بعد قرار إغلاقها.. زوج يطالب وزارة الصحة بالتحقيق في وفاة زوجته بمصحة خاصة بالعرائش
تقرير التشريح يتحدث عن نزيف غزير خلال عملية قيصرية لإنجاب توأمين

وجّه زوج بالعرائش شكاية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يطالب من خلالها بإيفاد لجنة تفتيش مركزية للتحقيق في ظروف وفاة زوجته “س.و”، داخل مصحة خاصة بمدينة العرائش، عقب خضوعها لعملية قيصرية لإنجاب توأمين في شهر ماي من السنة الماضية، معتبراً أن الوفاة تحيط بها شبهات إهمال طبي وتناقضات تستدعي إعادة فحص الملف.
يأتي ذلك بعدما أشر وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، قبل أيام على قرار توقيف المصحة المذكورة عقب مسار من عمليات التفتيش والمراقبة التي رصدت اختلالات داخل المؤسسة، دون أن يتم تصحيحها رغم منح المصحة مهلة لاتخاذ الإجراءات المطلوبة.
وأوضح المشتكي، في الشكاية التي تتوفر “العمق” على نسخة منها والتي وجّهها إلى الوزارة، أن زوجته دخلت المصحة بتاريخ 30 ماي 2025 من أجل الوضع، حيث خضعت لعملية قيصرية تحت إشراف طبيب مختص، أسفرت عن إنجاب طفلتين توأمين، قبل أن تتدهور حالتها الصحية وتفارق الحياة داخل المؤسسة الاستشفائية في اليوم الموالي.
واتهم الزوج إدارة المصحة والطبيب المشرف على العملية بالتقصير في مراقبة الحالة الصحية لزوجته بعد العملية الجراحية، مشيراً إلى ما وصفه بغياب المراقبة الطبية الفعالة وتتبع العلامات الحيوية، وهو ما يعتبره من العوامل التي ساهمت في تدهور وضعها الصحي وانتهاء الأمر بوفاتها.
وفي ما يتعلق بظروف الوفاة، أفاد المشتكي بأن تصريحات منسوبة إلى إدارة المصحة والطبيب المعالج، والمدونة في محضر الشرطة رقم 1232، أرجعت الوفاة إلى ضيق تنفس مفاجئ.
في حين يشير تقرير التشريح الطبي المنجز في إطار الإرسالية رقم 1695/02 خلص إلى أن الوفاة كانت غير طبيعية، ومرتبطة بنزيف بريتوني غزير وصدمة نزفية، بحسب نص الشكاية.
وأضاف أن محضر معاينة أنجزته الضابطة القضائية سجل وجود انتفاخ ظاهر في بطن الهالكة، معتبراً أن هذه المعطيات تستوجب، بحسب تقديره، إجراء تحقيق طبي وإداري دقيق لتحديد ملابسات الوفاة، ومدى احترام المعايير الطبية المعمول بها خلال مرحلة ما بعد العملية القيصرية.
وعلى المستوى القضائي، أشار المشتكي إلى أن الشكاية التي سبق أن تقدم بها أمام الجهات المختصة بالعرائش انتهت إلى الحفظ، رغم ما يقول إنها أدلة طبية ومادية تستوجب إعادة النظر في الملف.
وأوضح الزوج أنه لجأ، عقب ذلك، إلى تقديم شكايات وتظلمات إلى رئاسة النيابة العامة بالرباط، ملتمساً إحالة القضية على تحقيق محايد وترتيب الآثار القانونية اللازمة، غير أن المسار الذي سلكته هذه الشكايات انتهى، وفق روايته، إلى إعادة إحالة الملف على محكمة الاستئناف بطنجة، في سياق اعتبره استمراراً لإغلاق القضية دون تحقيق ما يراه ضرورياً من مساءلة.
كما أفاد بأنه وجّه تظلماً إلى رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بهدف إثارة الانتباه إلى ما يعتبره مساساً بحق أسرته في معرفة حقيقة وفاة زوجته وضمان الإنصاف القضائي.
والتمس محمد آيت تلدن من الوزارة الوصية إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى المصحة المعنية بمدينة العرائش، للتحقيق في ظروف التكفل الطبي بالراحلة، وفحص مدى احترام الإجراءات الطبية المعتمدة، إلى جانب التحقق من الشبهات التي أثارها بشأن التصريحات الواردة في محضر الشرطة.
كما طالب باتخاذ الإجراءات الإدارية والتأديبية اللازمة، في حال ثبوت أي إخلال مهني، وتمكينه من تقرير طبي رسمي مفصل بشأن ظروف الوفاة، قصد الاستعانة به في المساطر القانونية التي قال إنه يواصل سلوكها أمام الجهات المختصة.
ووفق ما توصلت به جريدة “العمق” من معطيات، فإن هذه الشكاية توصل بها وزير الصحة، أمين التهراوي، وقام بتحويلها إلى المفتش العام للوزارة، في انتظار ما ستتخذه الوزارة من إجراءات.
* الصورة تعبيرية
اترك تعليقاً