انتخابات 2026، سياسة

بارومتر تمثيلية النساء في الانتخابات.. “الكتاب” في الصدارة و”العنف السياسي” نقطة ضعف مشتركة

النتائج الأولية لبارومتر التمثيلية السياسية للنساء في الانتخابات

كشفت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، اليوم الإثنين، النتائج الأولية لـ”بارومتر التمثيلية السياسية للنساء في الانتخابات التشريعية لسنة 2026″، الذي خصص لرصد مدى حضور المساواة وتمكين النساء داخل الممارسة الحزبية والانتخابية، وذلك من خلال قياس مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالترشيح والمنافسة والدعم والتواصل السياسي والحماية من العنف.

وأظهرت النتائج تفاوتا واضحا بين الأحزاب التي شملها الرصد في مستوى ترجمة التزاماتها بشأن المساواة والمناصفة إلى ممارسات فعلية، إذ تراوحت النتائج المركبة بين 39 نقطة من أصل 45 كأعلى نتيجة و7 نقاط كأدنى نتيجة.

كما أبرزت المعطيات أن ارتفاع عدد النساء في الترشيحات لا يعكس بالضرورة وصولهن إلى مواقع المنافسة والتأثير وصنع القرار، في ظل استمرار تفاوتات على مستوى الترشيح، واستمرارية المسارات السياسية، والدعم خلال الحملات الانتخابية، والحضور في الخطاب والأنشطة، وآليات الحماية من العنف السياسي.

15 مؤشرا لقياس المشاركة السياسية للنساء

اعتمد البارومتر على خمسة أبعاد رئيسية تتفرع عنها 15 مؤشرا، شملت الالتزام السياسي والحزبي بتمكين النساء، وحكامة الترشيحات والنفاذ إلى المسؤولية، والدعم والتمكين خلال الحملة الانتخابية، والتواصل السياسي والتسويق الإعلامي، ثم الوقاية من العنف السياسي وضمان بيئة حزبية آمنة.

وشمل الرصد 12 حزبا سياسيا، من بينها 11 حزبا ممثلا في البرلمان بناء على نتائج انتخابات 2021، إضافة إلى حزب غير ممثل في البرلمان تقوده امرأة. وشارك في عملية التتبع 23 ملاحظة وملاحظا، بمتوسط عمر يقارب 23 سنة، وبتمثيلية نسائية بلغت 58 في المائة، وفق المعطيات المقدمة خلال الندوة الصحفية التي نظمتها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب.

وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بالمحمدية، محمد طارق، أن عملية الرصد ركزت على خمسة مؤشرات أساسية مرتبطة بالمشاركة السياسية للنساء، تبدأ بعناية الأحزاب بقضايا النساء، وتمر بسلامة الترشيحات النسائية وتعزيز التمثيلية، وصولا إلى الدعم والحملة الانتخابية، ثم الوقاية من العنف السياسي ضد النساء.

وأضاف أن فريق الرصد طرح 15 سؤالا على الأحزاب، واعتمد استمارة تقييم قسمت النتائج إلى أربعة مستويات: معلومات غير متوفرة، ومستوى ضعيف، ومتوسط، وجيد. وعلى أساس هذه المستويات جرى احتساب النتائج وترتيب الأحزاب من المركز الأول إلى الأخير.

ويمنح نظام التنقيط ثلاث نقاط للمستوى الجيد، ونقطتين للمستوى المتوسط، ونقطة واحدة للمستوى الضعيف، فيما تحتسب المعلومة غير المتوفرة بصفر، ليبلغ مجموع النقاط الممكنة 45 نقطة لكل حزب.

التقدم والاشتراكية في الصدارة وتحالف اليسار ثانيا

أسفرت النتيجة المركبة للبارومتر عن تصدر حزب التقدم والاشتراكية بـ39 نقطة، أي ما يعادل 86.7 في المائة من مجموع النقاط الممكنة، يليه تحالف اليسار بـ33 نقطة، ثم حزب الأصالة والمعاصرة بـ30 نقطة.

وجاء حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المركز الرابع مناصفة بـ24 نقطة لكل منهما، بينما حل التجمع الوطني للأحرار خامسا بـ23 نقطة، والعدالة والتنمية سادسا بـ22 نقطة.

وحصلت الحركة الشعبية على 14 نقطة في المركز السابع، وتقاسمت الحركة الديمقراطية الاجتماعية وجبهة القوى الديمقراطية المركز الثامن بـ12 نقطة لكل منهما، فيما جاء الاتحاد المغربي للديمقراطية تاسعا بـ8 نقاط، والاتحاد الدستوري عاشرا بـ7 نقاط.

وتعكس هذه النتيجة فروقا في مجموع أداء الأحزاب عبر المؤشرات الخمسة عشر، لكنها لا تعني -بحسب منهجية البارومتر- إصدار حكم شامل على الأداء السياسي للأحزاب، وإنما تحدد موقع كل حزب وفق المعايير التي اعتمدها الرصد. كما أن عدم توفر المعطيات في بعض المؤشرات يدخل في احتساب النتيجة النهائية بصفر.

فجوة بين الترشيح والتمكين

على مستوى تراكم تجربة الأحزاب في الترشيحات النسائية، سجل 58.3 في المائة من الأحزاب مستوى ضعيفا، مقابل 25 في المائة في المستوى الجيد، الذي شمل التقدم والاشتراكية وتحالف اليسار والأصالة والمعاصرة، بينما جاء الاتحاد الاشتراكي في المستوى المتوسط.

وفي مؤشر إدماج التمكين السياسي للنساء في السياسات الحزبية، ظل نصف الأحزاب في المستوى الضعيف، في حين سجلت 33.3 في المائة المستوى المتوسط، واقتصر المستوى الجيد على التقدم والاشتراكية وتحالف اليسار.

كما أظهر مؤشر مواقف الأحزاب من الإصلاح الانتخابي أن 41.7 في المائة منها جاءت في المستوى الضعيف فيما يخص المساواة والمناصفة، مقابل 25 في المائة في المستوى المتوسط و16.7 في المائة في المستوى الجيد، مع تسجيل نسبة مماثلة من المعطيات غير المتوفرة.

وبخصوص حكامة الترشيحات، لم تتوفر معطيات كافية لدى 41.7 في المائة من الأحزاب لتقييم شفافية اختيار المرشحات في الدوائر الجهوية، بينما سجلت النسبة نفسها مستوى جيدا، في حين جاءت أحزاب أخرى في المستويين المتوسط والضعيف. كما أشار الرصد إلى ملاحظات مرتبطة باعتبارات مالية في بعض حالات التزكية، دون أن يعني ذلك إثبات تفاوت مالي عام بين النساء والرجال.

إعادة ترشيح البرلمانيات.. لا حزب في المستوى الجيد

وفي مؤشر استمرارية المسارات السياسية للنساء، لم يسجل أي حزب مستوى جيدا في إعادة ترشيح البرلمانيات السابقات.

وحصل نصف الأحزاب على المستوى المتوسط، مقابل 33.3 في المائة في المستوى الضعيف، فيما تعذر التقييم بالنسبة إلى حزبين بسبب غياب المعطيات.

أما ترشيح النساء القياديات، فقد سجل 25 في المائة من الأحزاب مستوى جيدا، و33.3 في المائة المستوى المتوسط، و25 في المائة المستوى الضعيف، بينما لم تتوفر معطيات كافية بشأن حزبين.

ويشير البارومتر في هذا السياق إلى أن ارتفاع عدد المرشحات لا يكفي وحده لقياس فرصهن في المنافسة والوصول إلى القرار، بالنظر إلى تأثير موقع المرشحة داخل اللائحة وطبيعة الدائرة ومدى تنافسيتها.

غياب شبه كامل لمعطيات الدعم المالي

وفي ما يتعلق بالدعم الذي تحصل عليه المترشحات خلال الحملات الانتخابية، برزت إحدى أكثر الفجوات وضوحا، بعدما صنفت المعلومات المتعلقة بالدعم المالي للمترشحات على أنها “غير متوفرة” لدى 91.7 في المائة من الأحزاب، بينما سجل تحالف اليسار وحده المستوى المتوسط.

وأكدت الجمعية أن عدم توفر المعلومات لا يعني بالضرورة غياب الدعم المالي، وإنما يعكس عدم إمكانية توثيق وجوده وطبيعته ومعايير الاستفادة منه، وهو ما يحد من إمكانية قياس تكافؤ الفرص في الوصول إلى موارد الحملات الانتخابية.

أما الدعم التقني والتنظيمي، فلم تتوفر معطيات كافية بشأن 41.7 في المائة من الأحزاب، بينما سجل 25 في المائة المستوى الضعيف، و16.7 في المائة المستوى الجيد، الذي اقتصر على التقدم والاشتراكية وتحالف اليسار.

تفاوت في الحضور السياسي والإعلامي

وسجل البارومتر أيضا اختلافا في مستوى إبراز المرشحات داخل التواصل الحزبي، إذ بلغت نسبة الأحزاب التي حققت المستوى الجيد 25 في المائة، مقابل 33.3 في المائة في المستوى الضعيف.

ولم يقتصر الرصد على ظهور النساء في الصور والمنشورات، بل شمل حضورهن باعتبارهن فاعلات سياسيات لهن مواقف وبرامج ومسارات، ومدى إتاحة المجال أمامهن للتواصل مع الناخبين والناخبات.

وبالمثل، أظهر مؤشر حضور المرشحات في الأنشطة الانتخابية والحزبية أن 25 في المائة فقط من الأحزاب سجلت المستوى الجيد، مقابل 33.3 في المائة في المستوى المتوسط والنسبة نفسها في المستوى الضعيف.

العنف السياسي.. نقطة ضعف مشتركة بين الأحزاب

وسجل البارومتر نتيجة موحدة في ما يتعلق بآليات الوقاية من العنف السياسي ضد النساء، إذ صنفت الأحزاب الاثنا عشر جميعها في المستوى الضعيف، دون تسجيل أي حزب في المستوى المتوسط أو الجيد.

والنتيجة نفسها تكررت في مؤشر آليات التبليغ والتكفل بالنساء ضحايا العنف السياسي، حيث جاءت الأحزاب الاثنا عشر في المستوى الضعيف.

أما مؤشر استجابة الأحزاب لشكايات العنف السياسي، فقد سجل 75 في المائة في المستوى الضعيف، مقابل 25 في المائة في المستوى الجيد، وهي النتيجة التي شملت التقدم والاشتراكية وتحالف اليسار والعدالة والتنمية ضمن المعطيات التي رصدها البارومتر.

محمد طارق: أغلبية الأحزاب لم تتجاوز 30 في المائة

وفي تقديمه للمنهجية والنتائج، قال محمد طارق، الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بالمحمدية، إن نتائج البارومتر أظهرت إلى جانب النتائج الإيجابية التي حققتها بعض الأحزاب، أن “جزءا كبيرا وغالبية الأحزاب لم تتجاوز 30% من هذا البارومتر ومن التنقيط”.

واعتبر الأستاذ الجامعي أن هذه النتائج تبرز الحاجة إلى تعزيز المشاركة السياسية للنساء، موضحا أن الأمر لا يرتبط فقط بالتصريحات، وإنما بالممارسة، في ظل قيام المجتمع المدني -وفق تعبيره- بمراقبة وتتبع السلوك الحزبي المرتبط بالمشاركة السياسية للنساء.

خديجة الرباح: المطلوب الانتقال من الخطاب إلى الممارسة

من جهتها، قالت خديجة الرباح، المنسقة الوطنية للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، في تصريح لـ “العمق”، إن الغاية من البارومتر تتمثل في قياس “فعلية المساواة” ومدى إعمال التمكين السياسي للنساء داخل الأحزاب، باعتبار أن الأحزاب هي التي تنتج النخب التي تصل إلى الحكومة والبرلمان.

وأوضحت الرباح أن المؤشرات المعتمدة تقيس ما إذا كان الحزب قد اتخذ تدابير فعلية في هذا المجال، معتبرة أن المساواة الفعلية لا تختزل في الخطاب، وإنما تتطلب إجراءات ملموسة ينعكس أثرها على مجالات من بينها الشغل والسكن والصحة والتعليم والولوج إلى الخدمات.

وأضافت أن نتائج البارومتر تسمح -وفق تصور الجمعية- بترتيب الأحزاب وإطلاع الرأي العام على مستوى التزامها بالتمكين السياسي للنساء، مشيرة إلى أن التقدم والاشتراكية جاء في المرتبة الأولى، يليه تحالف اليسار ثم الأصالة والمعاصرة، فيما تقاسم الاتحاد الاشتراكي والاستقلال المرتبة الرابعة.

وربطت الرباح مسألة التمكين السياسي بنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، قائلة إن 17 امرأة فقط ولجن البرلمان عبر اللوائح المحلية، معتبرة أن هذا الرقم يعكس -من وجهة نظرها- محدودية ولوج النساء إلى المنافسة المباشرة في الدوائر المحلية، رغم ارتفاع العدد الإجمالي للنساء المنتخبات.

كما أشارت إلى أن مرور نحو 15 سنة على التنصيص الدستوري على مبدأ المناصفة يطرح -بحسبها- سؤال تفعيل هذا المبدأ من خلال القوانين والممارسات الانتخابية، وليس الاكتفاء بإدراجه ضمن النصوص.

وتطرقت الرباح كذلك إلى العنف السياسي الذي قالت إنه حضر خلال المرحلة الانتخابية، سواء عبر الوسائط الرقمية أو في الفترة التي سبقت تقديم التزكيات، مضيفة أن الجمعية رصدت حالات قالت فيها إن بعض الأحزاب طلبت من نساء دفع أموال مقابل الحصول على التزكية.

وختمت بالتأكيد على أن التمكين السياسي، من منظور الجمعية، يرتبط بتمثيلية سياسية قائمة على المناصفة وبإتاحة مسارات واضحة للنساء داخل الأحزاب، معتبرة أن نتائج البارومتر تطرح سؤالا حول مدى انتقال خطاب المساواة من المناسبات الانتخابية والأيام الوطنية والدولية إلى ممارسة حزبية فعلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *