تضليل وشراء الأصوات.. مركز حقوقي يكشف اختلالات الانتخابات ويدعو لملاحقة جرائم المال والـAI
اعتبر المركز المغربي لحقوق الإنسان أن تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بنحو 12.33% يؤكد اتساع الهوة بين المواطن والوساطة الحزبية، كما رصد التوظيف المكثف للمحتويات المفبركة، والتقنيات المولدة بالذكاء الاصطناعي لتشويه الخصوم، داعيا إلى محاصرة التضليل عبر الـAI تشريعيا.
ورصدت اللجنة الوطنية لرصد ومواكبة المناخ الحقوقي للاستحقاقات الانتخابية 2026، التابعة للمركز المغربي لحقوق الإنسان، ما وصفته بالتضليل والتزييف العميق، من خلال التوظيف المكثف للمحتويات المفبركة، والتقنيات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وتسخير الحسابات الوهمية لتشويه الخصوم وبث معطيات زائفة.
ودعا التقرير إلى مراجعة القوانين المنظمة للانتخابات لتشديد الرقابة المحاسباتية الصارمة على مصادر وأوجه الصرف المالي، وتطوير نصوص خاصة تؤطر الدعاية الرقمية والتحكم في المحتويات المضللة والذكاء الاصطناعي، دون المساس بحرية الرأي والتعبير المكفولة دستوريا.
وأشار المصدر ذاته إلى أن النسبة العامة للمشاركة الوطنية بلغت 38.02% (حوالي 6 ملايين مصوت من أصل 15.8 مليون مسجل)، معتبرا أن انخفاض النسبة بنحو 12.33 نقطة مئوية مقارنة باستحقاق 2021 يؤكد اتساع الهوة بين المواطن والوساطة الحزبية، لا سيما في الحواضر الكبرى.
كما أشار إلى أن تسجيل الفئة العمرية الشابة بين 18 و24 سنة بلغ 4% فقط من مجموع المسجلين، مقابل 29% للفئات التي تفوق 60 عاما؛ و”هو اختلال سوسيولوجي يعكس حالة الفتور والإحباط لدى الأجيال الصاعدة وتآكل آليات التأطير المدني والسياسي لدى هذه الفئة”.
كما سجل نسبا معتبرة من الأصوات الملغاة والبيضاء، ناهزت في بعض الدوائر (كالعيون باللائحة الجهوية) 12.4%، و”هو ما يجمع بين صعوبات تقنية ناجمة عن الأمية وتشتت بطاقات التصويت، وبين تعمد واع للتصويت الاحتجاجي كرسالة عدم ثقة في العروض السياسية”.
وأضاف التقرير أن المركز رصد استعمال المال وشراء الذمم في الانتخابات، بحيث “يظل الاستعمال غير المشروع للأموال واستغلال المساعدات والمنافع العينية النقطة الأكثر إفسادا للمنافسة وتكافؤ الفرص وتبخيسا للإرادة الحرة للناخبين”، كما سجل بمحيط بعض المراكز تواجد سماسرة لتوجيه الأصوات والحشد غير القانوني.
وتابع المركز في تقريره أنه رصد ما اعتبره استغلال الإمكانيات العمومية، من خلال رصد محاولات لتوظيف بعض الوسائل والخدمات العامة لأغراض الدعاية الانتخابية، واستغلال هشاشة النساء والأطفال في المناطق الهامشية والقروية في المسيرات والحملات الدعائية.
وانتقد التقرير الامتناع عن تسليم المحاضر في بعض مكاتب التسجيل، و”التضييق” على الملاحظين الميدانيين، معربا عن تضامنه “مع ما عبرت عنه الهيئات الشريكة بشأن تسجيل حالات منع أو عرقلة لولوج ملاحظين معتمدين إلى مكاتب التصويت أو تقييد زمن حضورهم ومنع بعضهم من مواكبة الفرز، مؤكدا أن تمكين الملاحظين واجب قانوني وليس منحة إدارية”.
ودعا المركز إلى إعلان النتائج الكاملة للأبحاث والتحقيقات القضائية والإدارية المتعلقة بجرائم الانتخابات وشراء الأصوات، وبخاصة ملف طنجة، والتعامل بحزم مع كل المتورطين تطبيقا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. وطالب بمراجعة القوانين المنظمة للانتخابات لتشديد الرقابة المحاسباتية الصارمة على مصادر وأوجه الصرف المالي.
وفي ما يتعلق بالتمثيلية والمشاركة السياسية، دعا المصدر إلى فتح “حوار عمومي جاد” حول سبل استعادة ثقة الشباب والطبقة الوسطى في الشأن العام، وابتكار تدابير قانونية ملزمة للأحزاب لدفع النساء والشباب نحو واجهة الترشيحات المحلية لا حصرهم في “كوطا استرضائية”.
اترك تعليقاً