أساتذة المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة يلوحون بالتصعيد لمواجهة “الاختلالات” ويرفضون التهميش
أصبحت المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة تعيش على صفيح ساخن، بعدما صعّد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي لهجته، محذرا من استمرار ما وصفها باختلالات بيداغوجية وإدارية ومؤسساتية، ومحملا إدارة المؤسسة ورئاسة جامعة ابن زهر، كل في حدود اختصاصاته، مسؤولية استمرار أسباب الاحتقان وعدم معالجة الملفات والمطالب المطروحة.
وجاء ذلك عقب جمع عام عقده المكتب المحلي، السبت 26 شتنبر الجاري، خصص لتدارس ظروف الدخول الجامعي 2026-2027، على خلفية شكايات وتظلمات وانشغالات عبر عنها عدد من الأساتذة الباحثين بشأن أوضاع المؤسسة وطريقة تدبير عدد من الملفات.
وفي بيان استنكاري حمل رقم 01/2026، اعتبرت النقابة أن الجامعة العمومية لا يمكن أن تدار بمنطق الانفراد بالقرار أو تهميش الهياكل والكفاءات، داعية إلى تكريس الحكامة والشفافية والتشارك واحترام الاختصاصات المؤسساتية.
الأعباء البيداغوجية في قلب الخلاف
ومن أبرز الملفات التي فجرت احتجاج الأساتذة الباحثين، وفق البيان، طريقة توزيع الوحدات والحصص التعليمية، حيث سجل الجمع العام استمرار تحميل الأساتذة أعباء بيداغوجية مرتفعة، في ظل ما اعتبره غياب معايير واضحة ومعلنة وموحدة لتوزيع الوحدات والحصص.
وتتمسك النقابة بضرورة التمييز بين الغلاف الزمني السنوي للحصص التعليمية والتوزيع الأسبوعي لأنشطة التدريس، مستندة إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.23.545 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي، ولا سيما المادتين 4 و5.
وطالبت النقابة بتمكين كل أستاذ، منذ بداية السنة الجامعية، من بيان واضح ومفصل لخدمته البيداغوجية، يحدد الوحدات المسندة إليه وطبيعة الحصص والغلاف الزمني السنوي والتوزيع الأسبوعي ومعادلات احتساب مختلف أنواع الدروس.
وترفض النقابة، وفق البيان، اختزال مهام الأستاذ الباحث في عدد الساعات التي يقضيها داخل قاعات التدريس، مؤكدة أن مهامه تشمل أيضا أدوارا علمية وبيداغوجية وتأطيرية.
هل تحولت الحكامة إلى نقطة توتر؟
ولم يقتصر الخلاف على توزيع الحصص، إذ وجه البيان انتقادات لطريقة تدبير المؤسسة، محذرا من تجاوز اختصاصات مجلس المؤسسة واللجان والهياكل البيداغوجية والعلمية ومنسقي المسالك والتكوينات.
وترى النقابة أن احترام الاختصاصات والمساطر والمداولات يشكل أساسا للتدبير المؤسساتي، رافضة ما وصفته بالقرارات الفردية عندما يسند القانون الاختصاص إلى هيئة أو لجنة أو مجلس.
كما أعاد البيان فتح ملف أشغال لجان المداولات خلال نهاية السنة الجامعية الماضية، مشيرا إلى ما وصفه بإكراهات وارتباك وتعثرات في التدبير والتنسيق، ومؤكدا رفض تحميل الأساتذة الباحثين مسؤولية اختلالات تنظيمية أو تقنية لا يتحملونها.
“مختبرات ضعيفة”
ويضع الأساتذة الباحثون أيضا وضعية المختبرات والموارد البشرية ضمن الملفات المستعجلة، إذ عبر البيان عن القلق من ضعف التجهيزات والإمكانات المادية والتقنية والبشرية المخصصة للأعمال التطبيقية والبحث العلمي.
كما تحدث عن خصاص في الموارد البشرية الإدارية والتقنية، مع استمرار شغور مناصب أساسية، وفي مقدمتها منصب الكاتب العام للمؤسسة.
وبالتوازي مع ذلك، سجلت النقابة وجود خصاص في هيئة الأساتذة الباحثين، في وقت يتواصل فيه، بحسب البيان، التوسع في عدد المسالك والتكوينات دون مواكبة ذلك بالموارد البشرية الضرورية، وهو ما تقول إنه يرفع من حجم الأعباء الملقاة على الأساتذة.
المشاريع البحثية
ومن الملفات التي أثارتها النقابة كذلك ما وصفته بتركز الاستفادة من بعض المشاريع والبرامج والمبادرات البحثية لدى فئة محدودة، مطالبة بمزيد من الوضوح بشأن معايير وآليات الاستفادة.
وتدعو النقابة إلى فتح المجال أمام مختلف الكفاءات العلمية، وربط المشاريع البحثية بأولويات جهة الداخلة–وادي الذهب وحاجياتها التنموية والبيئية والاقتصادية، وفق معايير علمية موضوعية ومعلنة وشفافة.
كما أثار البيان تساؤلات حول ملاءمة بعض المقتنيات والمواد والتجهيزات للحاجيات الفعلية للمؤسسة، داعيا إلى اعتماد معايير واضحة في تحديد الحاجة والجودة والجدوى، وإعطاء الأولوية للمختبرات والأعمال التطبيقية والبحث العلمي والبنية التحتية.
النقابة تلوح بالتصعيد
ولم تقف لهجة البيان عند حدود التشخيص والمطالبة بالإصلاح، إذ رفض الجمع العام ما وصفه بأشكال الضغط أو الترهيب أو التخويف التي قد تطال الأساتذة بسبب مواقفهم المهنية أو النقابية، خصوصا في ما يرتبط بالترسيم والتقييم والمسار المهني.
كما دعا ممثلي الأساتذة داخل الهياكل المؤسساتية ومنسقي المسالك والتكوينات إلى اتخاذ موقف جماعي، بما في ذلك تجميد أو تعليق المشاركة في بعض المهام ذات الطابع التمثيلي أو التنسيقي، إلى حين فتح حوار مؤسساتي جاد وتحقيق تقدم في معالجة المطالب.
وأبقى الجمع العام اجتماعه مفتوحا، معلنا حالة التعبئة واليقظة النقابية، مع تفويض المكتب المحلي متابعة تنفيذ مقرراته والتنسيق مع الهياكل الجهوية والوطنية للنقابة الوطنية للتعليم العالي.
كما احتفظ الأساتذة الباحثون بحقهم في خوض أشكال احتجاجية سلمية ومشروعة، بما فيها الوقفات والاعتصامات، في حال استمرار غياب التجاوب مع مطالبهم.
وفي المقابل، دعا البيان رئاسة جامعة ابن زهر ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى تحمل مسؤولياتهما المؤسساتية والوقوف على حقيقة الأوضاع داخل المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الاختلالات وإعادة الاعتبار للحوار المؤسساتي.
وبذلك، يبدو أن الدخول الجامعي الجديد في المؤسسة يواجه اختبارا مبكرا للحوار بين الإدارة والأساتذة، في ظل تعدد الملفات المطروحة، من الأعباء البيداغوجية والحكامة، إلى الموارد البشرية والتجهيزات والبحث العلمي. ويبقى فتح حوار مؤسساتي واضح، بجدول أعمال والتزامات وآجال محددة، أبرز مطلب تتقاطع حوله مختلف نقاط البيان.
اترك تعليقاً