سياسة، مجتمع

استطلاع: تراجع النظرة التقليدية للنساء وانحسار دعم “الكوطا” بالتزامن مع تعيين المنصوري

كشفت نتائج استطلاع حديث أجراه “الباروميتر العربي” عن تراجع ملحوظ في المواقف التقليدية للمغاربة تجاه الأدوار الجندرية، وهو التحول الذي يتزامن مع اللحظة التاريخية المتمثلة في تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة في 29 شتنبر الماضي، لتصبح بذلك أول امرأة تقود الجهاز التنفيذي في تاريخ المملكة وثالث رئيسة وزراء في العالم العربي.

وأوضحت المؤسسة البحثية، في تقريرها المعتمد على دورتها التاسعة لعام 2025، أن نسبة المؤيدين لفكرة تفوق الرجال على النساء في القيادة السياسية انخفضت إلى 47 بالمائة، مسجلة تراجعا قدره 10 نقاط مئوية مقارنة بالفترة الممتدة بين 2023 و2024، مع تسجيل تساو بين الرجال والنساء في الإقبال على تبني هذا الموقف.

وأكدت البيانات ذاتها انخفاض نسبة من يرون أن للرجل القول الفصل في القرارات الأسرية إلى 44 بالمائة، بتراجع لافت بلغ 17 نقطة مئوية، في حين حافظت نسبة التأييد لمبدأ تكافؤ الفرص في مكان العمل بين الجنسين على استقرارها في حدود 64 بالمائة دون أي تغيير يذكر.

وسجلت الوثيقة مفارقة لافتة في توجهات الرأي العام، حيث لم يرافق هذا التراجع في المواقف التقليدية تجاه أدوار الجنسين تأييد مماثل لنظام الحصص الرامي لزيادة التمثيلية السياسية للنساء، إذ انخفض التأييد لتخصيص حد أدنى من المقاعد البرلمانية للنساء من 71 إلى 51 بالمائة، كما تراجع دعم نظام “الكوطا” داخل التشكيلة الحكومية ومجلس الوزراء من 70 إلى 52 بالمائة.

وأشارت مخرجات الاستطلاع إلى تعدد العوائق التي تحول دون ولوج النساء لسوق الشغل دون هيمنة عامل وحيد، حيث تقاسم عائقا عدم التقبل الاجتماعي ونقص خدمات رعاية الأطفال الصدارة بنسبة 13 بالمائة لكل منهما، متبوعين بعدم مرونة ساعات العمل والتحيز ضد النساء في التوظيف بنسبة 12 بالمائة لكل واحد منهما.

وتابعت الجهة المنجزة للدراسة رصد هذه المعيقات، مبرزة أن النساء كن أكثر ميلا لربط إعاقتهن عن العمل برعاية الأطفال وقلة فرص العمل المحددة في 10 بالمائة، بينما رجح الرجال كفة عدم مرونة ساعات العمل وعدم التقبل المجتمعي، فيما تذيلت مشكلات النقل والمواصلات قائمة العوائق بنسبة 8 بالمائة، مسبوقة بانخفاض الأجور وضعف الحماية القانونية بنسبة 9 بالمائة، ونقص المهارات أو التعليم بنسبة 10 بالمائة.

وكشفت أرقام “الباروميتر العربي” عن تباين واضح في آراء المغاربة حول وتيرة العنف الممارس ضد النساء، حيث اعتبر 42 بالمائة أن مستوياته لم تتغير، في حين صرح 31 بالمائة بتراجعها، مقابل 16 بالمائة رأوا أن الظاهرة زادت مقارنة بالعام الماضي الذي كان قد سجل نسبة 13 بالمائة خلال استطلاع 2023-2024.

وأضاف التقرير أن محيط الأسرة والشرطة يشكلان الملاذ الأول للمعنفات، إذ يرى 48 بالمائة إمكانية لجوء المرأة التي تعاني الأذى لأحد الأقارب من الرجال طلبًا للمساعدة، مقابل 38 بالمائة يفضلون قريبة أنثى، بينما حدد 35 بالمائة الشرطة المحلية كجهة قادرة على تقديم العون، لتتراجع نسب اللجوء للعيادات أو المستشفيات إلى 14 بالمائة والمنظمات المحلية إلى 6 بالمائة، مع اعتقاد 5 بالمائة باستحالة تلقي الضحية لأي مساعدة.

وخلصت الدراسة الميدانية، التي أجريت مقابلاتها وجها لوجه بين 23 غشت و6 شتنبر 2025 وشملت عينة من 1210 مواطنين يمثلون جهات المملكة الاثنتي عشرة، إلى استمرار الاعتراف بانتشار التحرش بالنساء كظاهرة واسعة رغم وجود تصورات بتراجع مستوياته، حيث أكد 71 بالمائة تفشي تحرش الغرباء بالشارع بانخفاض قدره 8 نقاط مئوية، مقابل 58 بالمائة بأماكن العمل بتراجع بلغ 7 نقاط، في حين أقر 36 بالمائة بانتشار التحرش داخل المنازل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *