انتخابات 2026، سياسة

بعد توقيفه في ملف الانتخابات.. تحقيق إسباني يكشف صلات تجارية لليموري بصفقات الجيش الإسباني

شركات تنشط في تصنيع وتوريد الأحذية العسكرية للجيش الإسباني

يعيش عمدة طنجة، منير الليموري، أسوأ أيامه، بعد تمديد الحراسة النظرية في حقه، وورود اسمه في تحقيقات الشرطة القضائية بشبهة تورطه في ملف تزوير الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة.

وفي خضم هذه التطورات، كشف موقع “The Objective” الإسباني عن معطيات تتعلق بعلاقات تجارية تربط الليموري بشركات تنشط في تصنيع وتوريد الأحذية العسكرية للجيش الإسباني، من خلال عقود بملايين اليوروهات.

وبحسب تحقيق نشره الموقع الإسباني، فإن الليموري، الذي جرى توقيفه الإثنين لدى عودته من إسبانيا على خلفية الاشتباه في صلته بملف “التلاعب في الانتخابات” التشريعية الأخيرة بالمغرب، تربطه منذ أكثر من عقد علاقات تجارية بشركة “Calzados Robusta SL” الإسبانية، التي تعد من أبرز موردي الأحذية الميدانية للجيش الإسباني.

وأوضحت الصحيفة أن الحكومة الإسبانية منحت، خلال السنة الماضية، لتحالف يضم شركة “Robusta” وشركة “FAL” عقداً بقيمة 17.1 مليون يورو لتوريد الأحذية العسكرية، في صفقة وصفتها بأنها من أكبر الصفقات الحديثة لتزويد الجيش الإسباني بهذا النوع من المعدات.

وأضاف المصدر ذاته أن تصنيع هذه الأحذية يجري في مصنع “Abantic” بمدينة طنجة، الذي تعود ملكيته بالأغلبية إلى الليموري، والذي تأسس سنة 2010.

وبحسب التحقيق، فإنه بعد عام واحد من إنشاء المصنع، أقدم الليموري، الذي كان يتوفر على تصريح إقامة في إسبانيا، على تأسيس شركة في إقليم نافارا الإسباني تحت اسم “Abarca Internationale 2011 SL”، وكان نشاطها يشمل “قص وخياطة وتصنيع الأحذية بشكل كامل”، إلى جانب تسويقها.

وأشارت الصحيفة إلى أن الليموري كان يشغل منصب المدير الوحيد للشركة، ووضع المصنع المغربي تحت اسم الشركة الإسبانية، قبل أن يبيع بعد أشهر جزءاً من حصصه إلى شركة “Calzados Robusta”.

عقود بملايين اليوروهات

وكشفت “The Objective” أنها اطلعت على وثيقة بيع حصص شركة “Abarca Internationale 2011 SL” إلى “Calzados Robusta”، وهي وثيقة تعود إلى يونيو 2011 وتحمل توقيع منير الليموري.

وقالت الصحيفة إن الوثائق التي اطلعت عليها تسمح بإعادة بناء علاقة تجارية بين الطرفين، تكتسب أهمية خاصة بعد فوز التحالف الذي يجمع “Calzados Robusta” و”FAL Calzados de Seguridad” بعدد من أهم صفقات توريد الأحذية للجيش الإسباني.

وأوضحت أن صفقة 17.1 مليون يورو الممنوحة سنة 2025 شكلت تحولاً في سوق الأحذية العسكرية الإسبانية، بعدما تفوق التحالف على شركة “Iturri”، التي كانت إلى ذلك الحين تزود الجيش الإسباني بالأحذية المعروفة باسم “camel”، والمستخدمة عادة من قبل وحدات القوات البرية.

وأضافت أن شركة “Iturri” طعنت في الصفقة أمام المحكمة الإدارية المركزية للموارد التعاقدية، غير أن طعنها جرى رفضه في نهاية المطاف.

كما أشارت الصحيفة إلى أن العرض المالي لتحالف “FAL-Robusta” اعتُبر في البداية منخفضاً بشكل غير عادي، ما دفع وزارة الدفاع الإسبانية إلى مطالبة التحالف بتبرير الأسعار المقترحة، وفقاً لقانون العقود العمومية.

وبعد دراسة التوضيحات المقدمة من التحالف، اعتبرت وزارة الدفاع الإسبانية أن العرض المالي مبرر بشكل كاف، ليتم إسناد الصفقة إليه.

وأكدت الصحيفة أن الاتفاق الإطاري بقيمة 17.1 مليون يورو لا يعني أن هذا المبلغ جرى دفعه بالكامل، إذ تقوم وزارة الدفاع بإصدار طلبات شراء عبر عقود منفصلة.

وفي هذا السياق، قالت ذات الصحيفة، إنها تمكنت من رصد طلبات فعلية بقيمة لا تقل عن 5.76 ملايين يورو من الأحذية الميدانية، جرى طلبها من تحالف “FAL-Robusta” خلال السنة الجارية.

وأوضحت أن أول طلب أُبرم في فبراير الماضي بقيمة 3.8 ملايين يورو، فيما بلغت قيمة الطلب الثاني، الذي تمت ترسيته في 31 يوليوز، 3.2 ملايين يورو.

الليموري يملك مصنعاً آخر للأحذية

ولفت التحقيق الإسباني إلى أن مصنع “Abantic” ليس الشركة الوحيدة في قطاع صناعة الأحذية المرتبطة بعمدة طنجة وإسبانيا.

وقالت الصحيفة إنها عثرت على وثائق رسمية مغربية تثبت أن الليموري يمتلك أيضاً 100 في المائة من شركة “Argumo”، وهي شركة صناعية أخرى يوجد مقرها بمدينة طنجة وتنشط كذلك في مجال تصنيع الأحذية.

وبحسب المصدر ذاته، تعمل “Argumo” في مجال تصنيع الأحذية المهنية وأحذية السلامة، فيما تضعها مصادر من القطاع أيضاً ضمن الشركات التي تنشط في مجال الأحذية العسكرية والأحذية المخصصة للأجهزة النظامية.

وأوضحت الصحيفة أن الوثائق التي اطلعت عليها تسمح كذلك بإثبات وجود علاقات تجارية بين “Argumo” ومصنعين إسبانيين، مشيرة إلى أن الشركة المغربية قدمت شركتي “Calzados Robusta” و”Iturri” ضمن مراجعها التجارية.

وفي حالة شركة “Iturri”، أشارت الصحيفة إلى وجود صفقة عمومية في إيطاليا تظهر علاقة أكثر تحديداً، إذ شاركت الشركة الإسبانية في مسطرة لتزويد قوات “Carabinieri” الإيطالية، مستندة إلى قدرات شركة “Argumo” باعتبارها شركة مساعدة.

وخلصت ذات الصحيفة، إلى أن هذه المعطيات ترسم شبكة تجارية تربط مصالح رجل أعمال ومسؤول سياسي مغربي بعقود بملايين اليوروهات أبرمتها الحكومة الإسبانية.

وأضافت أن الليموري حافظ على مصالحه في قطاع صناعة الأحذية خلال مساره السياسي، وكذلك منذ وصوله إلى رئاسة جماعة طنجة في شتنبر 2021.

وفي المقابل، أصبحت شركة “Robusta”، التي تربطها به شراكة صناعية في المغرب منذ سنة 2011، من بين أبرز المستفيدين من صفقات توريد الأحذية للجيش الإسباني.

واعتبرت الصحيفة أن هذه العلاقة التجارية الممتدة على جانبي مضيق جبل طارق تكتسب بعداً جديداً عقب توقيف عمدة طنجة على خلفية التحقيقات الجارية بشأن شبهات مرتبطة بالانتخابات التشريعية الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *