نقابة صحية تطالب بمراجعة توزيع مناصب الأطباء بجهة الشرق وتعزيز الموارد والتجهيزات
دعت الجامعة الوطنية للصحة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل بجهة الشرق، إلى مراجعة طريقة تحديد وتوزيع المناصب المفتوحة لتعيين الأطباء المختصين برسم فوج 2026، معتبرة أن الصيغة الحالية لا تعالج، وفق تقديرها، الاختلالات البنيوية التي تعاني منها المؤسسات الصحية بالجهة، ولا تضمن العدالة المجالية بين الأقاليم.
وقالت النقابة في بلاغ لها اطلعت عليه جريدة “العمق” إن الاستثمار في الموارد البشرية الصحية والتجهيزات الطبية واللوجستية ومستلزمات العلاج ينبغي أن ينظر إليه باعتباره استثمارا في صحة المواطنين وكرامة العاملين بالقطاع، لا مجرد كلفة مالية.
وأضافت أن معالجة الخصاص لا ينبغي أن تقتصر على عدد المناصب المحدثة، بل تتطلب مقاربة متكاملة تراعي طبيعة كل مؤسسة صحية وحجم نشاطها والخدمات التي تقدمها والتخصصات اللازمة لاستمرارية تلك الخدمات.
وترى الهيئة النقابية أن وجود طبيب مختص في الجراحة، على سبيل المثال، لا يحقق الأثر المطلوب في غياب اختصاصات مكملة، من بينها التخدير والإنعاش والأشعة، إلى جانب الممرضين وتقنيي الإسعاف وممرضي التخدير والإنعاش وأطر المستعجلات.
واعتبرت أن المنطق نفسه يسري على تخصصات أمراض القلب والغدد والأمراض الباطنية والنساء والتوليد وطب الأطفال وغيرها، باعتبارها حلقات مترابطة داخل المنظومة الصحية.
وبحسب البلاغ، فإن عدم التوازن في التوزيع قد يحول عدداً من المؤسسات الاستشفائية المحلية والإقليمية إلى محطات لتحويل المرضى نحو المركز الاستشفائي الجهوي أو المستشفى الجامعي، بدلاً من تمكينها من التكفل بالحالات في ظروف ملائمة.
وقالت النقابة إن ذلك من شأنه أن يزيد الضغط على المؤسسات المرجعية والعاملين بها، وأن يفاقم معاناة المرتفقين والمخاطر المهنية والصحية والتنظيمية.
واعتبرت الجامعة الوطنية للصحة أن المناصب المفتوحة للأطباء المختصين بجهة الشرق، بصيغتها الحالية، لا ترقى إلى معالجة الاختلالات المسجلة، ولا تستحضر بما يكفي وضعية الأطباء المستفيدين من الحركة الانتقالية والحاجة إلى ضمان الانسجام بين الموارد البشرية الموزعة على المؤسسات الصحية.
وطالبت النقابة باعتماد مقاربة شمولية في توزيع الأطباء المختصين، تروم تدارك الاختلالات المسجلة وتكوين فرق صحية متكاملة تضم التخصصات والفئات الضرورية للتكفل بالمرضى.
كما دعت إلى ربط إحداث المناصب بتوفير التجهيزات والوسائل الطبية واللوجستية ومستلزمات العلاج، مشيرة، على سبيل المثال، إلى فتح منصب في العلاج بالأشعة بمستشفى الفارابي في غياب التجهيزات اللازمة لممارسة هذا التخصص، وفق ما ورد في البلاغ.
وشملت المطالب معالجة الخصاص الحاد في الأطباء العامين بعدد من المراكز الصحية، ومستعجلات القرب والمستعجلات الاستشفائية، مع التأكيد على عدم المساس بحق المستفيدين من الحركة الانتقالية في الالتحاق بمقرات عملهم الجديدة.
كما دعت الهيئة إلى الإسراع بتوظيف الممرضين وتقنيي الصحة، عبر الإعلان عن مباريات توظيف تتناسب مع أعداد الخريجين والخصاص المسجل في مختلف التخصصات التمريضية والتقنية، وإنهاء التأخيرات التي تعيق التحاق المستفيدين من الحركة الانتقالية بمقرات عملهم.
وطالبت، كذلك، بتعزيز فرق الإسعاف والنقل الصحي بموارد بشرية كافية، من خلال فتح مناصب لتوظيف تقنيي الإسعاف بما يتلاءم مع أعداد الخريجين والخصاص المسجل بعدد من أقاليم الجهة، وتوفير سيارات إسعاف تستجيب للشروط الصحية والتقنية وتضمن سلامة المرضى والمرتفقين والعاملين ومستعمليها.
وفي جانب آخر، دعت النقابة إلى فتح مناصب توظيف لفائدة أطر الدعم، ولا سيما خريجي معاهد تكوين الأطر في المهن الصحية، بالنظر إلى دور هذه الفئة في السير العادي للمؤسسات وإنتاج الخدمات الصحية.
كما طالبت بتوظيف الأطر الإدارية والتقنية، من مهندسين وتقنيين ومتصرفين، باعتبارهم جزءاً أساسياً من المنظومة الصحية، خصوصاً في ظل توسع الرقمنة داخل القطاع.
وختمت النقابة بلاغها بالتأكيد على أن كرامة نساء ورجال الصحة تتحقق، بحسب تعبيرها، عبر صون المكتسبات وتحسين ظروف العمل وضمان الحماية الصحية والأمنية، وأن الحق في العلاج يقتضي منظومة متكاملة تجمع بين الكفاءات والتخصصات والتجهيزات والموارد البشرية.
* صورة تعبيرية
اترك تعليقاً