محلل سياسي يكشف لـ”العمق” دلالات المشهد الانتخابي ورسائل أقاليم الصحراء
كشف المحلل السياسي رضوان جخا أن الاستحقاقات التشريعية الأخيرة حملت مجموعة من الرسائل السياسية العميقة على المستويين الداخلي والخارجي، مبرزا أن المشهد السياسي عرف تغييرات كبيرة تصدرها تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار الذي فقد 36 مقعدا برلمانيا، في مقابل صعود قوي لحزب العدالة والتنمية الذي كسب 41 مقعدا إضافيا مقارنة بانتخابات 2021 ليحتل المركز الرابع.
وأوضح المتحدث ذاته في قراءة تحليلية خص بها جريدة “العمق” أن خريطة الرابحين في هذا المحفل الانتخابي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة الذي تمكن من إضافة عشرة مقاعد لصالحه، فيما شكل تحالف اليسار وحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية من أبرز المستفيدين ببلوغهما المقعد الثامن، مسجلا في المقابل خسائر سياسية متفاوتة الدرجات لأحزاب أخرى، أبرزها حزب الاستقلال الذي فقد بدوره 16 مقعدا، وحزب الاتحاد الاشتراكي الذي تراجع من 34 مقعدا ليصل حاليا إلى 26 مقعدا.
وأشار جخا إلى وجود تفاوت ملحوظ في نسب المشاركة والتصويت على المستوى الداخلي، مبرزا أن المناطق الجبلية والقروية والواحية سجلت نسبا مرتفعة، وذلك في وقت ظلت فيه نسبة الإقبال متذبذبة وضعيفة أحيانا داخل حواضر المدن الصغرى والكبرى.
وأضاف المحلل السياسي أن الرسائل الموجهة للمنتظم الدولي تتجلى أساسا في نجاح المملكة المغربية كعادتها في احترام التداول المتعلق بالزمن البرلماني والحكومي باعتبار الاختيار الديمقراطي بعدا دستوريا لا محيد عنه، إلى جانب الخلاصات الإيجابية لتقارير ثلاثة آلاف وستة ملاحظين وطنيين، وضمنهم مائتا ملاحظ دولي، والذين عبروا عن إعجابهم بالتنظيم المحكم للعملية الانتخابية من طرف وزارة الداخلية.
وأكد المصدر عينه على الأهمية البالغة لنسب التصويت القياسية التي حققتها كالعادة الجهات الثلاث للأقاليم الجنوبية، حيث بلغت 77 بالمائة بجهة العيون الساقية الحمراء، و63 بالمائة بجهة الداخلة وادي الذهب، و53 بالمائة بجهة كلميم واد نون، في حين تبوأت الأقاليم بالصحراء المغربية الصدارة وطنيا من خلال إقليم طرفاية بنسبة 88.88 بالمائة، يليه إقليم العيون بنسبة 79.52 بالمائة، وصولا إلى إقليم بوجذور بنسبة 75.36 بالمائة.
وتابع جخا تصريحه لـ”العمق” بالقول إن هذه الأرقام والنتائج تحمل دلالات قاطعة تؤكد تشبث ساكنة الأقاليم الجنوبية بمغربية الصحراء، وتجدد ارتباط الصحراويين المغاربة بأهداب العرش وولاءهم للملك محمد السادس، مشددا على أنها تجسد دليلا على أن هؤلاء المنتخبين هم الممثلون الحقيقيون للساكنة بلغة صناديق الاقتراع باعتبارها الآلية الديمقراطية المعترف بها دوليا.
اترك تعليقاً