أخصائي يحذر من عودة الدفتيريا ويدعو إلى استكمال تلقيح الأطفال والجرعات التنشيطية
مع عودة تسجيل حالات الإصابة بالدفتيريا، المعروفة بـ”الخناق”، في المغرب، تتجدد الدعوات إلى تشديد اليقظة الصحية، خاصة في صفوف الأطفال، والتأكد من استكمال جرعات التلقيح والجرعات التنشيطية للوقاية من المرض ومضاعفاته الخطيرة.
وفي هذا السياق، حذر عبد الإله المدني، دكتور أخصائي في أمراض الأطفال والأمراض العصبية، في حوار أجراه مع جريدة “العمق المغربي”، من مخاطر الدفتيريا، مشددا على أن التلقيح يظل الوسيلة الأساسية للوقاية منها، وداعيا الأسر إلى مراجعة دفاتر التلقيح والتأكد من استفادة أطفالها من جميع الجرعات المقررة.
وأوضح المدني أن الدفتيريا مرض بكتيري تسببه جرثومة Corynebacterium diphtheriae، مشيرا إلى أن المغرب كان قد تمكن، بفضل تعميم التلقيح، من الوصول إلى مرحلة تسجيل حالات معدومة من الدفتيريا والتيتانوس، قبل أن تتراجع نسبة التلقيح خلال فترة جائحة كورونا، وهو ما ساهم، بحسبه، في انخفاض مستوى المناعة لدى الأطفال وعودة ظهور بعض الأمراض التي كان قد تم التحكم فيها.
وأشار الأخصائي إلى أن الدفتيريا تتسبب في ظهور أغشية بيضاء أو رمادية داخل الحلق، يمكن أن تؤدي إلى الاختناق وصعوبة في التنفس، مبرزا أن خطورة المرض لا تقتصر على الأعراض الموضعية، إذ تنتج الجرثومة سموما يمكن أن تنتقل عبر الدم وتؤثر على أعضاء مختلفة من الجسم.
وأضاف أن هذه السموم يمكن أن تصيب القلب وتتسبب في التهاب عضلة القلب، كما يمكن أن تؤثر على الجهاز العصبي والكليتين، إلى جانب ظهور الحمى وتضخم العقد اللمفاوية وتورم العنق، مشيرا إلى أن الحالات الخطيرة قد تؤدي إلى الوفاة.
وبخصوص طرق انتقال العدوى، أوضح المدني أن الدفتيريا تنتقل عبر السعال أو الحديث عن قرب مع شخص مصاب، كما يمكن أن تنتقل عن طريق اللمس، ما يجعل الاحتكاك المباشر أحد عوامل انتقال المرض من شخص إلى آخر.
وأشار إلى أن الأطفال الصغار وكبار السن، إلى جانب الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو من ضعف في المناعة، يعدون من بين الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة في حال الإصابة.
ولفت الأخصائي إلى أن للمرض فترة حضانة قد تمتد لنحو أسبوع، يمكن خلالها للشخص المصاب أن ينقل العدوى حتى قبل ظهور الأعراض، وهو ما يستدعي، بحسبه، التعامل بحذر مع الحالات والمخالطين لها.
وفي ما يتعلق بالتلقيح، أكد المدني أن دوره في الوقاية من الدفتيريا والتيتانوس وأمراض أخرى يعود إلى عقود، مشيرا إلى أن تعميم التلقيح ساهم في الحد بشكل كبير من هذه الأمراض، ومشددا على أن التراجع في نسب التلقيح يمكن أن يساهم في عودة ظهورها.
وأوضح أن الحماية التي يوفرها التلقيح تحتاج إلى جرعات متعددة في مراحل عمرية مختلفة، إلى جانب الجرعات التنشيطية، مبرزا أن مستوى المناعة يمكن أن ينخفض مع مرور الوقت، ما يجعل جرعات الـ”Rappel” أو الـ”Booster” ضرورية للحفاظ على الحماية.
وأشار إلى أن تلقيح الأطفال خلال الأشهر الأولى من العمر يوفر الحماية ضد عدة أمراض ضمن لقاح واحد، من بينها الدفتيريا والتيتانوس وشلل الأطفال والسعال الديكي والتهاب السحايا والتهاب الكبد، مضيفا أن التلقيحات متوفرة في المؤسسات الصحية بالمجان، كما يمكن للأسر الاستفادة منها في العيادات الخاصة.
ودعا الطبيب الأسر إلى مراجعة دفاتر التلقيح الخاصة بأطفالها والتأكد من استكمال جميع الجرعات المقررة، خصوصا بالنسبة للأطفال الذين لم يستفيدوا من التلقيح أو لم يستكملوا الجرعات التنشيطية في مواعيدها.
وفي ما يخص علاج الدفتيريا، أوضح المدني أن التدخل الطبي يشمل استعمال مضاد للسموم لمواجهة تأثير المادة السامة التي تنتجها الجرثومة، إلى جانب استعمال المضادات الحيوية المناسبة للقضاء على البكتيريا، مشددا على أهمية التدخل المبكر وعدم انتظار ظهور المضاعفات الخطيرة.
كما شدد على ضرورة إبعاد المصاب عن الأطفال الآخرين خلال فترة العدوى، موضحا أن الشخص المصاب يمكن أن يظل ناقلا للمرض من يوم إلى عشرة أيام، داعيا إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لفترة قد تمتد، كإجراء احترازي، إلى أسبوع أو أسبوعين للحد من انتقال العدوى.
وبخصوص المخاوف المرتبطة بتسجيل حالات الإصابة، دعا الأخصائي إلى التعامل معها بجدية دون إثارة الهلع، مشيرا إلى أن تسجيل حالتي وفاة بين الأطفال أمر مؤلم، لكنه أكد في المقابل أن مواجهة الوضع تمر عبر تطويق الحالات، وتتبع الأشخاص المخالطين، وتلقيح الأطفال والأشخاص الذين لم يستكملوا جرعاتهم.
وفي هذا السياق، دعا المدني إلى عدم انتظار ظهور الأعراض قبل التحرك، مشيرا إلى أن الشخص قد يحمل الجرثومة وينقل العدوى خلال فترة الحضانة دون أن تظهر عليه علامات واضحة، وهو ما يجعل الوقاية والتلقيح أكثر أهمية.
وختم الأخصائي بالتأكيد على ضرورة الاعتماد على المختصين للحصول على المعلومات الصحية المتعلقة بالدفتيريا والتلقيح، محذرا من الانسياق وراء المعلومات غير الموثوقة المتداولة، ومشددا على أن حماية الأطفال من الأمراض المعدية تبدأ بالوقاية، واستكمال برنامج التلقيح، واحترام الجرعات التنشيطية المقررة.
اترك تعليقاً