المغرب العميق، مجتمع

في مسيرة نحو مستشفى ورزازات.. طلبة التمريض يحتجون على تدبير التداريب ويطالبون بالتوظيف (فيديو)

شهد محيط المستشفى الإقليمي سيدي حساين بناصر بورزازات، صباح اليوم الجمعة، استنفارا أمنيا، تزامنا مع تنظيم طلبة وخريجي وممرضي المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بورزازات مسيرة احتجاجية انطلقت من أمام أسوار المعهد في اتجاه المستشفى.

وشارك في المسيرة عدد من الطالبات والطلبة والخريجين، الذين نظموا وقفة احتجاجية أمام إدارة المستشفى، للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ”اختلالات” تطال ظروف التداريب الاستشفائية، مطالبين الجهات المسؤولة بالتدخل لمعالجة ما يعتبرونه إشكالات تؤثر على جودة تكوينهم وظروف استفادتهم من التداريب الميدانية.

وفي تصريحات متطابقة لجريدة “العمق المغربي”، عبر عدد من المحتجين عن استيائهم من طريقة تدبير التداريب داخل المؤسسات الصحية، مؤكدين أن الإشكالات المطروحة لا تتعلق فقط بالظروف التنظيمية، وإنما تمتد، بحسبهم، إلى مسألة احترام التوقيت المخصص للطلبة وتوزيع المتدربين داخل المصالح الاستشفائية.

وفي هذا السياق، قالت صفاء، وهي طالبة بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، إن الطلبة يواجهون، بحسب تعبيرها، إشكالا مرتبطا بعدم إدراج أسمائهم أحيانا ضمن لوائح وبرامج التداريب المعتمدة داخل المستشفى.

 

وأوضحت المتحدثة أن بعض الطلبة يجدون أنفسهم، وفق روايتها، أمام عناصر الأمن الخاص عند الولوج إلى المؤسسة الصحية، بدعوى عدم وجود أسمائهم ضمن لوائح التداريب، رغم أنهم، بحسب قولها، كانوا يتابعون تداريبهم داخل المستشفى منذ أسابيع ويحملون بطاقات الولوج الخاصة بهم.

وأضافت أن هذا الوضع يثير، بحسبها، علامات استفهام حول طريقة تدبير برامج التداريب، متسائلة عن كيفية وجود الطالب داخل المؤسسة وممارسته للتدريب لأسابيع، قبل أن يفاجأ بعدم وجود اسمه ضمن البرنامج المعتمد.

كما أثارت صفاء مسألة حضور طلبة بعض المعاهد الخاصة في أوقات قالت إنها مخصصة لطلبة المعهد العمومي، معتبرة أن ذلك يؤدي إلى اكتظاظ داخل المصالح الاستشفائية، ويؤثر، وفق تعبيرها، على جودة التكوين بالنسبة لجميع المتدربين.

وأكدت أن الطلبة لا يرفضون إيجاد حلول للمشكل، وإنما يطالبون، بحسبها، بتطبيق حلول واضحة وملموسة على أرض الواقع، بدل الاكتفاء، وفق تعبيرها، بالوعود والتصريحات.

من جانبه، قال الطالب عبدالمغيث، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إن المحتجين اختاروا تنظيم مسيرة من أسوار المعهد في اتجاه إدارة المستشفى في إطار ما وصفه بـ”خطوة نضالية جديدة”، غير أنهم، بحسب تصريحه، لم يتمكنوا من الدخول إلى إدارة المؤسسة، ليقرروا تجسيد وقفتهم الاحتجاجية أمام المستشفى الإقليمي.

وأوضح أن الاحتجاج يأتي على خلفية ما وصفه بـ”الخروقات” التي تطال الطلبة خلال التداريب الاستشفائية، خاصة ما يتعلق، بحسبه، بعدم احترام التوقيت المخصص لتوزيع التداريب بين طلبة المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة وطلبة المعاهد الخاصة.

وأشار المتحدث إلى أن الطلبة يسجلون، وفق تصريحه، حضور عدد من طلبة المعاهد الخاصة في أوقات يقول إنها خارج التوقيت المحدد لهم، مضيفا أن هناك تقسيما للتداريب سبق الاتفاق بشأنه سنة 2024 مع المندوبية الإقليمية والمسؤولين عن القطاع، مطالبا باحترامه.

وأكد عبدالمغيث أن الاكتظاظ داخل المصالح الاستشفائية يؤثر، بحسب رأيه، على الظروف البيداغوجية الملائمة للتدريب، مشددا على أن الطلبة يطالبون بتدخل الجهات المعنية من أجل تنظيم العملية بما يضمن ظروفا مناسبة للتكوين الميداني.

وبالتوازي مع المطالب المرتبطة بالتداريب الاستشفائية، أوضح المتحدث أن المحتجين يحملون أيضا مطالب ذات طابع وطني، من بينها توفير مناصب شغل كافية لفائدة خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة.

وقال إن التنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة تطالب، بحسب تصريحه، بتوفير مناصب شغل لفائدة الخريجين العاطلين، مشيرا إلى أرقام قدمها المحتجون بشأن عدد الخريجين على المستوى الوطني وعلى مستوى جهة درعة تافيلالت وإقليم ورزازات.

كما شدد عبدالمغيث على مطلب التعويض عن التداريب الاستشفائية، موضحا أن الطلبة يقضون، وفق تصريحه، أكثر من 1400 ساعة من التدريب داخل المؤسسات الصحية، في ظروف يقول إنها تفرض عليهم الاحتكاك المباشر بمخاطر مهنية وبيولوجية مرتبطة بطبيعة العمل داخل المستشفيات.

وأضاف أن عددا من طلبة ورزازات يضطرون، بحسب قوله، إلى اجتياز فترات من التداريب الاستشفائية خارج الجهة، وهو ما يفرض عليهم، وفق تعبيره، أعباء إضافية مرتبطة بالسكن والتنقل.

واعتبر المتحدث أن هذين المطلبين، المتعلقين بالتوظيف والتعويض عن التداريب، مطروحان منذ سنوات، مشيرا إلى أن الطلبة والخريجين، وفق تصريحه، مستمرون في خطواتهم الاحتجاجية إلى حين الاستجابة لمطالبهم.

وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق نقاش متواصل حول ظروف التكوين والتداريب الاستشفائية لطلبة التمريض، في ظل مطالب المحتجين بضرورة تنظيم عملية توزيع المتدربين داخل المؤسسات الصحية بشكل يضمن احترام البرامج والتوقيتات المعتمدة، ويوفر ظروفا بيداغوجية ومهنية ملائمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *