بين الكفاءة الوطنية والخبرة الأجنبية وتوحيد التكوين.. فتحي جمال يكشف لـ”العمق” معادلة تطوير الكرة المغربية (حوار)
أكد فتحي جمال، المدير التقني الوطني بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في حوار خاص مع جريدة “العمق”، أن النجاحات التي حققها عدد من المدربين المغاربة مع الفئات السنية، من بينهم محمد وهبي ونبيل باها وسعيد شيبا، تعكس كفاءة الأطر الوطنية وقدرتها على تحقيق نتائج مميزة مع المنتخبات، مشددا على أن الجامعة فخورة بما قدمه هؤلاء المدربون، وتأمل أن يواصل مدربون مغاربة شباب السير على النهج نفسه.
وفي المقابل، اعتبر أن الاستعانة بالخبرة الأجنبية تظل خيارا استراتيجيا للجامعة، بالنظر إلى أن مساهمة المدربين الأجانب يمكن أن تثري التجربة المغربية وتسرع من تطورها.
وفي حديثه عن مشروع المنتخبات الوطنية، أكد فتحي جمال أن كرة القدم المغربية نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء منتخبات وطنية قادرة على المنافسة وتحقيق النتائج، سواء على مستوى المنتخب الأول أو المنتخبات السنية والأولمبية، معتبرا أن هذا التطور يرتبط بعقلية جديدة تقوم على الطموح والانضباط. وأوضح أن جميع المنتخبات الوطنية تعتمد فلسفة كروية موحدة، بالتنسيق مع مدرب المنتخب الأول، بما يسهل انتقال اللاعبين الشباب تدريجيا إلى المستوى الأعلى، مع التشديد على أن الأولوية في الفئات السنية تبقى لتكوين اللاعبين وتطويرهم وإعدادهم للمنتخب الأول.
وفي ما يلي نص الحوار كاملا:
1- في ظل النتائج التي حققتها الفئات السنية المغربية في السنوات الأخيرة، هل أصبح المغرب يمتلك فعلا منظومة تكوين قادرة على إنتاج لاعبين للمنتخب الأول، أم أن نجاح هذه الفئات يبقى مرتبطا بجودة جيل معين؟
لقد أصبحت المنتخبات الوطنية للفئات السنية، إلى جانب المنتخب الأول والمنتخب الأولمبي، منذ سنوات، فرقا تنافسية تسعى وراء الألقاب والإنجازات. وهذا الأمر تحقق بفضل العقلية الجديدة التي تم ترسيخها في كرة القدم المغربية، والتي تقوم بالأساس على الطموح والانضباط، وأصبحت هذه العقلية حاضرة في مختلف المنتخبات الوطنية.
2- هل نجح المغرب في بناء هوية كروية موحدة بين مختلف المنتخبات الوطنية، أم أن كل فئة ما زالت تشتغل بطريقة مختلفة؟
فيما يتعلق بمشروع اللعب، فقد قررنا، بالتنسيق مع المدرب الوطني للمنتخب الأول، أن تعتمد جميع المنتخبات الوطنية الفلسفة الكروية نفسها. وهذا الانسجام في طريقة العمل يساعد على خلق إطار مشترك بين مختلف الفئات، كما يسهل على اللاعبين الشباب عملية الاندماج تدريجيا في المنتخب الأول، ضمن إطار تقني وتكتيكي موحد.
3- ما سبب العودة إلى الأطر الفرنسية والبرتغالية بعد نجاح التجربة المغربية مع محمد وهبي ونبيل باها؟
نحن فخورون بالنجاحات التي حققها المدربون المغاربة، مثل محمد وهبي ونبيل باها وسعيد شيبا، الذين حققوا نتائج مميزة مع منتخباتهم. ومسيرتهم تشكل دليلا على كفاءة أطرنا الوطنية، ونأمل أن يسير مدربون شباب آخرون على النهج نفسه، وأن يواصلوا تطوير تجربتهم وتحقيق النتائج.
وفي الوقت ذاته، فإن الاستعانة بالخبرة الأجنبية تعد خيارا استراتيجيا للجامعة، لأن مساهمة المدربين الأجانب لا يمكن إلا أن تثري تجربتنا وتسرع من تطورنا. وبالتالي، فالاستفادة من الخبرات المختلفة تظل جزءا من الخيارات المعتمدة في تطوير كرة القدم المغربية.
4- في الفئات السنية، هل ترى أن التركيز على النتائج والألقاب قد يأتي أحيانا على حساب تكوين اللاعب؟ وهل الأولوية يجب أن تكون للنتيجة أم لتطوير اللاعب الذي سيصل إلى المنتخب الأول؟
الهدف الأساسي من المنتخبات السنية هو تطوير المواهب وصقلها حتى تصل إلى المستوى العالي، وتتمكن من الالتحاق بالمنتخب الأولمبي، وخاصة المنتخب الأول. بطبيعة الحال، المشاركة في المنافسات والسعي وراء الألقاب أمر مهم، لأن المنتخبات الوطنية مطالبة دائما بالمنافسة، لكن يجب أن نتذكر أن كرة القدم دائما تحمل عنصر المفاجأة.
ولهذا، تبقى الأولوية الأساسية هي تكوين اللاعبين وتطويرهم وضمان جاهزيتهم للمستوى الأعلى، حتى يكونوا قادرين مستقبلا على تقديم الإضافة للمنتخبات الوطنية الأولى.
5- ما الذي يجب أن يتغير على مستوى الأندية حتى يستمر هذا التطور، خصوصا في ما يتعلق بمنح الفرصة للاعبين الشباب؟
من المهم التوضيح أن اختيار المدربين الأجانب في البطولة الوطنية هو قرار صادر عن الأندية، وليس عن الجامعة أو الإدارة التقنية أو العصبة الوطنية. وبالتالي، فإن الإدارة التقنية لا يمكنها منع الأندية من اتخاذ هذه الاختيارات، لأن الأمر يدخل ضمن قراراتها.
ما يجب أن يفهمه الجميع هو أن النجاح يتطلب الصبر، ووصول المغرب اليوم إلى المرتبة الخامسة عالميا هو نتيجة سنوات من العمل ورؤية استراتيجية يقودها الرئيس وفريقه. لذلك، لا يمكن الوصول إلى النتائج في وقت قصير، وإنما الأمر يتطلب استمرار العمل والرؤية.
إضافة إلى ذلك، هناك بعض الأندية التي تعتبر متقدمة وأكثر انخراطا في تطوير اللاعبين الشباب، وذلك بفضل رؤيتها الواضحة وحسن حكامتها، وهي نماذج يجب أن تحتذى على الصعيد الوطني.
6- وما المطلوب للحفاظ على هذا المستوى ومواصلة التطور في السنوات المقبلة؟
للحفاظ على هذا المستوى والتقدم أكثر، يجب على الأندية أن تنخرط بشكل أكبر في تكوين اللاعبين الشباب وأن تمنحهم الثقة. ورغم أن الجامعة تدعم هذا القطاع بشكل فعال، فإن مستقبل كرة القدم المغربية يعتمد أيضا على مدى قدرة الأندية على الاستثمار في التكوين وإبراز المواهب.
وهذا الانخراط من جانب الأندية يظل مهما من أجل مواصلة تطوير اللاعبين الشباب والحفاظ على المستوى الذي وصلت إليه كرة القدم المغربية.
اترك تعليقاً