منتدى العمق

“الدلاقشيون” الجدد

“الدلاقشيون” الجدد

الحملة الانتخابية بدأت، وجميع الأحزاب في حركية لا تتوقف، الطرقات وقوارعها ستكون حبلى بأوراق الدعاية الانتخابية-والله يكون فعوان عمال النظافة-، سنتعرف على وجوه وأسماء ورموز، سنعرف بعضها، أما البعض الآخر سنكتشفه لأول مرة ولن نتعرف عليه إلا من خلال انتمائه الحزبي، سنرى قبعات وسترات على اختلاف الألوان والأشكال، سنسمع الصِّياح والبرَّاح، ومن يتوددون ليساهموا في إنتاج دعاية ناعمة لاستمالة الناس وسحب أصواتهم لمكاتب الاقتراع، أليس المثل المغربي يقول:” لي ماجابتو معزة ما تجيبو حزارة”، قول بليغ يتماشى مع قول آخر “تمسكن حتى التمكن” وفي قول العابرين حكم ومواعظ.

مع دق طبول الحملة الانتخابية سنكتشف تلك المفارقات الصارخة في البنى والعقليات السياسية والاجتماعية المغربية بدون مساحيق تجميل، بدون روتوشات وبلا “بارشوك”، فبين ما يقال وما لا يقال، وبين وعود مسمومة و اختيارات ملغومة غير مصرح بها، ستسقط الأقنعة، سيعاقب البعض، وسيظهر البعض الآخر على مسرح الحياة السياسية كأنه “غريندايز” -بطل كرتوني-، سينبعث البعض الآخر من الرماد كفينيق.

وبعيدا عن ما ينشره “الفسابكة” على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي وعبر صفحاتهم، ك”السطوريات”، وعدد “الجيمات واللايكات” سنكتشف البون الشاسع بين التنظير والممارسة وكذا التمسرح الانتخابي لافتراضي إن جاز أن نسميه هكذا.

وهذا ما يدعونا لاستحضار مفاهيم الجابري ومحاولة تكييفها مع الواقع العربي والمغربي خصوصا من أجل فهم البنية الاجتماعية وانتاجها للفعل السياسي من خلال الناخب السياسي و المنتخب، وهي : القبيلة والغنيمة والعقيدة التي سنؤثث بها المشهد السياسي المحلي، ولهذا الكرنفال الذي يتراقص على أكثر من إيقاع، لأن فهم الماكروسوسيولوجي أي هذا المجتمع الكبير رهين بفهم البنية الميكروسوسولوجية، أي المجتمع المصغر في إطار تداخل العلاقات والولاءات والتمثلات.

فبين قبيلة تفرض خياراتها باسم روابط الدم وبين غنيمة مغلفة بمطامع تعد بمكافآت وامتيازات وبين عقيدة محكومة بالمقدس وروابط الدين والتمسك بالجماعة، يظهر إرتهان الفعل السياسي وشلل الوعي الجمعي، أمام ثالوث لا يمكن له أن يبني بقدر ما يهدم ويردم كل إرادة حرة تريد خيرا لهذا الوطن من أجل انتشاله من زمن الأعطاب والأخطاء.

عود على بدء- مفهوم العقيدة-، لا يمكن أن تمر من أمام المغاربةأحداث بدون التعليق عليها ولو بمثل دارج يحمل معنى، بل معنى المعنى، كأن تسمع عبارة” ما يخرج من الجماعة غير الشيطان” أي أن الخروج عن الجماعة هو خروج عن الشرعية الدينية، وكأننا أمام صكوك غفران انتخابي قروسطي، وهنا ينكشف التأبيد لكل إرادة حرة، وتجديد البيعة، لمريد صوب شيخه..!!!

أخيرا وليس آخرا إننا بكل بساطة يا سادة أمام “الدلاقشيين الجدد”.
قلة سيحملون هم الوطن وزبد سيذهب جفاء، وسيل عرم سيحمل هما واحدا، هو الإمساك بزمام السلطة كغاية مع شحن الرصيد البنكي لأن “الدنيا دوارة…وما يدوم حال…”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *