طعون قضائية تلاحق منشورات انتخابية “ممولة” على منصات أجنبية وتهدد مرشحين
كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق” أن عددا من المرشحين للانتخابات التشريعية بمدينة الدار البيضاء شرعوا في إعداد محاضر ومعاينات ذات صلة بخروقات انتخابية محتملة، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وذلك على خلفية ممارسات تمس بقواعد التنافس الانتخابي ونزاهة الحملة الجارية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن بعض المرشحين استعانوا بمفوضين قضائيين لتوثيق وقائع مرتبطة بالحملة الانتخابية، خاصة ما يتم نشره وترويجه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة تهدف إلى حفظ الأدلة والوقائع التي قد تشكل، في نظر أصحاب الطعون، أساسا لمنازعات انتخابية بعد إعلان النتائج.
ويمنع القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب كما جرى تعديله في يناير 2026، نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، وتنص المادة 40 منه على أن يعاقب بغرامة مالية تتراوح بين 50 ألف إلى 100 ألف درهم، كل شخص قام بنشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن عددا من المحاضر تضمنت معاينات لمحتويات منشورة على صفحات شخصية لمرشحين، من بينها منشورات ذات طابع انتخابي جرى الترويج لها خلال فترة الحملة، وهو ما دفع منافسين إلى التساؤل حول مدى احترام تلك المنشورات للقواعد المنظمة للدعاية الانتخابية، لاسيما عندما تكون مرتبطة بمحتوى ممول أو مدعوم بإعلانات رقمية.
وتبرز منطقة عين الشق ضمن الدوائر التي تحظى باهتمام خاص في هذا السياق، بعدما لجأ بعض المتنافسين إلى توثيق منشورات ومحتويات رقمية اعتبروا أنها تستوجب التحقق من طبيعتها ومصدر تمويلها وتاريخ نشرها، خصوصا أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الحملات الانتخابية للوصول إلى الناخبين.
وتأتي هذه التطورات في وقت شددت فيه المنظومة القانونية المؤطرة لانتخابات مجلس النواب على تنظيم استعمال الوسائط الرقمية خلال الحملة الانتخابية، حيث تشمل المقتضيات الجديدة الجرائم الانتخابية المرتكبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والبث المفتوح والمنصات والتطبيقات الإلكترونية. كما تجرم وفق نفس المعطيات المتوفرة، بعض الأفعال المرتبطة بالمحتويات الكاذبة أو المدلسة التي تستهدف التأثير في نزاهة العملية الانتخابية.
وبحسب المصادر نفسها، فإن أصحاب هذه المبادرات لا يعتبرون مجرد نشر محتوى انتخابي على صفحة شخصية مخالفة في حد ذاته، وإنما يركزون على طبيعة المحتوى وكيفية تمويله وتوقيته ومدى احترامه للقواعد القانونية المؤطرة للحملة، وهي عناصر قد تكون محل تقييم من طرف الجهات القضائية المختصة، في حال تقديم طعون انتخابية رسمية.
وتكتسي المحاضر المنجزة من طرف المفوضين القضائيين أهمية بالنسبة لأصحابها من الناحية الإثباتية، بالنظر إلى أنها تهدف إلى توثيق المحتوى الرقمي في تاريخ ووقت محددين، غير أن القيمة القانونية النهائية لهذه المعاينات تظل مرتبطة بتقدير القضاء المختص وبمدى ثبوت المخالفات وتأثيرها المحتمل على العملية الانتخابية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول الحدود الفاصلة بين التواصل الانتخابي المشروع وبين الممارسات التي يمكن أن تتحول إلى مخالفات، خصوصا مع توسع الحملات الرقمية واعتماد المرشحين على الإعلانات الممولة والمحتويات المصورة والمنشورات الموجهة إلى شرائح محددة من الناخبين.
وأكدت المصادر العليمة لجريدة “العمق المغربي” أن اللجوء إلى توثيق هذه الوقائع لا يعني بالضرورة ثبوت المخالفات أو ترتيب آثار قانونية عليها، موضحة أن الحسم في مدى تأثير أي ممارسة على سلامة الاقتراع يظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة، وفقا للقانون والأدلة المقدمة في كل ملف على حدة.
اترك تعليقاً