درويش: أسامة بريك هزم الأحزاب بمقراتها وإمكانياتها.. وأعاد الأمل لسكان الجبال في إيصال صوتهم (فيديو)
اعتبر عبد الواحد درويش، رئيس مؤسسة درعة تافيلالت للعيش المشترك، أن فوز الشاب أسامة بريك بمقعد برلماني عن دائرة ميدلت لم يكن مفاجئا بالنسبة إليه، معتبرا أن هذه التجربة تعكس تحولا في الممارسة السياسية بالمغرب، في ظل ما وصفه بظهور “الديمقراطية السائلة” التي تتيح لامتلاك الهاتف والقدرة على التواصل عبر الإنترنت إمكانية التأثير وصناعة التغيير.
وأوضح درويش، خلال مروره ببرنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث على منصات جريدة “العمق المغربي”، أن بريك خاض تجربته الانتخابية بالاعتماد بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استطاع تعبئة متابعيه والتواصل معهم، في مواجهة أحزاب تتوفر على مقرات ومناضلين وإمكانات تنظيمية، قبل أن يفوز بمقعده البرلماني بحصوله على نحو 16 ألف صوت وتصدره نتائج الدائرة.
وأكد أن تجربة بريك “يجب أن تدرس”، باعتبارها مؤشرا على بداية تحول في طرق ممارسة العمل السياسي، متوقعا أن تشجع هذه التجربة عددا من الشباب، خصوصا في الاستحقاقات الجماعية المقبلة، على خوض تجارب مماثلة والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الناخبين.
وفي المقابل، شدد درويش على أن هذه التجربة تحمل في طياتها إيجابيات وسلبيات ومخاطر وانزلاقات، داعيا إلى إخضاعها لما سماه مقاربة “SWOT”، من خلال دراسة مكامن القوة والضعف والتحديات والفرص التي تطرحها.
وأوضح أن من أبرز مكامن قوة تجربة بريك تمكنه من الحصول على نحو 16 ألف صوت، ولا سيما من فئات شابة وغير مؤطرة حزبيا، معتبرا أن جزءا من الناخبين وجدوا في خطابه تعبيرا عن واقعهم ومشاكلهم ولغتهم، وهو ما ساهم، بحسبه، في بناء الثقة ودفعهم إلى التصويت عليه وإيصاله إلى مؤسسة البرلمان.
وفي المقابل، حذر درويش من أن توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في المجال السياسي قد يفتح الباب أمام الشعبوية أو ترويج خطابات أخرى، مؤكدا أن هذا التحول يحتاج إلى التأطير والمواكبة، إلى جانب ضرورة إعداد الدولة مقاربة جديدة للتعامل مع التحولات التي تعرفها العملية الديمقراطية والسياسية بالمغرب، خاصة في ظل تحديات جديدة من بينها الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات يمكن أن تتحول أيضا إلى فرصة لتطوير الديمقراطية والمؤسسات والأحزاب السياسية، وتعزيز أدوارها في الوساطة بين الدولة والمواطنين ومواكبة التحولات الجديدة، بما من شأنه، وفق تصوره، أن يمنح نفسا جديدا للممارسة الديمقراطية.
وفي السياق ذاته، دعا درويش النخب التقليدية داخل الأحزاب السياسية إلى مراجعة طرق اشتغالها وفتح المجال أمام الشباب، متسائلا عن أسباب استمرار عزوف الشباب عن التصويت، في وقت يتوفر فيه المجتمع المغربي على قاعدة شبابية واسعة.
وانتقد درويش، في هذا الإطار، ما يتعرض له أسامة بريك من تنمر وانتقادات من بعض الأشخاص، معتبرا أن تجربته ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها نموذجا على إمكانية وصول الشباب إلى مواقع القرار من خلال أدوات جديدة في العمل السياسي.
وقال إن بريك “أعاد الأمل” إلى عدد من المناطق بجبال إقليم ميدلت، من بينها أملشيل وآيت هاني وتمتوشت وأنفكو والريش وميدلت، معتبرا أن استعادة ثقة سكان هذه المناطق ودفعهم إلى التوجه لصناديق الاقتراع والتصويت لصالح مرشح قال إنه خاض حملته الانتخابية “بصفر درهم”، يمثل، في تقديره، دلالة مهمة على طبيعة التحولات الجارية.
وأشاد رئيس مؤسسة درعة تافيلالت للعيش المشترك بحزب الوحدة والديمقراطية لمنحه بريك التزكية لخوض الانتخابات التشريعية، معتبرا أن عدم فتح أي حزب الباب أمام الشباب الراغبين في خوض الانتخابات قد يؤدي إلى إحباطهم.
وفي المقابل، أشار إلى أن بعض الأحزاب، بحسب قوله، رفضت أو تراجعت عن منح بريك التزكية لأنها تؤمن بنموذج معين من المرشحين التقليديين، ومعتبرا أن مثل هذه الممارسات لا تنسجم، في نظره، مع متطلبات تطوير الممارسة الديمقراطية.
اترك تعليقاً