العسري: “غزة×كازا” محاولة لمصارعة هواجسي تجاه الإبادة في غزة.. والسينما ليست بديلا للسياسة

طرح المخرج المغربي هشام العسري فيلمه القصير الجديد “غزة × كازا” على قناته في موقع “يوتيوب”، في عمل سينمائي يقول إنه جاء لمواجهة الهواجس التي راكمها خلال السنوات الأخيرة تجاه ما يحدث في فلسطين، ومحاولة التعبير عنها بلغة سينمائية بعيدة عن الخطاب المباشر.
وقال العسري، في تصريح لـ”العمق”، إن الفيلم، الذي تبلغ مدته نحو 20 دقيقة، يمثل بالنسبة إليه محاولة لـ”مصارعة” الهواجس التي أصبحت تؤرقه إزاء ما يحدث في غزة، موضحا أن ما يشاهده من صور وأخبار عن مقتل الأطفال والصحفيين وما يصفه بالإبادة، دفعه إلى البحث عن وسيلة للتعبير من خلال أدواته الفنية.
وأوضح المخرج أن الفيلم لا يتضمن حوارا تقليديا، وإنما يقوم جزء من بنائه على رسائل متبادلة عبر تطبيق “واتساب” بين فتاة فلسطينية ووالدتها، مشيرا إلى أن العمل يتعمد خلق مسافة بين ما تقرؤه الشخصية وما يظهر أمامها بصريا، في محاولة لتقديم الطريقة التي يعيش بها الإنسان المعاصر تدفق الأخبار والصور القادمة من مناطق الصراع.
وتدور قصة الفيلم حول فتاة فلسطينية جاءت إلى المغرب هربا من الحرب، وتحاول طمأنة والدتها عبر الرسائل، في الوقت الذي تكشف فيه تفاصيل حياتها عن استمرار أزمتها النفسية رغم ابتعادها عن غزة.
وأضاف العسري أن اختياره الربط بين غزة والدار البيضاء انطلق من رغبته في خلق موازاة بين التراجيديا التي يعيشها الفلسطينيون وبين أشكال أخرى من الألم والاضطراب التي يعيشها المجتمع المغربي، مؤكدا أن الفيلم، رغم تصويره في مراكش، يسعى إلى بناء هذا التقابل بين المكانين.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية رافقته منذ طفولته، مستحضرا ارتباطها بما كان يدرسه ويسمعه في المدرسة من أشعار محمود درويش وغيرها من الأعمال المرتبطة بالقضية، قبل أن تتطور نظرته إليها مع مرور الوقت، ويصبح أكثر انشغالا بالطريقة التي يتعامل بها العالم العربي والمجتمع الدولي معها.
وفي هذا السياق، انتقد العسري ما يعتبره محدودية القدرة على التعبير عن الموقف من الأحداث في غزة، معتبرا أن النقاش حول القضية كثيرا ما يتحول إلى خطاب سياسي مباشر، بينما اختار هو الاشتغال على “الإحساس” و”العاطفة” بدل تقديم خطاب مباشر أو شعارات جاهزة.
ويرى المخرج أن “غزة × كازا” يحاول مساءلة الطريقة التي يتداخل بها العالم الافتراضي مع الواقع، خصوصا في ظل التدفق المتواصل للصور والمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلا إن الإنسان أصبح يعيش وسط ما وصفه بـ”ضوضاء الدماغ وضوضاء القلب”، في وقت لا تعكس فيه الصور التي يقرأها دائما ما يراه أو يشعر به.
وانتقد العسري، في حديثه لـ”العمق”، ما يعتبره تحولا في طريقة استهلاك الألم الإنساني عبر الإنترنت، متسائلا عن المسؤولية التي ستبقى على عاتق الأجيال الحالية عندما ينظر إليها التاريخ بعد سنوات، خصوصا أمام مشاهد قتل الأطفال والصحفيين في غزة.
كما ربط المخرج بين هذا السؤال وبين دور الفن، معتبرا أن السينما يمكن أن تكون إحدى طرق المقاومة الإنسانية، تماما كما كانت الكتابة والفنون في مراحل تاريخية مختلفة وسيلة للتعبير والاعتراض.
وقال إن الفيلم بالنسبة إليه يمثل نوعا من “العلاج النفسي” أو محاولة لمعالجة أشياء “ضاراني في خاطري وفي قلبي وفي الروح”، مضيفا أنه أراد مواجهة هذه المشاعر من خلال عمل فني يشبهه ولا يقوم على الخطاب المباشر.
وأكد العسري أن الفيلم أنجزه بشكل مستقل ومن دون تمويل، مشيرا إلى أن صناعة عمل من هذا النوع لا تستلزم بالضرورة انتظار المؤسسات أو توفر إمكانيات كبيرة، بل يمكن للفنان -بحسبه- أن يقول ما يعتبره “كلمة حق” حتى لو ترتب عن ذلك نقاش أو انتقادات.
وفي حديثه عن مسؤولية الفنان، قال العسري إن العيش في حقبة يشاهد فيها الناس ما يحدث في غزة يفرض -من وجهة نظره- نوعا من المسؤولية تجاه ما يجري، معتبرا أن فيلمه يوجه العتاب بالأساس إلى من يعيشون خارج مناطق الحرب، لأن سكان غزة يعيشون الألم بشكل مباشر، بينما يظل الآخرون أمام سؤال موقفهم مما يحدث.
وحول قدرة الكاميرا على تعويض ما تعجز عنه السياسة والدبلوماسية، رفض العسري اعتبار السينما بديلا عن السياسة، مشددا على أن الكاميرا لا تستطيع تعويض ما تعجز عنه الدبلوماسية، لكنها تستطيع أن توثق موقف صاحبها تجاه المرحلة التي يعيشها، حتى لا يبدو، في نظر الأجيال المقبلة، وكأن الناس لم يكونوا حاضرين في هذه الحقبة.
واستحضر المخرج محاكمات نورنبيرغ عقب الحرب العالمية الثانية، معتبرا أن التاريخ يعود لمساءلة المجتمعات والأفراد حول مواقفهم مما جرى، قبل أن يؤكد أن لكل شخص طريقته في التعبير عن موقفه، فمنهم من يشارك في المظاهرات أو يرفع العلم الفلسطيني، بينما اختار هو أن يصنع فيلما.
وختم العسري بالتأكيد على أن “غزة × كازا” هو طريقته في التعبير عن رفضه لما يحدث، ومحاولة للتعامل فنيا مع مرحلة قال إنها “تأكل فينا” ولا يعرف كثيرون كيفية مواجهتها.
تعليقات الزوار
نعود لعالم الفن الساحر الفن المتتبع و المنتقد و المعالج والدار س لتاريخ و ا لجغرافية الفن الدي لا تكفي عنه بعض السطور الفن الدي يغير ملامح وجهه في كل ثانية ويغير لهجته على حسب الحالة الفن الدي لم يقف ولو مرة واحدة عن العمل شغل دائم بالليل وبالنهار الفن الدي لا يتسرع في الحكم يتريث كثيرا ثم يقول كلمته بدون رد أنها السينما فمن أصيب بسهم من كنانتها يستحيل عليه مفارقتها فقد أصبحت هي عيناه هي الرجل التي يمشي بها ان صح التعبير هي فكره هي عقله هي روحه أقول لكي أضع حروف أخرى غير هده فشكرا على سعة الصدر نعم غير ما مرة قلنا بأن السينما فن جامع أينما وضعتها وجدتها الشيء الدي حير الكثيرين ونحن منهم ولا فخر لن يتمكن أحد ولو في المستقبل البعيد من معرفة واحد من أسرارها الكثيرة فهي الروح التي تجري فيها ونقول هي سبب وجودها وبقاءها الى يومنا هدا وستظل مادام هد ا الوجود والمملكة من حقها ان تفتخر فقد أعطتها الشرف العظيم تقام أعراس متتابعة فوق أرضها لتكريم ولتعريف ولتصوير ونحن لن نبخل بوضع الكلمة رغم المعاناة وللكلمة بقية ان شاء الله
أحببنا ونحن نقرأ ما جاء في هد ا الخبر ان نضع على قدر الفهم المتواضع جد ا بعض الحروف لا الكل لكن ادا سمحتم لنا شكرا لكم وعلى سعة الصدر نعم حروف نضعها بهدوء وسط سماء الفن العظيم المنتقد الموبخ المعالج الباحث المناقش المتتبع للحدث حيت ما وجد وبصيغة الجمع الفن الدي لم تعرف عيونه النوم من يوم ان خرج للوجود وعرفه الناس على اختلاف الوانهم واشكالهم والسنتهم وأصبحت له وفي كل بلد مدرسة تدرس قواعده لمن أراد ولو ج عالمه الشاسع السهل الصعب في نفس الوقت أنها السينما الفن الدي لن يعرف له سر واحد من اسراره الكثيرة ايه والله نعم قلنا السينما لا تعرف المزاح ولا تلعب النرد بل في شغل متنوع أما وراء الكاميرا وأما في داخل صالة التجميل أو تتجول وسط مدينة من المدن عرفت حدثا أو قضية وفعلا السينما لم تتوقف عن رسم الكلمة والصورة عن الحدث الدي عرفه العالم السينما لم تفارق ظل التسامح والمحبة بل تدعوا أليهما وهد ا من رسالتها وفعلا وللكلمة بقية ان شاء الله