مجتمع

“التوقيت الأسبوعي” يشعل الخلاف بين أساتذة الابتدائي ومفتشي التعليم بالحوز

وجهت الكتابة العامة للاتحاد الوطني للتعليم في بيان لها ردا مباشرا على نقابة مفتشي التعليم بالاقليم، مطالبا إياها بتقديم السند القانوني الصريح والواضح الذي يجعل ثلاثين ساعة من التدريس واجبا قانونيا على أستاذ التعليم الابتدائي، أو المبادرة إلى إصدار بيان توضيحي عاجل لتصحيح ما اعتبره مغالطة قانونية تضمنها بيان المفتشين، وذلك من أجل رفع كل لبس حول هذا الموضوع، وفق تعبير المصدر.

وأكد التنظيم النقابي ذاته في بيانه الصادر أمس الأربعاء 30 شتنبر 2026 احترامه التام لهيئة التفتيش واختصاصاتها المهنية، مستدركا بشدة أن تحديد ساعات العمل القانونية للأستاذ ليس من اختصاص هذه الهيئة نهائيا، ومبرزا أن الطرح الوارد في بيان المفتشين لا يمكن أن يستقيم من الناحية القانونية دون الاستناد إلى سند تنظيمي صريح.

وأوضح المصدر نفسه استنادا إلى المادة الثانية من المرسوم رقم 2.24.140 أن علاقة الموظف بالإدارة هي بالأساس علاقة قانونية ونظامية، وبالتالي فإن مسألة تحديد واجبات الموظف وأيام ومواقيت ومدة عمله لا يمكن أن تقوم بأي حال من الأحوال على التأويل أو العرف أو مقتضيات التدبير اليومي، وإنما يجب أن تنبني حصرا على نص قانوني أو تنظيمي واضح ومحدد.

وأضاف أصحاب البيان تأكيدهم المستمر على الموقف الثابت للمكتب النقابي، والمتمثل في عدم إمكانية تحديد أيام عمل الأستاذ ومواقيته خارج مقتضيات المرسوم رقم 2.05.916 المتعلق بتحديد أيام ومواقيت العمل بإدارات الدولة والجماعات الترابية، والذي يشمل بداهة هيئة التدريس باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الوظيفة العمومية، وذلك ما لم يوجد نص تنظيمي خاص وصريح يستثني هذه الفئة أو يحدد وضعيتها المهنية على نحو آخر.

واعتبرت النقابة المذكورة أن القول بكون الوعاء الزمني لا يكفي لتمرير الحصص الدراسية لا يمكن أن يكون مبررا منطقيا لإنشاء ساعات تدريس جديدة، متسائلة باستغراب عن كيفية تمرير هذه الحصص في مؤسسات تعليمية تشتغل بالتوقيت الثلاثي بوعاء زمني لا يتجاوز 18 ساعة، وكيف يتم تمريرها خلال شهر رمضان بأوعية زمنية لا تتجاوز 24 ساعة، مع طرح تساؤل حول وجود أي نص تشريعي يجعل عدد ساعات تعلم المتعلم مساويا بالضرورة لعدد ساعات عمل الأستاذ.

وأشار البيان النقابي للاتحاد الوطني للتعليم إلى أن تقديم الأستاذ بالتعليم الابتدائي لست ساعات تضامنية مجانية طيلة عقود من الزمن لا يتحول بقوة الأمر الواقع إلى إلزام قانوني، مشددا بلهجة حازمة على أن الاعتياد لا يصنع قانونا بأي شكل من الأشكال وأن التأويل لا يسمو على النص التشريعي، ومعتبرا ما ورد في بيان نقابة المفتشين بخصوص تحديد ساعات العمل في 30 ساعة خرقا صريحا للمرسومين 2.24.140 و 2.05.916.

وكشفت المعطيات التفصيلية الواردة في البيان الإنذاري لنقابة مفتشي التعليم بالحوز، والذي كان شرارة هذا الرد النقابي، عن توجيه اتهامات ثقيلة للمديرية الإقليمية بـ”إدارة الظهر للمشاكل الحقيقية”، و”هضم حق المتعلم في تمدرس منصف”، فضلا عن وصفها بأنها أصبحت “نموذجا للدعاية الإعلامية الفارغة وللركوب على مشاريع الغير”.

وسجلت نقابة المفتشين في بيانها المنبثق عن جمع عام إقليمي استجابة لنداء قواعدها، استنكارا واسعا لاعتماد صيغة للزمن المدرسي بالسلك الابتدائي بالإقليم محددة في 26 ساعة ونصف أسبوعيا، بدل ما أسمته الوثيقة بـ”30 ساعة القانونية”، متسائلة عن كيفية تصور واضع هذه الصيغة لتنزيل مواد المنهاج الدراسي، وخاصة في مؤسسات الريادة، وذلك في ظل غياب تام لأية مذكرة إقليمية أو وثيقة رسمية مؤطرة لهذا الوعاء الزمني.

وأفادت الهيئة ذاتها بوجود واقع يتسم بـ”تبخيس مرفوض” لأدوارها في الساحة التعليمية إقليميا وجهويا ووطنيا، وتضييق غير مقبول على ممارسة المهام والاختصاصات التخصصية والمشتركة، محذرة من انزياح وصفته بالخطير عن النصوص القانونية والأطر المرجعية المنظمة لمجموعة كبيرة من الملفات والقضايا ذات البعد التربوي والإداري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *