الصيدليات في مواجهة خفض أسعار الأدوية.. جمعية مهنية تطالب بإجراءات عاجلة لإنقاذ القطاع
دعت جمعية عالم الصيادلة المغاربة “إم فارما” إلى الحفاظ على الصيدلية المستقلة وتعزيز استقلاليتها، مع اعتماد نموذج اقتصادي جديد يضمن استمراريتها ويوسع أدوار الصيدلاني داخل منظومة الصحة، وذلك خلال الدورة التاسعة لمؤتمرها الدولي “إم فارما داي”، المنعقد اليوم السبت بالرباط تحت شعار “الصيدلية المستقلة حلقة أساسية في الصحة العمومية”.
ونظمت الجمعية المؤتمر، الذي تزامن مع تخليد اليوم العالمي للصيادلة، بمقر مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين بحي العرفان، بمشاركة عدد من الفاعلين في المجال الطبي والأكاديمي والمهني، حيث شكل وضع الصيدلية المستقلة والتحديات التي تواجهها محور النقاش.
وفي كلمتها الافتتاحية، قالت الرئيسة التنفيذية لجمعية “إم فارما”، الدكتورة حسناء ممون، إن المؤتمر ينعقد في ظرفية وصفتها بالاستثنائية والمفصلية بالنسبة إلى مهنة الصيدلة بالمغرب، مشددة على أن القطاع يواجه عددا من الإشكالات الهيكلية التي تستدعي، بحسبها، مكاشفة صريحة ومسؤولة.
وأشارت ممون، في هذا السياق، إلى المرسوم الجديد المتعلق بتحديد أسعار الأدوية، معتبرة أنه صدر دون الأخذ بمقترحات ممثلي المهنة أو توفير إجراءات مواكبة تمكن الصيدليات من امتصاص آثاره المالية، وهو ما قالت إنه قد يدفع آلاف الصيدليات نحو الهشاشة والإفلاس.
كما حذرت من الدعوات الرامية إلى تحرير رأسمال الصيدليات وفتح المجال أمام سلاسل الصيدليات الاستثمارية، مستحضرة الدور الذي قالت إن الصيادلة المغاربة اضطلعوا به في مواجهة هذه المقترحات، والدفاع عن هوية المهنة واستقلاليتها.
وأكدت الجمعية أن مستقبل الصيدلية المستقلة يقتضي الانتقال إلى نموذج اقتصادي جديد لا يعتمد حصرا على هامش ربح الأدوية، داعية إلى اعتماد حق الاستبدال وتوسيع مهام الصيدلاني لتشمل، من بين أمور أخرى، مواكبة أصحاب الأمراض المزمنة والتلقيح وإجراء التحاليل السريعة، بما يعزز موقع الصيدلية كمرفق للرعاية الصحية.
وتضمن المؤتمر برنامجا علميا ومهنيا مكثفا، شمل ندوات وورشات أطرها أطباء وأكاديميون ومهنيون، من بينها ندوة حول تحرير رأسمال الصيدليات ومرسوم تحديد أسعار الأدوية، تحت عنوان “الصيدلية المغربية… إلى أين؟”.
وفي ختام أشغاله، أصدر المؤتمر الدولي التاسع مجموعة من التوصيات، أبرزها الحفاظ على صيدلية القرب واستقلاليتها، واتخاذ تدابير لمواكبة الصيدليات لتخفيض أسعار الأدوية، وإحداث نموذج اقتصادي جديد، وتوسيع مهام الصيدلاني، واعتماد مقاربة تشاركية فعلية مع ممثلي الصيادلة.
كما دعت التوصيات إلى إجراء انتخابات المجالس الجهوية في أقرب وقت، وتشديد الرقابة على بيع الأدوية خارج المسلك القانوني، فضلا عن تعديل الظهير الصادر سنة 1922، الذي قالت الجمعية إن الصيادلة ما زالوا يحاكمون بمقتضاه.
وتأسست جمعية عالم الصيادلة المغاربة “إم فارما” سنة 2010، وتتوفر على فروع بمختلف مناطق المملكة، وتهدف إلى الرقي بمهنة الصيدلة والاهتمام بالصيدلاني على المستويات العلمية والمهنية والاجتماعية، والمساهمة في التكوين المستمر.
اترك تعليقاً