أطروحة تدرس الضوابط القانونية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة العمومية
شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية بأكدال في الرباط مناقشة أطروحة جامعية للباحث عبد المجيد البوزيدي، تناولت دور الذكاء الاصطناعي في تحديث الإدارة العمومية وتعزيز حكامة الجماعات الترابية بالمغرب، من خلال مقاربة تجمع بين القانون والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الضوابط القانونية والمؤسساتية والأخلاقية اللازمة لتوظيف هذه التكنولوجيا.
وتطرقت الأطروحة إلى أهمية إدماج الذكاء الاصطناعي في سياق التحولات التي تعرفها الإدارة العمومية، وما يتيحه من إمكانات لتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، وترشيد الموارد المالية، ورفع الكفاءة والشفافية في التدبير الإداري.
واستند الباحث في مقاربته إلى تكوينه في مجال هندسة المعلوميات، باعتباره حاصلا على دبلوم الدراسات المعمقة في علوم المهندس من جامعة محمد الخامس بالرباط، إلى جانب تكوينه في القانون العام، ولا سيما القانون الإداري، بما أتاح له معالجة الموضوع من زاويتين تقنية وقانونية.
وأكدت الأطروحة أن أثر الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تحديث الأدوات التقنية، بل يمتد إلى تغيير أساليب العمل الإداري وآليات اتخاذ القرار، فضلا عن إعادة تشكيل العلاقة بين الإدارة والمرتفقين. وتبرز الجماعات الترابية، في هذا السياق، باعتبارها مجالا مهما للاستفادة من هذه التحولات، بالنظر إلى تزايد حاجات المواطنين وتنامي متطلبات التنمية المحلية.
وفي المقابل، تناول الباحث التحديات القانونية والحقوقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة العمومية، خصوصا ما يتعلق بضمان الشفافية في القرارات التي تتخذها الخوارزميات، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، واحترام مبدأ المساواة أمام المرفق العام، وضمان حق المواطنين في الطعن والاستفادة من سبل الانتصاف الفعالة.
كما سلطت الأطروحة الضوء على إشكالية تحديد المسؤولية عن القرارات الإدارية المؤتمتة، وضرورة الحفاظ على الرقابة البشرية على القرارات الإدارية، إلى جانب إبراز دور القانون العام في تأطير استخدام الذكاء الاصطناعي وضمان خضوعه للمبادئ القانونية المؤطرة لعمل الإدارة.
وشددت الأطروحة على أن دور القانون لا يتمثل في عرقلة الابتكار التكنولوجي، بل في إرساء إطار قانوني ومؤسساتي يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي وفق مبادئ المشروعية والأمن القانوني، والشفافية والمساءلة، والمسؤولية الإدارية، وحماية الحقوق والحريات، والحكامة الجيدة وخدمة المصلحة العامة.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، استعرض الباحث آثار الذكاء الاصطناعي على أداء الإدارة العمومية، مبرزا أهمية أتمتة المهام في رفع الإنتاجية وتحسين الكفاءة، مقابل ما قد تطرحه هذه التحولات من تحديات مرتبطة بسوق الشغل، خاصة في القطاعات التي تعتمد على اليد العاملة.
وفي هذا الإطار، دعا إلى مواكبة التحول الرقمي بسياسات للتكوين المستمر وإعادة التأهيل المهني، مع اتخاذ التدابير اللازمة لمواكبة العاملين المتأثرين بالأتمتة، محذرا من مخاطر تعميق الاختلالات الاقتصادية أو إضعاف التماسك الاجتماعي إذا لم تتم مواكبة التطور التكنولوجي بسياسات ملائمة.
وخلصت الأطروحة إلى التوصية باعتماد آليات قانونية ومؤسساتية وعملية لإدماج الذكاء الاصطناعي في عمل الجماعات الترابية، بما يضمن احترام قواعد القانون العام ومبادئ الحكامة الجيدة، ويحقق التوازن بين تحديث الإدارة العمومية وصون حقوق المواطنين وحرياتهم.
اترك تعليقاً