سياسة

تقرير يرسم خريطة نفوذ المنصوري.. من بنسعيد ولقجع إلى وهبي وكودار

كشفت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، في تقرير سياسي مطول، تفاصيل عن المسار السياسي لفاطمة الزهراء المنصوري، التي أصبحت، عقب تنصيبها في 29 شتنبر، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة المغربية، كما رصدت أبرز الشخصيات التي تشكل، وفق مصادرها، دائرة النفوذ السياسي المحيطة بها داخل حزب الأصالة والمعاصرة وخارجه.

وأوضحت المجلة أن وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة جاء بعد مسار سياسي طويل داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي انضمت إليه منذ تأسيسه سنة 2008، وتدرجت في هياكله إلى جانب قيادات بارزة، من فؤاد عالي الهمة إلى إلياس العماري وعبد اللطيف وهبي، قبل أن تتولى قيادة الحزب ضمن صيغة القيادة الجماعية سنة 2024.

وأبرزت “جون أفريك” أن المنصوري، رغم الصيغة الجماعية التي حكمت قيادة الحزب في تلك المرحلة، تمكنت من بناء شبكة سياسية تضم شخصيات حزبية وقيادات تاريخية ومنتخبين وكفاءات صاعدة، موزعة، بحسب تصنيف المجلة، بين المقربين منها، والاستراتيجيين، وشخصيات التوازن السياسي، إلى جانب أسماء استفادت من دعمها السياسي.

وضمن دائرة المقربين، توقفت المجلة عند خديجة الطالبي، التي وصفتها بأنها من أكثر الشخصيات قربا من المنصوري، مشيرة إلى توليها إدارة ديوانها في عمودية مراكش بين 2009 و2015، ثم عودتها إلى المنصب منذ سنة 2021، عندما كانت المنصوري تجمع بين رئاسة المجلس الجماعي لمراكش ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

وسلط التقرير الضوء أيضا على العلاقة السياسية التي تجمع المنصوري بمحمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل في الحكومة المنتهية ولايتها وأحد قيادات الحزب، مذكرا بمساره البرلماني وعلاقته السابقة بفؤاد عالي الهمة، ودوره في التحولات التي عرفها الحزب خلال السنوات الماضية.

وتوقفت المجلة كذلك عند سمير كودار، رئيس مجلس جهة مراكش آسفي، باعتباره من أبرز الفاعلين داخل المنظومة الحزبية المحيطة بالمنصوري، مشيرة إلى دوره في تدبير الشأن التنظيمي والانتخابي للحزب، خصوصا في ما يتعلق بالتزكيات والاستحقاقات الانتخابية.

وأدرجت “جون أفريك” فاطمة السعدي ضمن دائرة الشخصيات القريبة من المنصوري، مشيرة إلى موقعها داخل القيادة الجماعية للحزب بعد تجميد عضوية صلاح الدين أبو الغالي، وإلى حضورها السياسي في منطقة الريف وعلاقتها الطويلة بحزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه.

وفي فئة الاستراتيجيين، اعتبرت المجلة أحمد أخشيشن أحد أبرز مهندسي مشروع الأصالة والمعاصرة، مستحضرة تجربته الحكومية ورئاسته السابقة لجهة مراكش آسفي، فضلا عن دوره داخل أكاديمية الحزب ومركزه الفكري، واصفة إياه بأحد الأسماء التي يعتمد عليها التنظيم في صياغة تصوراته واستراتيجياته.

كما خصص التقرير حيزا لمحمد الحموتي، الذي قدمته المجلة باعتباره من أكثر الشخصيات تحفظا داخل القيادة الحزبية، مشيرة إلى تركيزه على تدبير الاستحقاقات الانتخابية واعتماده على المعطيات والأرقام والخرائط في إدارة الملفات الانتخابية.

وفي ما يتعلق بشخصيات التوازن السياسي، توقفت “جون أفريك” عند فوزي لقجع، معتبرة أن انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة قبل الانتخابات الأخيرة شكل إضافة سياسية وازنة، ولافتة إلى حضوره في إعداد البرنامج الاقتصادي للحزب ودوره خلال الحملة الانتخابية، فضلا عن موقعه الرياضي الدولي.

كما تناولت المجلة موقع عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المنتهية ولايته والأمين العام السابق للحزب، مشيرة إلى اختلاف خلفيته السياسية عن المنصوري، مقابل استمرار علاقة تقوم على الاحترام المتبادل، واعتبرت أن وهبي ولقجع يمثلان، وفق مصادرها، شخصيتين لهما شبكات ونفوذ خاصان داخل المشهد السياسي.

وفي خانة الشخصيات التي تحظى برعاية المنصوري، أورد التقرير اسم يونس معمر، الخبير في مجال الطاقة والعضو في المكتب السياسي للحزب، مشيرا إلى اعتماده عليه في الملفات التقنية والتقارير المتخصصة، إلى جانب خالد حاتيمي، البرلماني السابق عن تارودانت، الذي غادر البرلمان للالتحاق بالهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، والذي قالت المجلة إنه يحظى بثقة المنصوري في عدد من الملفات الاقتصادية والفلاحية.

وتناول التقرير كذلك أسماء أخرى مرشحة للعب أدوار داخل التشكيلة الحكومية المقبلة، من بينها عادل البيطار، الذي رجحت المجلة إمكانية توليه حقيبة الإسكان، وسمير بلفقيه، الذي برز خلال الحملة الانتخابية كأحد المتحدثين باسم الحزب، إلى جانب أديب بنبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان في الحكومة المنتهية ولايتها.

وختمت “جون أفريك” قراءتها بالإشارة إلى نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني للحزب، معتبرة أن علاقتها بالمنصوري اتسمت خلال مراحل مختلفة بالتقارب والتباعد، قبل أن تخلص إلى أن شبكات النفوذ داخل حزب الأصالة والمعاصرة تظل متحركة وقابلة لإعادة التشكل وفق التحولات السياسية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *