انتخابات 2026، سياسة

لغروس يفكك محددات التصويت بالعالم القروي.. ويؤكد لـ”ميدي 1″: القبيلة والأعيان يتقدمان على البرامج

قال محمد لغروس، مدير نشر جريدة “العمق المغربي”، إن فهم سلوك الناخب في العالم القروي لا يمكن أن يختزل في البرامج الانتخابية أو في الحصيلة التي يقدمها المرشح، بالنظر إلى حضور مجموعة من المحددات الاجتماعية والمجالية، من بينها علاقة القرب، ومنطق القبيلة، والتنافس بين الدواوير، فضلا عن مكانة الأعيان والمرشحين داخل محيطهم المحلي.

وأوضح لغروس، خلال حلوله ضيفا مساء اليوم الاثنين على برنامج “صدى الأحداث” على قناة “ميدي 1″، أن المنتخب في العالم القروي يؤدي أدوارا تتجاوز في كثير من الأحيان مهمته التمثيلية، بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي تربطه بالساكنة، مشبها هذه العلاقة، في بعض جوانبها، بالدور الذي كان يؤديه المعلم في الماضي.

وقال إن المنتخب، سواء كان مستشارا جماعيا أو جهويا أو برلمانيا، “هو الذي يكتب الرسالة، وهو الذي يقرأها، وهو الملجأ في عدد من الأشياء”، مبرزا أن ارتباط المنتخب بالرباط والسلطة والوزارات يجعله، بالنسبة إلى جزء من سكان العالم القروي، بمثابة وسيط و”ملاذ” يمكن اللجوء إليه لقضاء عدد من المصالح.

وأشار مدير نشر “العمق المغربي” إلى أن محددا ثانيا يرتبط بمنطق القبيلة، سواء في بعدها الكبير الذي ما يزال حاضرا بقوة، خصوصا في الأقاليم الجنوبية، أو في بعض تمظهراتها التي تقلص حجمها وامتداداتها في مناطق أخرى من العالم القروي.

وأضاف أن هناك مستوى ثالثا يرتبط بالتنافس المحلي بين الدواوير والمرشحين، موضحا، انطلاقا من كونه “ابن زاكورة وابن الدوار”، أن هذا التنافس قد يصل أحيانا إلى مستويات مرتفعة، بحيث يسعى كل دوار أو كل مرشح إلى استقطاب الأصوات لفائدته، على أساس أن فوز مرشح معين قد يعني استفادة المنطقة من فرص أكبر في قضاء مصالحها.

انتقاد الأحزاب لكثرة مكاتب التصويت

وفي السياق ذاته، لفت لغروس إلى أن قراءة نتائج الانتخابات تستوجب أيضا التوقف عند التباين الكبير في عدد مكاتب التصويت بين المجالين الحضري والقروي، مشيرا إلى أن نسبة مهمة من مكاتب الاقتراع تنتشر في العالم القروي، وهو ما يطرح تحديات كبيرة أمام الأحزاب السياسية في ما يتعلق بمراقبة العملية الانتخابية.

وأوضح أن تقليص عدد مكاتب التصويت ظل أحد المطالب التي تطرحها الأحزاب، بالنظر إلى صعوبة توفير مراقبين في كل هذه المكاتب، مشيرا إلى أن الأمر قد يتطلب شبكة تتجاوز 40 ألف مراقب، فضلا عن الكلفة المالية المرتبطة بنقلهم وتوفير وجباتهم وتعويضاتهم.

وقال إن الصعوبة لا تقتصر على توفير الموارد البشرية، وإنما تمتد إلى الجانب المالي أيضا، موضحا أن الحزب الذي يعين مراقبا مطالب بتوفير وسيلة النقل التي توصله إلى مكتب التصويت، وتوفير غذائه وتعويضه عن يوم العمل، باستثناء بعض الأحزاب التي كانت تعتمد بدرجة أكبر على البعد النضالي، وإن كان هذا المعطى، وفق لغروس، بدأ بدوره في التراجع، في ظل رغبة الأشخاص في الحصول على مقابل عن الوقت والجهد المبذولين.

سلوك الناخب في العالم القروي

وعاد لغروس إلى الحديث عن سلوك الناخب في العالم القروي، موضحا أن تغير اتجاه التصويت يرتبط في عدد من الحالات بالأعيان والمرشحين، مشيرا إلى أن المتابعة أظهرت، في أكثر من مناسبة، أن المصوت قد يغير اتجاهه الانتخابي بتغير المرشح الذي يصوت له، “فحيثما ذهب وحيثما توجه يتبعه”.

وأكد أن هذا المعطى يحتاج إلى معطيات أكثر تفصيلا، معتبرا أن النقاش حول العملية الانتخابية ما يزال في حاجة إلى أرقام دقيقة تسمح بفهم السلوك الانتخابي بشكل أعمق، سواء على المستوى المجالي أو الاجتماعي.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت هذه العلاقة تستمر حتى عندما لا تكون إنجازات المرشح ونتائجه في مستوى تطلعات الناخبين، أوضح لغروس أن العلاقة بين الطرفين تخضع في كل مرة لتقييمات مختلفة، وقد تكون مرتبطة بالإنجازات، لكنها قد ترتبط أيضا بعلاقات القرابة أو الانتماء القبلي أو اعتبارات اجتماعية أخرى.

وأشار إلى أن المحددات المؤثرة في التصويت “ليست دائما” تكون منطقية بالمعنى السياسي المباشر، متوقفا كذلك عند مستوى الأمية باعتباره أحد العناصر التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في تحليل الظاهرة، وذلك انطلاقا من أرقام ومعطيات متوفرة.

وفي هذا السياق، أثار لغروس مسألة الأصوات الملغاة التي تجاوز عددها في الانتخابات الأخيرة مليون صوت، متسائلا عن حجمها في العالم القروي، ومعتبرا أن توفر معطيات أكثر تفصيلا ودقة حول توزيع الأصوات الملغاة يمكن أن يساهم في تطوير تحليل العملية الانتخابية وفهم سلوك الناخبين.

وفي المقابل، لفت لغروس إلى أن بعض الأحزاب استطاعت تحقيق نتائج انتخابية بفضل اسم الحزب ولونه السياسي، وأحيانا بفضل البرنامج، وليس بالضرورة نتيجة حضور المرشح أو امتلاكه تاريخا انتخابيا قويا في الدائرة.

وأوضح أن ذلك ظهر، في بعض الاستحقاقات، لدى حزب العدالة والتنمية وفيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، حيث تم ترشيح أشخاص ليست لهم بالضرورة علاقة مباشرة أو تاريخ سياسي طويل في الدائرة، ومع ذلك تمكنوا من الفوز.

وأضاف أن الانتخابات الأخيرة أظهرت بدورها حالات لمرشحين يخوضون التجربة الانتخابية للمرة الأولى ويتمكنون من الفوز، وهو ما يعني، وفق قراءته، أن جزءا من التصويت يتجه إلى الحزب ولونه السياسي وبرنامجه، وليس إلى المرشح وحده، مشيرا إلى أن هذا المعطى يحضر بشكل أكبر في المجال الحضري مقارنة بالعالم القروي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *