انتخابات 2026، سياسة

خريطة تحالفات جديدة.. هل يتجه “البام” لإنشاء ائتلاف خماسي وتجاوز “الأحرار”؟

كشف رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة والمحلل الاقتصادي رشيد الساري في قراءة تحليلية خص بها جريدة العمق أن المشهد السياسي المفرز عقب الإعلان عن نتائج انتخابات 23 شتنبر أظهر استقرارا في مواقع الأحزاب المتصدرة التي حافظت على مكانتها دون تغيير يذكر، مسجلا في الوقت نفسه انخفاضا في عدد المقاعد التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية في البداية مقارنة بالمحطات السابقة.

وأوضح المتحدث ذاته في معرض قراءته لسيناريوهات التحالفات الممكنة أنه يستبعد تماما إعادة استنساخ التحالف الثلاثي الذي جمع سابقا بين أحزاب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، مبرزا أن الساحة السياسية تتجه نحو إفراز أغلبية مريحة لتسيير الشأن العام، ومتوقعا في سياق حديثه أن يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه خارج التشكيلة الحكومية المرتقبة.

وأضاف المحلل الاقتصادي أن هندسة التحالف الحكومي المقبل قد تعتمد على إشراك طيف أوسع من التشكيلات السياسية، لتضم ائتلافا يجمع حزب الأصالة والمعاصرة بحزب الاستقلال وحزب الحركة الشعبية إلى جانب حزب الاتحاد الاشتراكي، مرجحا إمكانية إقحام حزب الاتحاد الدستوري كذلك في هذه الأغلبية، ليتسع بذلك التشكيل الحكومي المنتظر من ثلاثة أحزاب كما جرت العادة مؤخرا ليصل إلى خمسة أحزاب سياسية.

وأشار الساري إلى أن الملاحظة الأساسية الثانية تتعلق بوضعية المعارضة البرلمانية، حيث عقد مقارنة مع فترة حكومة عزيز أخنوش التي عرفت حسب تعبيره أضعف معارضة عاشها المغرب، موضحا أنها كانت معارضة تفتقد للنجاعة والقوة والتأثير الملموس، رغم التمثيلية العددية المهمة التي حظي بها حزب الاتحاد الاشتراكي، والتي لم تنعكس على قوة الأداء الرقابي.

وأكد المصدر عينه أن موازين القوى ستتغير جذريا في المرحلة المقبلة بوجود معارضة توصف بالشرسة والقوية جدا، خاصة مع المشهد الحالي الذي يمنح حزب العدالة والتنمية 54 مقعدا، وحيازة تحالف اليسار لثمانية مقاعد، فضلا عن تموقع حزب التقدم والاشتراكية الذي يتوفر على 19 صوتا ويقف حاليا على مسافة قريبة من الحسم بين خيار المشاركة في الحكومة أو الاصطفاف ضمن صفوف المعارضة.

وتابع رئيس المركز الإفريقي تحليله بتسليط الضوء على الأداء السابق لفريق العدالة والتنمية، مبرزا أنه قدم معارضة قوية ونقدية بامتياز رغم عدم اكتمال النصاب القانوني للفريق باقتصاره على 13 مقعدا فقط عوض 20 مقعدا، خالصا في ختام تصريحه إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يوجد اليوم في وضع مريح يخول له اختيار حلفائه لقيادة الحكومة الجديدة، بينما سيمثل شق المعارضة التغيير الحقيقي والأبرز في المشهد السياسي المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *