الجولة الأولى ترسم ملامح البطولة.. غزارة تهديفية ومفاجآت تضع اختيارات المدربين الأجانب تحت المجهر
أعطت الجولة الأولى من البطولة الاحترافية مؤشرات أولية حول مستوى المنافسة خلال الموسم الجديد، بعدما شهدت تسجيل عدد مهم من الأهداف، إلى جانب بروز بعض الفرق واللاعبين بشكل لافت، مقابل نتائج أثارت تساؤلات حول جاهزية عدد من الأندية واختياراتها التقنية. وبينما فرضت بعض النتائج نفسها منذ البداية، برزت أيضا أسماء وفرق قدمت إشارات إيجابية يمكن أن تجعل الجولات المقبلة أكثر تشويقاً.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل الرياضي عبد الرحيم أوشريف أن الجولة الأولى تبعث على التفاؤل بشأن مستوى البطولة الوطنية، مشيرا إلى أن الحصيلة التهديفية كانت لافتة، بعدما تم تسجيل 27 هدفا خلال ست مباريات، في انتظار إجراء المباراة المؤجلة بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي. وأوضح أن مباراة المغرب التطواني ونهضة بركان انتهت بالتعادل دون أهداف، ما يجعل الحصيلة التهديفية المسجلة في باقي المباريات مؤشرا إيجابيا، إلى جانب المستوى الذي قدمته غالبية الأندية.
وأكد أوشريف أن ما قدمته الفرق خلال الجولة الأولى يرفع سقف الترقب للجولات المقبلة، خاصة في ظل النتائج التي شهدت سقوط عدد من الأندية داخل ملاعبها. وتوقف المحلل عند فوز وداد تمارة على الوداد الرياضي، معتبرا أن الانتصار لم يكن وليد الصدفة أو نتيجة اعتماد الفريق الفائز على التراجع إلى الخلف، بل جاء بعد أداء قوي مكّن وداد تمارة من فرض أسلوبه وتحقيق الفوز عن جدارة. كما اعتبر أن ظهور لاعبين شباب غير معروفين بشكل كبير على مستوى البطولة يمثل أحد العناصر التي تحتاجها المنافسة الوطنية من أجل تجديد دمائها وإبراز أسماء جديدة.
وفي المقابل، أثارت بعض النتائج، حسب أوشريف، علامات استفهام، خصوصا خسارة الدفاع الحسني الجديدي على أرضه أمام النادي المكناسي بحصيلة كبيرة، وهي النتيجة التي وصفها بالمستفزة، معتبرا أنها قد تفرض على إدارة الفريق إعادة النظر في وضعية الطاقم التقني. كما أشار إلى خسارة الكوكب المراكشي أمام حسنية أكادير، إضافة إلى تعثر أمل تزنيت، معتبرا أن هذه النتائج تؤكد أن الجولة الأولى حملت مفاجآت ونتائج غير متوقعة منذ البداية.
وانتقل المحلل الرياضي إلى ملف المدربين البرتغاليين الذين تعاقدت معهم مجموعة من الأندية الوطنية، معتبرا أن عدم تقديمهم الإضافة المنتظرة خلال الجولة الأولى يمكن تفسيره جزئيا بالحاجة إلى الوقت من أجل التعرف على البطولة واللاعبين وطبيعة المنافسة. لكنه شدد في المقابل على أن بعض الأندية، خصوصا تلك التي تملك جماهير كبيرة، لا تستطيع الانتظار طويلا، بسبب الضغط المرتبط بضرورة تحقيق النتائج في أقرب وقت.
وأوضح أوشريف أن نجاح المدرب الأجنبي في البطولة الوطنية يحتاج إلى معرفة مسبقة بخصوصيات المنافسة والبيئة الكروية المحلية، مشيرا إلى أن التقارب الثقافي والتكتيكي بين بعض المدربين الأفارقة والبطولة المغربية قد يساعدهم على الاندماج بشكل أسرع. واعتبر أن هناك مدربين برتغاليين يحتاجون إلى مزيد من الوقت، بينما يرى أن أداء بعضهم خلال الجولة الأولى كان ضعيفا، معتبرا أن الساحة الوطنية تضم مدربين مغاربة قادرين على تقديم نتائج جيدة إذا حصلوا على الفرصة المناسبة.
وفي السياق ذاته، انتقد أوشريف ما اعتبره تراجعا في منح المدربين المغاربة فرصا كافية، مؤكدا أن المدرب الوطني يحتاج بدوره إلى الوقت من أجل اكتساب الخبرة وتطوير تجربته. وأشار إلى أن منح اللاعبين الشباب فرصا ثم التراجع عن الاعتماد عليهم يمثل، من وجهة نظره، قرارا يحتاج إلى مراجعة، داعيا إلى إعادة النظر في طريقة اختيار المدربين الأجانب، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمدربين لا يملكون معرفة مسبقة بالبطولة المغربية وخصوصياتها.
وختم أوشريف قراءته للجولة الأولى بالتأكيد على أن البداية حملت مؤشرات إيجابية، سواء من حيث عدد الأهداف أو مستوى عدد من المباريات أو الحضور الجماهيري في بعض الملاعب، رغم استمرار منع جماهير الفرق الزائرة من الحضور. معربا عن أمله في أن تشكل هذه الجولة انطلاقة لمنافسة أكثر قوة وإثارة، وأن تستمر الفرق في تقديم مستويات ترتقي بصورة البطولة الوطنية خلال الجولات المقبلة.
اترك تعليقاً