهدف منح نفسه مساحة أكبر لاختيار الأعمال التي يرى أنها تلائم طاقته الفنية.

وأشار ظهرا إلى أن دخوله مجال الإنتاج جاء بعدما لم يعد يرغب في انتظار فرص التمثيل المحدودة، سواء تعلق الأمر بأدوار صغيرة أو بمشاركات قصيرة، معتبرا أن تأسيس شركته الخاصة أتاح له الاشتغال على أعمال يجد فيها راحته الفنية والتمثيلية، بدل انتظار أن تسند إليه أدوار بعينها.

ويعد “حاكم لازون” ثاني تجربة لمحمد ظهرا في مجال الإنتاج، بعد الفيلم السينمائي “قصة وفاء”، الذي أدى بطولته وأشرف على تنفيذ إنتاجه.

وتناول “قصة وفاء” حكاية “ماجد”، وهو شخص في وضعية إعاقة اختطفه البوليساريو خلال حفل زفاف في طانطان، قبل أن يحتجز في مخيمات تندوف لمدة 20 عاما، حيث تعرض للتعذيب والاستجواب، وظل متمسكا بوطنه وبحبه لزوجته، إلى أن تمكن، بمساعدة عدد من الصحفيين، من كشف ما تعرض له داخل المخيمات، لينتهي الأمر بتحريره وعودته إلى المغرب.

وقال ظهرا  في تصريح سابق لـ”العمق” إن فكرة “قصة وفاء” استوحاها من حكايات واقعية استمع إليها خلال مناسبة جمعت فنانين مغاربة في فرنسا، مشيرا إلى أن قصة رجل ودع زوجته على أساس أن يعود إليها بعد 20 يوما، قبل أن تنقلب حياته ويجد نفسه بعيدا عنها لمدة 20 عاما، كانت من بين القصص التي أثرت فيه ودفعته إلى تحويلها إلى عمل سينمائي.

وأضاف أن كتابة الفيلم، التي أشرف عليها إلى جانب الصحفي إسماعيل طه، استغرقت ستة أشهر، وشملت مراجعة المادة التاريخية بالتعاون مع مصطفى أحصال والدكتور سبويه، فيما جرى ضبط المادة القانونية مع رشيد حقيقي، والمادة السياسية مع رحال المكاوي.

وكشف ظهرا أن ميزانية “قصة وفاء” بلغت 490 مليون سنتيم، استفاد منها من دعم من المركز السينمائي المغربي بقيمة 380 مليون سنتيم، بينما تكفل بتغطية 110 ملايين سنتيم من ماله الخاص.

وأكد أن خوض هذه التجربة لم يكن بالنسبة إليه مجرد مغامرة إنتاجية، وإنما اعتبرها “واجبا تجاه الوطنط، بالنظر إلى الموضوع الذي اختار تناوله والرسالة التي أراد إيصالها من خلال الفيلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *