انتخابات 2026، سياسة

قيادي بالبام يرد على حديث “مقاعد القرى”: نتائجنا في الرباط ومراكش والشرق تفند حصر امتداد الحزب في العالم القروي

رد مصدر قيادي بحزب الأصالة والمعاصرة على القراءات التي ربطت تصدر حزبه للانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 أساسا بتصويت العالم القروي، معتبرا أن اختزال النتائج التي حصل عليها “البام” في ما بات يوصف بـ”مقاعد القرى” يقدم، بحسبه، صورة غير دقيقة عن الخريطة الانتخابية التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة التي أعلنتها وزارة الداخلية، بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395، متقدما على التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا، والعدالة والتنمية بـ54 مقعدا.

وقال المصدر القيادي، في حديث مع جريدة “العمق”، إن عددا من الفاعلين والمحللين، خصوصا المحسوبين على حزب العدالة والتنمية، اتجهوا عقب الإعلان عن النتائج إلى تقديم تصدر الأصالة والمعاصرة باعتباره نتاجا لامتداده في المناطق القروية، معتبرا أن “هذا التوصيف يغفل النتائج التي سجلها الحزب داخل عدد من كبريات المدن والدوائر الحضرية”.

وأوضح المصدر ذاته أن الحديث عن “مقاعد قروية” و”مقاعد حضرية” باعتبارها تصنيفا قانونيا للمقاعد البرلمانية غير دقيق، ذلك أن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب لا يقسم المقاعد وفق هذه الثنائية، وإنما ينص على إحداث الدوائر الانتخابية المحلية على أساس النفوذ الترابي للعمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، مع مراعاة التوازن الديمغرافي والجانب المجالي والتجانس والاتصال الترابي.

وشدد المصدر على أن بعض الدوائر الإقليمية تجمع بالفعل بين مراكز حضرية وجماعات قروية وشبه حضرية، في حين توجد كذلك دوائر داخل عمالات ومقاطعات حضرية كبرى، وهو ما يجعل، وفق تعبيره، “وضع جميع المقاعد في خانتين متقابلتين ثم نسبة نجاح حزب بكامله إلى إحداهما قراءة سياسية أكثر منها توصيفا دقيقا للخريطة الانتخابية”.

واستدل المصدر القيادي بنتائج العاصمة الرباط، قائلا إن الأصالة والمعاصرة تصدر التصويت في الدائرتين المحليتين للمدينة.

ففي دائرة الرباط المحيط، تصدر الحزب النتائج وحصل وكيل لائحته محمد المهدي بنسعيد على المقعد الأول، فيما ذهبت المقاعد الأخرى إلى العدالة والتنمية وتحالف اليسار والاستقلال. كما تصدر “البام” النتائج في دائرة الرباط شالة، التي فاز فيها أديب بن إبراهيم بمقعد إلى جانب مرشحي العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي.

واعتبر المصدر أن هذه النتائج “يصعب التوفيق بينها وبين أطروحة تقول إن الوزن الانتخابي للحزب محصور في المجال القروي”، مشيرا إلى أن الرباط تشكل إحدى أبرز الحواضر السياسية والإدارية بالمملكة.

وفي مراكش، أظهرت النتائج تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للدوائر المحلية الثلاث للمدينة، حيث حل الحزب أولا في دائرة المنارة بـ15 ألفا و419 صوتا بعد فرز 97.31 في المائة من الأصوات، كما تصدر جليز-النخيل بـ13 ألفا و336 صوتا بعد فرز 91.71 في المائة، وتقدم كذلك في دائرة المدينة-سيدي يوسف بن علي بـ12 ألفا و596 صوتا بعد فرز 97.59 في المائة.

وقال المصدر القيادي إن نتائج مراكش تشكل، من وجهة نظر الحزب، “واحدة من أكثر الحالات وضوحا في الرد على محاولة تصوير الأصالة والمعاصرة كحزب يعتمد انتخابيا على القرى فقط”.

وفي العاصمة الاقتصادية، سجل الأصالة والمعاصرة حضورا ضمن عدد من الدوائر الحضرية المتنافس عليها بقوة. ففي دائرة الدار البيضاء-أنفا، حلت نجوى كوكوس، وكيلة لائحة الأصالة والمعاصرة، في المركز الثاني بـ6269 صوتا وفازت بمقعد نيابي، خلف مرشح العدالة والتنمية عبد الصمد حيكر.

وفي عين الشق، أظهرت النتائج المؤقتة بعد فرز 80 في المائة من مكاتب التصويت حلول الأصالة والمعاصرة ثانيا بـ6290 صوتا، خلف العدالة والتنمية الذي جمع 7491 صوتا.

واعتبر المصدر أن الأهم في قراءة هذه الأرقام ليس فقط ترتيب الحزب داخل كل دائرة، وإنما قدرته على المنافسة والحصول على مقاعد وأصوات داخل أكبر تجمع حضري بالمملكة.

وأشار المصدر القيادي كذلك إلى جهة الشرق، حيث أظهرت المعطيات المتوفرة حصول الأصالة والمعاصرة على ثمانية مقاعد محلية من أصل 23 مقعدا موزعة على دوائر الجهة، مع تمثيلية في وجدة أنكاد وبركان والناظور والدريوش وجرسيف وجرادة وتاوريرت وفجيج.

وفي وجدة-أنكاد تحديدا، تصدر الأصالة والمعاصرة النتائج بـ9599 صوتا، أي 33.61 في المائة من الأصوات الواردة في النتائج المنشورة، متقدما على العدالة والتنمية والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار. كما تصدر الحزب النتائج المؤقتة في دائرة الناظور، بينما أظهرت المعطيات الرسمية الأولية تقدمه في دائرة بركان أيضا.

واعتبر المصدر القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة أن النتائج تستدعي، بحسبه، قراءة جغرافية أكثر تفصيلا بدل اختزالها في ثنائية “المدينة والقرية”، مشيرا إلى أن الحزب حافظ بالفعل على امتداد انتخابي مهم في العالم القروي، لكنه تمكن في الوقت نفسه من تسجيل نتائج متقدمة في مراكز حضرية ودوائر تقع داخل بعض أكبر مدن المملكة.

وأضاف أن “نجاح البام في الوصول إلى 97 مقعدا لا يمكن تفسيره بعامل مجالي واحد”، معتبرا أن النتيجة جاءت من تجميع أصوات ونتائج متفاوتة عبر جهات ودوائر ذات خصائص ديمغرافية ومجالية مختلفة.

وختم المصدر ذاته بالتأكيد على أن الحزب “لا ينكر قوة حضوره في العالم القروي، بل يعتبرها جزءا من رصيده الانتخابي”، لكنه يرفض، في المقابل، تحويل هذا المعطى إلى أساس للقول إن تصدره للاستحقاقات تم خارج المدن، مضيفا أن “نتائج الرباط ومراكش ووجدة والدار البيضاء وغيرها توفر معطيات انتخابية يمكن الرجوع إليها عند تقييم هذه الأطروحة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *