سياسة

تقرير رسمي يرصد مخالفات انتخابية و”توظيف الدين والذكاء الاصطناعي” في انتخابات 2026

في سياق تقييم مجريات الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، وتتبع الممارسات والخطابات المرتبطة بالحملة الانتخابية، خصص المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره حول الاستحقاقات الانتخابية حيزا لرصد عدد من المخالفات الانتخابية، إلى جانب مظاهر استغلال الدين والرموز الدينية، فضلا عن الاستخدام المتنامي لأدوات الذكاء الاصطناعي في المجال الانتخابي والفضاء الرقمي.

وكشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في تقرير أولي أصدره بتاريخ 24 شتنبر 2026 عن 66 مادة إعلامية تشير إلى وجود مخالفات انتخابية، وذلك من أصل ستة أنواع من المخالفات التي تم تحديدها مسبقا.

وتصدر استعمال المال والرشوة قائمة المخالفات المرصودة بنسبة 45.5 في المائة، يليه استغلال النفوذ بنسبة 19.7 في المائة، ثم العنف اللفظي بـ16.7 في المائة، والتعنيف الجسدي بـ9.1 في المائة، واستعمال الوسائل العمومية بـ7.6 في المائة، وأخيراً استغلال الأطفال في الحملات الانتخابية بنسبة 1.5 في المائة.

وفي ما يتعلق باستغلال الدين والرموز الدينية في الانتخابات، سجل المجلس ما وصفه بقلق بالغ إزاء محاولات توظيف الدين في الحملات الانتخابية واستمالة أصوات الناخبين، من خلال تقديم التنافس الانتخابي في بعض الحالات باعتباره تنافساً بين “كفار” و”مسلمين”، أو بين من هو مع الدين ومن ضده.

وفي هذا السياق، سجلت الملاحظة المحايدة والمستقلة للانتخابات 44 حالة اعتبرها المجلس متضمنة لتوظيف الرموز الدينية في الحملة الانتخابية، فيما تم تسجيل ست حالات تضمنت أعمالاً من أعمال الحملة الانتخابية في أماكن للعبادة.

أما في الفضاء الرقمي، فقد عاين فريق الرصد أكثر من 2030 محتوى مرتبطا باستخدام الدين في الخطاب الانتخابي، من بينها فيديوهات تتهم أحزابا سياسية بكونها ” أحزابا ضد الإسلام”أو “تحارب الإسلام”، ومضامين تربط التصويت لأحزاب سياسية بـ”المحاسبة أمام الله”.

كما رصد المجلس محتويات تفيد توزيع أموال داخل مسجد، أو استعمال مكبر صوت مسجد للدعوة إلى تجمع انتخابي، وتصوير مرشحين بالزاوية، فضلا عن محتويات تروج للتصويت لحزب سياسي على اعتبار أنه “الأقل ضرراً على الدين”.

تجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري أصدر بتاريخ 18 شتنبر 2026 قرارا يقضي بتوقيف بث برنامج إذاعي لمدة شهر، لما تضمنه، وفقا لحيثيات القرار، من ربط للتصويت باحترام الدين وخدمة الدين وعدم الطعن فيه.

وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، توقف تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان عند الاستخدام المتنامي لهذه التقنيات في السياق الانتخابي، في ظل مستجدات تشريعية وتنظيمية جديدة تؤطر استعمالها خلال الانتخابات، من بينها مقتضيات القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.

وأشار التقرير إلى قرار للمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري يمنع خدمات الاتصال السمعي البصري من بث أي محتوى انتخابي مركب أو مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي من شأنه تضليل الجمهور أو المساس بنزاهة وصدقية النقاش الانتخابي، باستثناء الأغراض الإخبارية أو التفسيرية أو التحقيقية، شريطة التنصيص الواضح على الطبيعة المركبة أو الاصطناعية للمحتوى.

كما اشترط القرار أن يكون كل محتوى صوتي أو بصري أو سمعي بصري مولد أو معدل اصطناعيا، إذا استعمل لغرض تربوي أو توضيحي، مرفقا بوسم تعريفي واضح يعلم الجمهور بطبيعته ويكون قابلاً للتعرف عليه بوضوح ودون لبس.

وعلى مستوى الأحزاب السياسية، سجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من خلال تتبع الصفحات والحسابات الرسمية للأحزاب المشاركة في الانتخابات، تنامي توظيف الأدوات الرقمية وبروز استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي كأحد المستجدات التواصلية للأحزاب.

ورصد المجلس اعتماد أحزاب على تطبيقات رقمية توفر وظائف متعددة، من بينها الانخراط والتعرف على أنشطة الحزب والمشاركة فيها، والتوصل بالمستجدات المتعلقة بالمرشحين والدوائر الانتخابية بحسب الجهات.

كما سجل استعمال روبوتات الدردشة الذكية “Chatbots” المخصصة لتقديم وتبسيط البرامج الانتخابية، بما يتيح للمستخدمين طرح أسئلة والحصول على أجوبة انطلاقا من مضامين برامج الأحزاب، مع إتاحة بعض هذه الأدوات إمكانية التفاعل الآني بأكثر من لغة، بما فيها الأمازيغية.

ورصد التقرير أيضا إحداث وكلاء رقميين تفاعليين مدعومين بالذكاء الاصطناعي “Avatar”، من خلال إنشاء نسخ أو شخصيات رقمية تفاعلية تمثل المرشحين وتتيح إمكانية التفاعل الفوري، إلى جانب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج الصور والفيديوهات.

بالمقابل، سجل المجلس غياب الإشارة إلى أن المحتويات التي رصدها في هذا السياق مولدة أو معدلة بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي في أغلب الحالات، رغم وجود مؤشرات على الاستعانة بهذه التقنيات في توليدها، باستثناء حالة واحدة تم فيها التنصيص صراحة على أن المحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *