ولد الرشيد من تنزانيا: مشاركة أقاليم الصحراء في الانتخابات تؤكد تلاحم الساكنة بوحدتها الترابية
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، وما سجلته أقاليم الصحراء المغربية من أعلى مستويات المشاركة على الصعيد الوطني، تؤكد رسوخ خيار تمكين المجتمعات المحلية من تدبير شؤونها عبر مؤسسات منتخبة ديمقراطيا، معتبرا أن هذه المشاركة تتجاوز لحظة الاقتراع لتعكس “تلاحم الساكنة بوطنها وتشبثها بوحدته”.
وقال ولد الرشيد، خلال المناقشة العامة للجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة بمدينة أروشا التنزانية، إن التمثيل الحقيقي يستمد شرعيته من اختيار المواطنين، وإن تمكين المجتمعات يجد أحد أصدق تعبيراته في قدرتها على تدبير شؤونها من خلال ممثلين منتخبين ديمقراطيا، وذلك في كلمة تناول فيها تجربة المغرب في مجال الحكامة الجيدة، وتعزيز المشاركة، وتمكين المواطنين والمجالات الترابية.
وأبرز رئيس مجلس المستشارين أن هذه الاختيارات تندرج ضمن مسار إصلاحي تقوده المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن دستور 2011 عزز مبادئ الحكامة الجيدة والديمقراطية المواطنة والتشاركية، ومساواة المواطنين أمام القانون، وضمان تكافؤ الفرص للجميع، إلى جانب الرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا.
وأوضح ولد الرشيد أن المبادئ الدستورية المرتبطة بالحكامة والمشاركة وجدت امتدادها في مجموعة من الإصلاحات والأوراش المتواصلة، مبرزا الدور الذي يضطلع به البرلمان في تنزيلها من خلال التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية.
وفي هذا الإطار، استعرض رئيس مجلس المستشارين عددا من التشريعات والأوراش المرتبطة بالحماية والتمكين، من بينها القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، والتشريعات الخاصة بالدعم الاجتماعي المباشر وإحداث الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، إلى جانب إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، والتشريعات الرامية إلى تعزيز منظومة الحماية والتمكين، خصوصا لفائدة النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة.
كما أبرز أدوار المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجالسه الجهوية وآلياته المتخصصة في حماية الحقوق وتتبع إعمالها، معتبرا أن تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات يقتضي أن يكون المواطن حاضرا في القرار العام، وقادرا على التعبير عن أولوياته والمساهمة في تدبير الشأن العام.
وتوقف رئيس مجلس المستشارين عند مسار توسيع المشاركة السياسية، ولاسيما بالنسبة للنساء، مبرزا أن القانون خصص 90 مقعدا برلمانيا في مجلس النواب للنساء، من خلال إحداث دوائر انتخابية جهوية لترشيحاتهن، مع احتفاظهن بحق التنافس في الدوائر المحلية.
وأشار كذلك إلى إقرار آليات لتشجيع مشاركة الشباب، وتحفيز الأحزاب السياسية على توسيع حضور النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة، بما يساهم في توسيع قاعدة المشاركة داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق، استحضر ولد الرشيد تعيين امرأة رئيسة للحكومة خلال الأيام القليلة الماضية، لأول مرة في التاريخ السياسي للمملكة المغربية، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل “تطورا نوعيا” في حضور المرأة بمواقع القرار، وتكرس وصولها إلى أعلى مستوى من المسؤولية التنفيذية.
وفي الجانب المرتبط بالتنمية الترابية، شدد ولد الرشيد على أن تمكين المواطنين لا يقتصر على توسيع مشاركتهم وحماية حقوقهم، بل يشمل أيضا تمكين المجالات التي يعيشون فيها وتقريب القرار التنموي منها.
وقال إن الجهوية المتقدمة شكلت أحد الاختيارات الكبرى للمملكة، بالنظر إلى ما عززته من أدوار للجهات والجماعات الترابية في تدبير التنمية، وصولا إلى “الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة”، التي تنطلق من حاجات كل مجال ومؤهلاته، بهدف تقليص الفوارق وتوسيع فرص التنمية.
واعتبر أن الصحراء المغربية تقدم مثالا على هذا المسار، من خلال النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، وما أتاحه من استثمارات كبرى تهم الإنسان والمجال، مؤكدا أن هذه الاستثمارات عززت الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، ورسخت دور ساكنتها، عبر مؤسساتها المنتخبة، في تدبير شؤونها وصنع خياراتها التنموية.
كما تطرق ولد الرشيد إلى الاستعداد لانتخاب رئاسة جديدة للاتحاد البرلماني الدولي، معربا عن تطلع المغرب إلى أن تشكل هذه المحطة “دفعة جديدة” لمسيرة الاتحاد، بما يعزز وحدته وفعاليته، ويصون رسالته ويقوي حضوره في العمل البرلماني متعدد الأطراف.
وأكد أن برلمان المملكة المغربية سيظل “شريكا فاعلا” في هذه المسيرة، انطلاقا من إيمانه بقدرة البرلمانات على حمل أصوات الشعوب إلى مراكز القرار وخدمة السلام والتنمية، وفاء لشعار الاتحاد البرلماني الدولي: “من أجل الديمقراطية. من أجل الجميع”، مشيرا إلى أن اختيار إفريقيا لاحتضان هذه الدورة يحمل دلالات خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى ما يجمعه بشعوب القارة من روابط تاريخية وإنسانية ومصير مشترك، وما تختزنه من طاقات وفرص لأجيالها.
كما توقف عند رمزية انعقاد الدورة بمدينة أروشا، باعتبار تنزانيا بلد توليا أكسون، أول امرأة إفريقية تتولى رئاسة الاتحاد البرلماني الدولي، معبرا عن تقديره لما بذلته في خدمة الاتحاد وتعزيز الحوار والتعاون بين برلمانات العالم.
اترك تعليقاً