دراسة تحذر من بقايا أدوية السرطان في المياه الجوفية والمعالجة بوجدة
كشفت دراسة علمية حديثة عن رصد بقايا خمسة أدوية مضادة للسرطان في مياه صرف مستشفى للأورام، ومياه معالجة، وعينة مياه جوفية قرب مدينة وجدة، ما يسلط الضوء على احتمال انتقال هذه المركبات إلى البيئة المائية والحاجة إلى توسيع المراقبة العلمية.
وحللت الدراسة، المنشورة في شهر غشت 2026 في مجلة Journal of Ecological Engineering، وجود أدوية سيكلوفوسفاميد، إيفوسفاميد، 5-فلورويوراسيل، دوكسوروبيسين، وإيتوبوسيد. واعتمد الباحثون عينات من مركز الحسن الثاني للأورام، ومحطة معالجة المياه العادمة في وجدة، وبئر قريب من المستشفى.
وأظهرت النتائج، بحسب الدراسة، وجود تركيزات مرتفعة نسبيا لبعض الأدوية في مياه الصرف الخارجة من المستشفى وفي المياه المعالجة.
وسجلت في مخرجات محطة المعالجة تركيزات وصلت إلى 467.036 ميكروغراما/لتر لسيكلوفوسفاميد، و392.274 ميكروغراما/لتر لإيفوسفاميد، و342.067 ميكروغراما/لتر لدواء 5-فلورويوراسيل.
كما رصدت الدراسة في عينة المياه الجوفية القريبة من المستشفى آثارا لسيكلوفوسفاميد وإيفوسفاميد و5-فلورويوراسيل، إضافة إلى تركيز منخفض من دوكسوروبيسين.
ويرى الباحثون أن هذا النمط “يتوافق مع احتمال” تأثر المياه الجوفية بتصريفات مرتبطة بالمرفق الصحي، من دون أن يثبت بمفرده مسارا مباشراً أو سببيا للتلوث.
وتشير الدراسة إلى أن المعالجة التقليدية للمياه العادمة قد لا تزيل هذه المركبات إزالة كاملة، نظراً إلى خصائصها الكيميائية وقدرتها على مقاومة التحلل الحيوي.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية لأن المياه المعالجة في المنطقة يمكن إعادة استخدامها في ري بعض المحاصيل والأشجار والمراعي، ما يفتح احتمال انتقال بقايا الأدوية إلى التربة والبيئة الزراعية. إلا أن الدراسة لم تختبر المحاصيل أو تثبت انتقال هذه المركبات إلى الغذاء.
واستخدم الفريق البحثي تقنيات استخلاص وتحليل مخبري متقدمة لتحديد المركبات وقياسها. وشملت الدراسة مستشفى أورام يقدم علاجات كيميائية يومية، إلى جانب محطة معالجة بطاقة كبيرة تصرف مياهها المعالجة في وادي بونعيم.
وتنبه الدراسة إلى أن أدوية السرطان مصممة للتأثير في الخلايا، لذلك قد تمثل بقاياها في المياه مصدر قلق بيئي محتمل، خصوصاً مع وجود مؤشرات في الأدبيات العلمية على سمية بعض هذه المواد للكائنات المائية.
وتؤكد في الوقت نفسه أن تقدير الخطر الفعلي يحتاج إلى دراسات أوسع تشمل عينات متعددة، ومواسم مختلفة، ونواتج تحلل الأدوية، وتقييماً مباشراً للمخاطر البيئية والصحية.
وخلص الباحثون إلى توصية بتعزيز إدارة مياه صرف المستشفيات، وتوسيع مراقبة المياه الجوفية، وتطوير حلول معالجة أكثر كفاءة للملوثات الدوائية، مع دراسة احتمال انتقال البقايا إلى الأراضي والمحاصيل التي تروى بمياه معالجة.
* صورة تعبيرية
اترك تعليقاً