مجتمع

“أفريكا ووتش”: تقرير الأمم المتحدة لـ 2026 يمنح المغرب أساسا متينا لتفنيد سرديات “الترهيب الحقوقي”

اعتبر رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، عبد الوهاب الكاين، أن غياب المغرب عن التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة بشأن التعاون مع المنظمة وممثليها وآلياتها في مجال حقوق الإنسان، يشكل “معطى دالا” في قراءة وضع التعاون الحقوقي للمملكة مع الآليات الأممية، مؤكدا أن التقرير لم يدرج المغرب ضمن الدول التي سجل بشأنها ادعاءات تتعلق بأعمال انتقامية أو ترهيبية ضد أشخاص متعاونين مع الأمم المتحدة.

وأوضح الكاين، في تعليق على التقرير الأممي لسنة 2026، أن “القراءة الفاحصة” للوثيقة تضع الرأي العام أمام غياب اسم المملكة عن الحالات المرصودة، في الوقت الذي شملت فيه الحالات الواردة في التقرير 31 دولة عضوا وكيانا مراقبا عبر مناطق مختلفة من العالم. وأضاف أن هذا الغياب، بحسب قراءته، لا ينبغي التعامل معه كتفصيل بروتوكولي، وإنما كمؤشر يستحق التوقف عنده في تقييم طبيعة العلاقة بين الفاعلين الحقوقيين وآليات الأمم المتحدة.

وأكد رئيس “أفريكا ووتش” أن عدم ورود المغرب ضمن الحالات الواردة في التقرير يعكس، من وجهة نظره، استقرارا في البيئة التفاعلية للمملكة مع الآليات الأممية، معتبرا أن غياب أي حالة مدرجة في التقرير “يدحض” ما وصفها بسرديات استهداف النشطاء والحقوقيين في المغرب.

وأشار الكاين إلى أن قيمة هذا المعطى تتعزز، بحسب تصوره، بالنظر إلى طبيعة الآليات التي تعتمدها الأمم المتحدة في رصد حالات الترهيب والانتقام، مبرزا أن التعامل مع هذه الملفات يتم في إطار منظومة تشمل آليات ومؤسسات أممية متعددة. ويأتي ذلك في سياق أممي يعتبر حماية الأشخاص المتعاونين مع الأمم المتحدة من الترهيب والانتقام جزءا من ضمان التعاون مع آليات حقوق الإنسان.

ويغطي التقرير الأممي الفترة الممتدة من فاتح ماي 2025 إلى 30 أبريل 2026، ويرصد ادعاءات تتعلق بأعمال ترهيب أو انتقام بسبب التعاون مع الأمم المتحدة وآلياتها في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان والاستعراض الدوري الشامل والإجراءات الخاصة وهيئات المعاهدات ومفوضية حقوق الإنسان.

وفي المقابل، أورد التقرير حالات تخص الجزائر، من بينها ما يتعلق بأعضاء في “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان”، حيث وثق ادعاءات بشأن الاعتقال والمنع من السفر والملاحقة القضائية على خلفية التعاون مع آليات الأمم المتحدة، فيما قدمت السلطات الجزائرية ردودا تنفي الاتهامات أو تربط الإجراءات بالقضاء المحلي. ويؤكد الإطار الأممي أن إدراج الحالات يتم ضمن آلية مخصصة لرصد ادعاءات الترهيب والانتقام المرتبطة بالتعاون مع المنظمة الدولية.

وشدد الكاين على أن غياب المغرب عن قائمة الحالات الواردة في التقرير ينبغي، في تقديره، أن يؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم النقاش المتعلق بالتعاون الحقوقي للمملكة مع المنظومة الأممية، معتبرا أن المعطى يوفر، بحسب تعبيره، أساسا للرد على الخطابات التي تقدم وضع حقوق الإنسان بالمغرب من زاوية الاستهداف الممنهج للفاعلين الحقوقيين المتعاونين مع الأمم المتحدة.

وخلص رئيس منظمة “أفريكا ووتش” إلى تثمين ما اعتبره دلالة غياب اسم المملكة عن التقرير السنوي، معتبرا أن النتيجة تمنح المغرب، من وجهة نظره، هامشا لمواصلة تعزيز التعاون مع الآليات الدولية وترسيخ الحوار مع الفاعلين في مجال حقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *