وجهة نظر

الخطاب الملكي بين الحضور السياسي والاعتزاز الملكي

الخطاب الملكي بين الحضور السياسي والاعتزاز الملكي

ترأس الملك محمد السادس عشية يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية 12، والولاية الرابعة في عهد الملك محمد السادس، وذلك وسط حضور أمني وعسكري لافت، وفي خطاب ملكي حمل دلالات سياسية ورمزية عميقة.

أولا- الحضور الأمني والعسكري في افتتاح الدورة البرلمانية

في سياق افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية 12، والولاية الرابعة في عهد الملك محمد السادس، برز الحضور الأمني والعسكري بشكل لافت، مما يطرح أسئلة حول دلالاته السياسية والرمزية.

1. الحضور العسكري و تجسيد رمزية الدولة واستمراريتها

إن حضور الحرس الملكي في مراسم الافتتاح لا يُقرأ فقط باعتباره إجراءً بروتوكولياً، بل يدخل ضمن تقاليد تمثيل الدولة في أبهى صورها، حيث يجسد الحرس الملكي رمزية الدولة واستمراريتها عبر التاريخ.

– الرمزية الملكية، فالحرس الملكي يعتبر جزءا من الطقوس الرسمية المصاحبة للأنشطة الملكية، بما يعكس الطابع التاريخي والرمزي للمؤسسة الملكية.

– تكريس هيبة الدولة واستمراريتها، فاقتران تحية العلم والنشيد الوطني باستعراض الحرس الملكي يجمع بين رموز السيادة الوطنية والولاء للمؤسسة الملكية.

2- العلاقة بين الحضور العسكري والبرلمان:

فالبرلمان يمثل المؤسسة التشريعية المنبثقة عن الانتخابات، بينما يترأس الملك افتتاح السنة التشريعية ويوجه خطاباً سامياً، مما يجسد التكامل بين المؤسسات في إطار النظام السياسي المغربي.

3 الحضور الأمني و حماية المؤسسة وضمان انتظام المراسم

لم يقتصر الحضور الأمني على انتشار عناصر الأمن والشرطة في محيط البرلمان والطرق المؤدية إليه، لحماية الشخصيات الرسمية وضمان انتظام المراسم، بل كان له دلالات مؤسساتية أعمق.

– إبراز المكانة المؤسساتية للأمن، فوجود المسؤول الأول عن الأمن الوطني في موقع متقدم قد يعكس أهمية المؤسسة الأمنية في المنظومة المؤسساتية للدولة.

– التمييز بين الشرعية السياسية والوظيفة الأمنية: فالبرلمان يضم ممثلين منتخبين، بينما يحضر المدير العام للأمن الوطني بصفته مسؤولاً عن مؤسسة عمومية، مما يؤكد الفصل بين الوظائف.

– رمزية المرحلة الجديدة: ففي افتتاح أول دورة تشريعية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، يمكن أن يقرأ حضور المسؤول الأمني الأول كتأكيد على استقرار المؤسسات واستمرارية الدولة.

ثانيا : دلالة الاعتزاز الملكي في الخطاب الملكي

يمكن تحليل دلالة الاعتزاز الملكي في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، من خلال عدة مستويات.

1- الاعتزاز بالهوية الوطنية والشرعية التاريخية

استحضر الملك محمد السادس في خطابه يوم 9 أكتوبر 2026 قوله: «إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي»، وهو تعبير يحمل دلالات عميقة حول الهوية الوطنية والشرعية التاريخية للمؤسسة الملكية.

– دلالة الاستمرارية من خلال استحضار الهوية الدينية في إطار إمارة المؤمنين، إلى جانب تعدد المكونات الحضارية، مما يؤكد عمق الجذور التاريخية للمغرب.

2- الاعتزاز بالمنجزات وتثبيت الثقة في المسار الوطني

يربط الخطاب الملكي الاعتزاز بالوطن بما تحقق من مكاسب سياسية ودبلوماسية، وإنجازات تنموية واقتصادية واجتماعية. وهو ما يعكس الثقة في المسار الذي اختاره المغرب.

3- الاعتزاز بوصفه رسالة إلى الطبقة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر

فقد جاء الاعتزاز الوطني في افتتاح ولاية تشريعية جديدة، عقب الانتخابات، وفي لحظة انتقال من التنافس الحزبي إلى مرحلة المسؤولية المؤسساتية.

– الانتقال من التنافس إلى المسؤولية حيث تكمن الرسالة الملكية الأساسية في أن الانتماء الوطني لا ينبغي أن يظل مجرد شعار، بل يجب أن يترجم إلى عمل جاد ومسؤول.

– ربط الشرعية الانتخابية بالوفاء للمواطنين، فحصول البرلماني على أصوات الناخبين يمنحه تفويضاً تمثيلياً، لكنه لا يعفيه من مسؤولية الوفاء بوعوده.

– جعل الإنجاز معياراً للممارسة السياسية حيث يمكن فهم الاعتزاز الملكي بالمنجز الوطني باعتباره دعوة إلى أن تستمد الطبقة السياسية شرعيتها من الإنجاز لا من الشعارات.

– هل يحمل الاعتزاز الملكي رسالة بشأن العزوف الانتخابي؟ حيث ينبغي هنا التمييز بين ما ورد صراحة في الخطاب وما يمكن استنتاجه من سياقه.

– هل تنجح الأحزاب في جعل المشاركة الانتخابية وسيلة للتأثير في السياسات العمومية؟

– هل تستطيع المؤسسات تحويل الاعتزاز الوطني إلى ثقة في العمل السياسي؟

– هل ينعكس هذا الاعتزاز على تحسين الخدمات العمومية والاستجابة لمطالب الشباب والفئات المتضررة من غلاء المعيشة؟

وبالتالي ، فلا يبدو الاعتزاز الملكي في هذا الخطاب مجرد تعبير عن الفخر بتاريخ المغرب وهويته، بل يرتبط أيضاً بتصور استراتيجي لمستقبل البلاد.

وعموما ، فافتتاح الملك للدورة البرلمانية لا يقتصر على كونه مناسبة مرتبطة بانطلاق العمل التشريعي، بل يمثل أيضاً لحظة مؤسساتية بامتياز.

– وظيفة دستورية: من خلال الإعلان عن انطلاق الدورة البرلمانية وتوجيه الخطاب الملكي إلى أعضاء البرلمان.

– وظيفة سياسية: من خلال عرض التوجهات الكبرى للدولة أمام ممثلي المؤسسات المنتخبة ومختلف الفاعلين السياسيين.

– وظيفة رمزية: من خلال إبراز استمرارية الدولة ووحدة مؤسساتها، رغم اختلاف وظائفها ومواقعها في النظام السياسي.

وبهذا المعنى، لا يمثل الافتتاح مجرد إجراء تشريعي، بل يشكل أيضاً لحظة لإعادة تقديم صورة النظام السياسي المغربي بصفه منظومة مؤسساتية تتعدد داخلها الوظائف، مع احتفاظ المؤسسة الملكية بموقع محوري في تنظيمها وتأطيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *