منتدى العمق

23 شتنبر.. الأقاليم الصحراوية على موعد مع مشاركة استثنائية

23 شتنبر.. الأقاليم الصحراوية على موعد مع مشاركة استثنائية

تُشكل الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 محطة وطنية بالغة الأهمية، ليس فقط باعتبارها موعدا لاختيار ممثلي المواطنين داخل المؤسسة التشريعية، وإنما أيضا باعتبارها مناسبة لتجسيد الوعي السياسي والمسؤولية المواطنة. ومن هذا المنطلق، فإن ساكنة مدينة العيون مدعوة إلى المشاركة بكثافة ووعي في هذا الاستحقاق، بما يعكس مكانة المدينة وحضورها السياسي والمؤسساتي. والطموح المشروع هو أن تتمكن مدن الأقاليم الصحراوية من تصدّر نسب المشاركة على الصعيد الوطني، وأن تساهم هذه الدينامية في الرفع من نسبة التصويت بمختلف الأقاليم الجنوبية، بما يعكس انخراط الساكنة في الحياة السياسية والمؤسساتية واختيارها الحر لممثليها.

وتتطلب هذه الغاية تعبئة ميدانية وتواصلية واسعة، تستحضر خصوصية المنطقة وتركيبتها الاجتماعية، من خلال انخراط شيوخ وأعيان القبائل والحواضن الإجتماعية والفعاليات المحلية في حث المواطنين على ممارسة حقهم الدستوري، وتنظيم لقاءات تواصلية مكثفة تشرح أهمية المشاركة وتدعو إلى الحضور المسؤول أمام صناديق الاقتراع. كما أن للأحزاب السياسية ومناضليها دورا محوريا في هذه التعبئة، عبر تنظيم لقاءات وتجمعات تواصلية تضع المواطنين أمام أهمية أصواتهم في اختيار ممثلين حقيقيين قادرين على الدفاع عن قضاياهم وانتظاراتهم، وتعزيز التنمية المحلية والجهوية، والدفاع عن المصالح العليا للمنطقة داخل المؤسسات المنتخبة.

إن المشاركة الواسعة لا ينبغي أن تُختزل في مجرد رفع رقم إحصائي لنسبة التصويت، بل يجب أن تُفهم باعتبارها تعبيرا عن الثقة في المؤسسات وعن الرغبة في صناعة القرار والمساهمة في رسم مستقبل المدينة والجهة. ولذلك، فإن توعية الناخبين بأهمية أصواتهم، وتسهيل وصولهم إلى مكاتب ومراكز الاقتراع، وتوفير الظروف اللوجستية والتنظيمية الملائمة، كلها عناصر أساسية لإنجاح هذه المحطة. فكل صوت مسؤول هو مساهمة في اختيار من سيتحمل مسؤولية تمثيل الساكنة والدفاع عن مصالحها، وكل مشاركة إضافية تقوي شرعية المؤسسات المنتخبة وتمنحها سندا شعبيا أقوى في أداء أدوارها.

كما أن الحضور المكثف لساكنة الأقاليم الصحراوية يوم الاقتراع يحمل، إلى جانب دلالته الديمقراطية، رسالة سياسية واضحة إلى الداخل والخارج: مفادها أن الصحراويين في الأقاليم الجنوبية يمارسون حقوقهم السياسية والمؤسساتية بصورة فعلية، ويشاركون في اختيار ممثليهم بكل حرية ومسؤولية، وأن تدبير شؤونهم يتم من خلال المؤسسات المنتخبة وآليات المشاركة الديمقراطية. وهي رسالة تؤكد أن الساكنة حاضرة في الحياة العامة، وأنها ليست مجرد موضوع للنقاش السياسي، بل فاعل أساسي في تحديد اختياراتها وممثليها ومستقبل منطقتها.

ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي في 23 شتنبر ليس فقط من سيفوز بالمقاعد، وإنما أيضا حجم المشاركة وقوة التعبير الشعبي عن الإرادة السياسية. فالاقاليم الصحراوية، بما تمثله من رمزية ومكانة داخل المملكة المغربية، مطالبة بأن تجعل من هذا الاستحقاق مناسبة لإبراز وعيها ومسؤوليتها وانخراطها المؤسساتي. وأمام ما يتشدق به البعض من خطابات ومواقف تحاول التشكيك في واقع المشاركة السياسية للصحراويين وحقوقهم، فإن أفضل جواب هو الحضور في صناديق الاقتراع، والمشاركة المكثفة، والاحتكام إلى الإرادة الشعبية والمؤسسات الديمقراطية، بما يجعل يوم 23 شتنبر موعدا لتجديد الثقة في المشاركة السياسية وترسيخها، ورسالة واضحة بأن أبناء الأقاليم الجنوبية يمارسون حقوقهم ويصنعون اختياراتهم على أرضهم وبين ذويهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *