وقفة وطنية واعتصام.. أساتذة التعليم الأولي يعلنون التصعيد رفضا لاستمرار “الهشاشة المهنية”
أعلن التنسيق الوطني للتعليم الأولي، الذي يضم النقابة الوطنية للتعليم الأولي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل والجامعة الوطنية للتعليم، والنقابة الوطنية لمربيات ومربيي التعليم الأولي المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب اللجنة الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)، عن حزمة من الاحتجاجية رفضا لما وصفه باستمرار الهشاشة المهنية وتزايد الأعباء والمهام المفروضة على العاملين بالقطاع.
وأوضح التنسيق الوطني، في بيان توصلت به جريدة “العمق”، تحت عنوان “كرامة شغيلة التعليم الأولي وحقوق الطفل ليست شعارا للاستهلاك”، أن واقع التعليم الأولي لم يعد قابلا للاختزال في الحديث عن تعميم العرض وتوسيع قاعدة المستفيدين، مؤكدا أن وراء كل قسم طفولة في مرحلة التأسيس، وأساتذة وأستاذات يضطلعون بمهمة تربوية أساسية في ظل ظروف مهنية مثقلة بالهشاشة وتعدد المتدخلين وتزايد المسؤوليات.
وسجل البيان ما اعتبره مفارقة بين الخطاب الرسمي الذي يضع الطفولة في صلب إصلاح المنظومة التعليمية، والواقع المهني الذي تواجهه شغيلة التعليم الأولي يوميا، حيث لم تعد مهام الأستاذات والأساتذة مقتصرة على مواكبة الأطفال وتيسير تعلمهم الأولي، بل امتدت، بحسب التنسيق، إلى مجموعة من المهام الإضافية التي تستنزف الزمن التربوي وتثقل كاهل العاملين بالقطاع.
وفي هذا السياق، أعلن التنسيق الوطني عن تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر البرلمان، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، ابتداء من الساعة الثانية بعد الزوال، مرفوقة باعتصام ومبيت ليلي مفتوح، دفاعا عن الكرامة المهنية لشغيلة التعليم الأولي ومطالبها التي وصفها بالمشروعة والعادلة.
كما دعا إلى تخليد اليوم العالمي للمدرس، يوم 5 أكتوبر 2026، من خلال حمل الشارة السوداء داخل المؤسسات التعليمية، تعبيرا عن الاحتجاج والتأكيد على أن تحسين جودة التعليم يمر بالضرورة عبر صون كرامة الأستاذ والأستاذة وتحسين أوضاعهما المهنية.
ومن بين الخطوات المعلن عنها أيضا، تجديد قرار مقاطعة عدد من المهام الإضافية، وفي مقدمتها المهام المرتبطة بصحة الطفل ورفاهه، والتربية الوالدية، والأبواب المفتوحة، فضلا عن مقاطعة منظومة «مسار» والعمليات المرتبطة بها، بما فيها إرسال الصور والموقع الجغرافي، إلى جانب مقاطعة التكوينات المتزامنة مع المحطات النضالية أو المبرمجة خلال فترات العطل.
وفي محور آخر، عبر التنسيق النقابي عن استنكاره للتأخر في توفير العدة التربوية اللازمة، معتبرا أن هذا التأخر ينعكس بشكل مباشر على جودة العملية التربوية، ومنتقدا ما وصفه باستمرار إطلاق الشعارات دون توفير الشروط والإمكانيات الفعلية التي تمكن الأستاذات والأساتذة من أداء مهامهم في ظروف ملائمة.
وأكد البيان أن هذه الخطوات النضالية لا تشكل غاية في حد ذاتها، وإنما تندرج في إطار الدفاع عن الحقوق والمطالب المهنية والاجتماعية لشغيلة التعليم الأولي، ومواجهة وضع لم يعد، بحسب تعبير التنسيق، يحتمل مزيدا من التأجيل أو التدبير المؤقت.
وبخصوص تنزيل بعض المحطات النضالية، أوضح التنسيق الوطني أنه سيأخذ بعين الاعتبار خصوصية بعض الأقاليم، من خلال التشاور مع أعضائه، بما يضمن وحدة الموقف النضالي ومراعاة خصوصيات الواقع الميداني.
وحمل التنسيق الوطني الحكومة والوزارة الوصية مسؤولية استمرار الوضع الحالي، داعيا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والاجتماعية تجاه شغيلة التعليم الأولي، كما وجه رسالة إلى الحكومة والوزارة المرتقبتين، مفادها أن التعليم الأولي ليس قطاعا هامشيا في إصلاح المنظومة التعليمية، وأن العاملين به ليسوا مجرد قوة عمل إضافية لسد الفراغات الإدارية والتربوية.
وشدد البيان على أن أي تصور مستقبلي لإصلاح التعليم الأولي يظل رهينا بمعالجة حقيقية لأوضاع الأستاذات والأساتذة، والاستجابة لمطالبهم، ووضع حد لتعدد المهام غير المؤطرة، وإرساء شروط مهنية تضمن الكرامة والاستقرار، باعتبار أن الاستثمار في الطفولة يبدأ، أساسا، بالاستثمار في الأطر التي تتولى تربيتها وتعليمها.
اترك تعليقاً