اسليمي: هجرة الأطباء ليست “نزيف أدمغة” بل ظاهرة تتطلب تحسين ظروف العمل والأجور
خلال المؤتمر الأكاديمي الدولي الثاني حول تدبير الكوارث والأزمات
اعتبر عبد الرحيم المنار السليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، أن اختزال هجرة الأطباء والكفاءات المغربية إلى الخارج في مفهوم “نزيف الأدمغة” يمثل نقاشا مغلوطا، مؤكدا أن حركية الكفاءات ظاهرة لا يمكن وقفها، وأن معالجة الملف تستوجب التفكير في ظروف تكوين الأطباء وعملهم داخل المغرب.
جاء ذلك خلال مشاركته في المؤتمر الأكاديمي الدولي الثاني حول تدبير الكوارث والأزمات، المنظم اليوم الاثنين 5 أكتوبر الجاري بمركز الندوات التابع لجامعة القاضي عياض بمراكش تحت شعار “من الأزمة إلى القدرة”.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حضور ممثلين عن ولاية جهة مراكش آسفي، إلى جانب رئيس جامعة القاضي عياض، ورئيس منظمة “IDEA”، ورئيس المؤسسة المغربية للتنمية والتضامن والعمل الإنساني، ومدير البنك الإسلامي للتنمية، والرئيس المنسق الجهوي للهلال الأحمر المغربي.
وفي معرض حديثه عن العلاقة بين هجرة الكفاءات ومفهوم السيادة الصحية، اعتبر السليمي أن التعامل مع الطبيب المغربي بمنطق أنه تلقى تكوينه في المغرب ولا ينبغي له الانتقال إلى الخارج نقاش مغلوط، مؤكدا أن هجرة الكفاءات ظاهرة إنسانية لا يمكن الحد منها بالمنع، مشددا على أن معالجة الظاهرة تقتضي البحث في ظروف العمل والأجور وآليات تدبير الموارد البشرية داخل المنظومة الصحية.
وتساءل المتحدث عن مستوى أجور الأطباء في المغرب، داعيا في المقابل إلى اعتماد نظام أكثر مرونة في توزيع الأطباء داخل التراب الوطني، من خلال آلية “التدوير” بين المناطق، بما يسمح للطبيب باكتساب تجربة في مجالات ترابية مختلفة، بالنظر إلى اختلاف الأمراض والحاجيات الصحية والبنية الديموغرافية من منطقة إلى أخرى.
واعتبر السليمي أن بناء سياسة صحية فعالة لا ينبغي أن يقوم فقط على محاولة منع الكفاءات من الهجرة، بل على خلق شروط تسمح بالاستفادة من خبراتها داخل المغرب وخارجه، مستشهدا بتجارب دولية اعتمدت على استقطاب الكفاءات القادمة من بلدان مختلفة.
ورفض المتحدث أيضا التعامل مع مفهوم “الأدمغة” باعتباره وصفا ثابتا لفئة محددة من البشر، مشيرا إلى أن الكفاءات والخبرات تتطور من خلال التكوين والتجربة، وأن الهجرة يمكن أن تفتح، في بعض الحالات، المجال أمام مساهمات جديدة لفائدة بلدان الأصل.
وبذلك، وضع السليمي رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني ملف هجرة الأطباء والكفاءات في إطار أوسع من مجرد فقدان الموارد البشرية، داعيا إلى مراجعة السياسات المرتبطة بالتكوين والتوظيف وتدبير المسارات المهنية، بما يسمح بتحويل حركية الكفاءات إلى عنصر يمكن الاستفادة منه بدل اختزالها في “نزيف الأدمغة”.
اترك تعليقاً