انتخابات 2026، سياسة

انتقد حصيلة الحكومات المتعاقبة.. العسري: تحالف اليسار ليس انتخابيا وسنحارب الفساد والاستبداد (فيديو)

أكد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن تحالف اليسار الذي يجمع حزبه فيدرالية اليسار لا يرتبط بالاستحقاقات الانتخابية فقط، مشدداً على أن التحالف الحالي “سياسي” ويراد له أن يستمر بعد انتخابات 23 شتنبر، مع العمل على تطوير هياكله وتوسيعه وفتح المجال أمام التحاق أطراف أخرى به.

وأوضح العسري، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “الطريق إلى برلمان 2026” الذي يبث على منصات “العمق المغربي”، أن الحزب اختار العودة إلى مسار التعاون مع فيدرالية اليسار انطلاقاً من قراءة للتحولات السياسية والاجتماعية التي عرفها المغرب منذ انتخابات 2021، معتبراً أن وحدة اليسار تمثل النواة الأساسية لبناء قوة سياسية قادرة، بحسب تعبيره، على مواجهة ما يعتبره “تراجعات واستبداداً واحتكاراً للسلطة”.

ورفض الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد اختزال التحالف مع فيدرالية اليسار في حسابات انتخابية ظرفية، مبرزاً أن الفترة الفاصلة بين انتخابات 2021 واستحقاقات 2026 شهدت تحولات عديدة، من بينها الحرب في غزة، وارتفاع الأسعار، والتطبيع، وما وصفه بالتراجعات في الحقوق والحريات والاعتقالات والقوانين.

وقال العسري إن الحزب يرى أن الأوضاع ازدادت سوءاً وتدهوراً، الأمر الذي يفرض، بحسبه، بناء قوة سياسية قادرة على مواجهة ما يعتبره هذه التراجعات. واعتبر أن فيدرالية اليسار تشكل الطرف الأقرب إلى الحزب في هذا المسار، مشدداً على أن استمرار الخلافات بين مكونات اليسار لا يخدم مواجهة التحديات المشتركة.

واستعان العسري بصورة رمزية لتفسير موقفه من وحدة اليسار، مفادها أن الأطراف المختلفة داخل قارب يواجه الغرق لا يمكن أن تستمر في الخصام، بل يتعين عليها التعاون من أجل إنقاذه، في إشارة إلى ضرورة تجاوز الخلافات بين مكونات اليسار أمام ما يعتبره تحديات سياسية واجتماعية مشتركة.

وشدد على أن التحالف الحالي ليس انتخابياً ولا ينتهي بانتهاء الاقتراع، بل هو تحالف سياسي يراد له أن يستمر بعد الانتخابات، موضحاً أن مكوناته ستبحث بعد الاستحقاق سبل تطويره وبناء هياكله وتوسيعه، إلى جانب إمكانية التحاق أطراف أخرى به.

وبشأن احتمال الاندماج بين مكونات اليسار، أكد العسري أن الأمر غير مطروح حالياً، لكنه أشار إلى أن السياسة تظل مفتوحة على احتمالات متعددة، من دون أن يعني ذلك وجود مشروع اندماج قائم في الوقت الراهن.

وفي ما يتعلق بحصول الحزب الاشتراكي الموحد على فريق برلماني، قال العسري إن الحزب لا يقيس حضوره داخل البرلمان بالعدد فقط، مستحضراً تجربة الراحل بنسعيد آيت إيدر، الذي كان، رغم تمثيله الحزب بمفرده، حاضراً بقوة داخل المؤسسة التشريعية.

وأوضح أن القانون يحدد شروطاً عددية لتشكيل الفرق البرلمانية، لكن القيمة السياسية للحضور، بحسب العسري، لا تختزل في العدد، مشيراً إلى أن برلمانيي الحزب، سواء كان عددهم واحداً أو ارتفع في مراحل سابقة إلى أربعة أو ستة، تركوا بصمتهم داخل البرلمان.

وقبيل الانتخابات، وجه العسري دعوة إلى المواطنات والمواطنين للمشاركة في اقتراع 23 شتنبر، معتبراً أن المحطة الانتخابية تمثل، من وجهة نظره، فرصة للدفع نحو التغيير وبناء كرامة المواطن، وداعياً إلى التصويت لتحالف اليسار ورمز “الشمعة والرسالة”.

وفي معرض حديثه عن حصيلة الحكومات السابقة، انتقد العسري ما يعتبره حصيلة سلبية لهذه الحكومات، متوقفاً عند حكومة بنكيران وما ارتبط بها من إصلاحات لصندوق المقاصة وأنظمة التقاعد والتوظيف بالتعاقد وقانون الإضراب، ثم حكومة العثماني وتوقيع اتفاقية التطبيع، وصولاً إلى حكومة أخنوش التي قال إنها شهدت، بحسب تقييمه، تراجعات وارتفاعاً في الأسعار.

وتحدث الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد عن ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، مشيراً إلى بلوغ أسعار اللحوم مستويات مرتفعة ووصول الطماطم إلى 20 درهماً، كما تطرق إلى الصعوبات التي تواجهها بعض الأسر في تعليم أبنائها والولوج إلى العلاج، وإلى آثار الفيضانات في القصر الكبير وطاطا، فضلاً عن استمرار معاناة عدد من سكان الحوز الذين قال إن بعضهم لا يزال يعيش في الخيام.

وفي المقابل، دعا العسري المواطنين إلى استحضار تجارب ممثلي اليسار داخل المؤسسات، مستحضراً تجربة بنسعيد آيت إيدر، ثم نبيلة منيب وفاطمة التامني، إلى جانب أسماء أخرى، معتبراً أن هذه التجارب تعكس حضور اليسار في الدفاع عن القضايا التي تهم المواطنين.

وختم العسري بالتأكيد على أن حزبه لا يقدم وعوداً غير واقعية، وإنما يلتزم، بحسب قوله، بعدم التورط في الفساد والسرقة وعدم التنازل عن مواقفه، والدفاع عن برامجه الخاصة. كما شدد على التزام الحزب بمحاربة الفساد ونهب الأموال، ومواجهة الاستغلال، والدفع نحو عدالة ضريبية ومساواة المواطنين في الحقوق والواجبات، بصرف النظر عن مواقعهم الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *