بويخف: انتخابات 2026 لم تغيّر موازين القوى.. وهذه عوامل صعود “البيجيدي” رغم تدني نسبة المشاركة
كشف الكاتب والإعلامي حسن بويخف أن نتائج الاستحقاقات التشريعية المجراة يوم 23 شتنبر 2026 لم تفرز تغييرا حقيقيا وجذريا في موازين القوى السياسية بالمغرب، بل اقتصرت على إعادة هيكلة وترتيب مكونات الأغلبية الحكومية السابقة التي كانت تتشكل من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.
وأوضح بويخف خلال استضافته في برنامج “نبض العمق” الذي يبث على منصات جريدة “العمق” أن المشهد السياسي حافظ على نفس التركيبة الثلاثية المهيمنة، حيث تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من الصعود إلى الصدارة في الوقت الذي تراجع فيه حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن التحالف الثلاثي لا يزال يملك الأغلبية المريحة التي تخول له تشكيل الحكومة المقبلة بكل سهولة.
وأشار المحلل ذاته إلى أن قراءة الأرقام والنتائج التي حصلت عليها الأحزاب السياسية تبقى قاصرة ومحدودة إذا لم يتم ربطها بنسبة المشاركة العامة في هذه الانتخابات، مبرزا أن انهيار نسبة التصويت إلى حدود 38 بالمائة يعد المؤشر الأهم الذي يجب التوقف عنده لفهم حقيقة التحولات التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
واعتبر المتحدث أن صعود حزب العدالة والتنمية وحصوله على 54 مقعدا، بالتزامن مع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد، يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الكتلة الناخبة، موضحا أنه من الصعب الحسم ما إذا كان هذا الصعود يعود لاسترجاع حزب المصباح لقاعدته الانتخابية التقليدية، أم أنه ناتج عن تصويت عقابي من طرف المواطنين ضد التحالف الحكومي المنتهية ولايته.
وتابع بويخف تحليله لمسار تشكيل الحكومة المرتقبة، مبينا أن حزب الأصالة والمعاصرة يوجد اليوم في وضع تفاوضي مريح جدا يسمح له باختيار حلفائه، مرجحا أن يتجه الحزب نحو الخيار الأسهل والمتمثل في الحفاظ على نفس الكتلة الثلاثية السابقة مع تغيير في توزيع الحقائب والمواقع لتتناسب مع الترتيب الجديد للأحزاب.
واستبعد الكاتب والإعلامي بشكل قاطع إمكانية خروج حزب التجمع الوطني للأحرار إلى صفوف المعارضة رغم تراجعه الانتخابي، مؤكدا أن أحزاب الأغلبية الحالية بنيت بالأساس من أجل المشاركة في تدبير الشأن العام ولا تمتلك الثقافة السياسية أو القدرة التنظيمية لممارسة دور المعارضة المؤسساتية.
وسجل بويخف في سياق حديثه عن مسار العملية الانتخابية استمرار ظاهرة الترحال السياسي وهيمنة الأعيان على المشهد، مبرزا أن هؤلاء الفاعلين يتحركون بناء على مصالحهم الشخصية وارتباطاتهم مع الإدارة بعيدا عن أي التزام أيديولوجي، مما يساهم في إضعاف البناء الحزبي ويفقد العمل السياسي مصداقيته.
ولفت المحلل الانتباه إلى وجود انطباع سلبي واسع لدى الرأي العام وداخل منصات التواصل الاجتماعي حول نزاهة الانتخابات، مشيرا إلى أن تداول صور ومقاطع فيديو توثق لاستعمال المال واستغلال النفوذ يؤثر بشكل خطير على صورة المؤسسات المنتخبة، حتى وإن كانت هذه الممارسات لا تمثل القاعدة العامة للعملية الانتخابية.
وأبرز بويخف في تطرقه لموقف حزب العدالة والتنمية، أن هذا الأخير سجل بعض الملاحظات حول سير العملية الانتخابية ورفض تسليم بعض المحاضر، غير أنه تعامل مع النتائج بإيجابية واعتبرها عودة سياسية قوية تمكنه من تشكيل فريق برلماني وازن ولعب دور محوري داخل قبة البرلمان.
وشدد المتحدث على استحالة مشاركة حزب العدالة والتنمية في أي تشكيلة حكومية مقبلة في ظل استمرار الدولة في خيار التطبيع مع إسرائيل، معتبرا أن هذا الملف يشكل خطا أحمر بالنسبة للحزب ومناضليه، وأن التوقيع السابق لسعد الدين العثماني كان قرارا للدولة فرضه موقعه كرئيس للحكومة، وهو ما أدى الحزب ثمنه غاليا في انتخابات 2021.
وعزا بويخف أسباب التراجع المخيف في نسب المشاركة إلى الفشل الذريع للحكومة السابقة في التواصل مع المواطنين، وتجاهلها لموجة الغلاء وارتفاع الأسعار، واعتمادها على مقاربات تواصلية سطحية تعتمد على المؤثرين والأنشطة المهرجانية بدل النزول الميداني والإنصات الحقيقي لنبض الشارع.
ونبه المحلل السياسي إلى خطورة الأرقام المتعلقة بمقاطعة الشباب للانتخابات، حيث لم تتجاوز نسبة مشاركة الفئة العمرية ما بين 18 و34 سنة حدود 14 بالمائة، معتبرا أن هذا العزوف يمثل رسالة سياسية واضحة تعكس فقدان الثقة في المؤسسات وفي العرض السياسي الذي تقدمه الأحزاب الحالية.
وخلص بويخف إلى أن البرلمان المقبل سيشهد ميلاد معارضة مؤسساتية قوية وشرسة تقودها العدالة والتنمية إلى جانب تحالف اليسار وأحزاب أخرى، وهو ما سيعيد التوازن المفقود للعمل التشريعي، داعيا في الوقت ذاته الدولة إلى إطلاق مبادرة سياسية وطنية شاملة لإعادة بناء الثقة مع المواطنين وتجاوز المقاربة التقنية التي تختزل الديمقراطية في مجرد توزيع للمقاعد.
اترك تعليقاً