انتخابات 2026، سياسة

اتهامات لرئيس جماعة سيدي بطاش بالتدخل داخل مكتب تصويت لتمكين سيدة غير مسجلة من الاقتراع

أفادت معطيات توصلت بها جريدة “العمق” بأن رئيس جماعة سيدي بطاش بإقليم بنسليمان، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، دخل، اليوم الأربعاء، إلى أحد مكاتب التصويت بالجماعة، وحاول، كما يوضح فيديو ذلك، الضغط على رئيسة المكتب من أجل السماح لسيدة بالإدلاء بصوتها رغم عدم ورود اسمها ضمن لائحة الناخبين الخاصة بالمكتب.

وبحسب المعطيات المتوفرة، رفضت رئيسة مكتب التصويت الاستجابة لهذا الطلب، متشبثة باللائحة الانتخابية المعتمدة وبالمساطر المنظمة لعملية الاقتراع.

وتكتسي الواقعة، في حال ثبوتها، خرقا قانونيا، إذ ينص القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على أن مكتب التصويت هو المختص بالفصل في المسائل التي تثيرها العملية الانتخابية، فيما تناط برئيس المكتب مهمة المراقبة وحفظ النظام داخله. كما يتوفر كل مكتب على لائحة محددة للناخبين الذين يتعين عليه تلقي أصواتهم.

وتلزم المادة 77 من القانون ذاته رئيس المكتب بالتحقق، قبل تمكين أي شخص من التصويت، من وجود اسمه في لائحة الناخبين ومن هويته. ولا يسمح بالتصويت لشخص غير وارد اسمه في اللائحة إلا في الحالات الاستثنائية التي حددها القانون، ومنها الإدلاء بقرار قضائي بالتسجيل أو الحالات القانونية المتعلقة بالتصويت بالوكالة.

ومن الناحية الجنائية، تندرج محاولة فرض تمكين شخص غير مخول قانونا من التصويت، إذا ثبتت عناصرها أمام القضاء، ضمن مقتضيات المادة 67 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، باعتبارها محاولة للمس بنزاهة الاقتراع أو تعمد الإخلال بالنصوص المنظمة للعملية الانتخابية.

وبعد التعديلات التي دخلت حيز التنفيذ بموجب القانون التنظيمي رقم 53.25، أصبحت المادة 67 تعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم كل من قام داخل مكتب تصويت أو خارجه بخرق أو محاولة خرق سرية التصويت، أو المس أو محاولة المس بنزاهته، أو عرقلة عمليات الاقتراع، من خلال تعمد مخالفة النصوص أو أعمال التدليس.

كما تنص المادة 68، في صيغتها الجديدة، على الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية لمدة لا تقل عن خمس سنوات بالنسبة إلى مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 67.

ولا تقف التداعيات المحتملة عند الجانب الجنائي. فالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يتيح للعامل، إذا ارتكب رئيس مجلس جماعة أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، مطالبته بإيضاحات كتابية، ثم إحالة الأمر على المحكمة الإدارية لطلب عزله. ويترتب على إحالة طلب العزل إلى المحكمة توقيف الرئيس عن ممارسة مهامه إلى حين البت، دون أن تحول هذه المسطرة دون المتابعات القضائية عند الاقتضاء.

وينص القانون نفسه على أن صدور حكم نهائي ينتج عنه فقدان الأهلية الانتخابية يضع رئيس المجلس في حالة انقطاع عن مزاولة مهامه، ويترتب على ذلك، وفق المادة 21، اعتباره مقالا بحكم القانون والشروع في انتخاب رئيس ومكتب جديدين.

أما على مستوى سلامة الاقتراع، فيجيز القانون الطعن أمام المحكمة الدستورية في قرارات مكاتب التصويت، ويمكن الحكم ببطلان الانتخابات جزئيا أو كليا إذا ثبت أن الاقتراع لم يجر وفق الإجراءات القانونية أو لم يكن حرا أو شابته مناورات تدليسية. غير أن تسجيل مخالفة داخل مكتب واحد لا يؤدي تلقائيا إلى إلغاء النتائج، إذ يبقى تقدير أثرها على سلامة العملية والنتيجة من اختصاص القضاء الانتخابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *