أدب وفنون

أسعار باهظة واحتجاجات جماهيرية.. اختلالات تنظيمية تلاحق حفل كاظم الساهر بالرباط

أسعار باهظة واحتجاجات جماهيرية.. اختلالات تنظيمية تلاحق حفل كاظم الساهر بالرباط

أثار حفل الفنان العراقي كاظم الساهر، الذي احتضنته الساحة الخارجية للمسرح الملكي بالرباط، جدلا بين عدد من الحاضرين، الذين عبروا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من ظروف تنظيم السهرة ومستواها الفني، في وقت تراوحت فيه أسعار التذاكر المعلنة بين 600 و6000 درهم، وهو ما جعل الانتظارات المرتبطة بالحفل تتجاوز الاستمتاع بالأداء الغنائي إلى جودة التنظيم وظروف متابعة العرض.

وتصدرت طبيعة الفضاء الذي احتضن السهرة أبرز الملاحظات المتداولة، بعدما فوجئ عدد من الحاضرين بإقامة الحفل في الساحة الخارجية للمسرح الملكي، عوضا عن داخله، وفق إفاداتهم.

واعتبر هؤلاء أن تغيير مكان العرض دون إخبار مسبق لم يكن متناسبا مع قيمة التذاكر التي أدوا ثمنها، خصوصا أن طبيعة المكان وظروف المشاهدة تشكلان جزءا من التجربة التي ينتظرها الجمهور مقابل هذه المبالغ.

ولم تقف الشكاوى عند تغيير فضاء الحفل، إذ امتدت إلى طريقة توزيع المقاعد، التي قال بعض الحاضرين إنها لم توفر رؤية واضحة للمسرح من مختلف المواقع، إذ وجد الجالسون في الصفوف الخلفية صعوبة في متابعة الفنان بسبب حجب رؤوس الموجودين أمامهم مجال الرؤية، ما أثار تساؤلات بشأن مدى مراعاة ظروف المشاهدة عند تهيئة الفضاء لاستقبال الجمهور.

كما حضرت المشاكل التقنية ضمن الانتقادات الموجهة إلى التنظيم، بعدما اشتكى بعض المتابعين من الإضاءة التي حجبت عنهم رؤية أجزاء من المسرح وشوشت على متابعة العرض، كما شهدت السهرة أيضا لحظة أوقف خلالها الساهر الفرقة الموسيقية احتجاجا على مشكل تقني، قبل أن يستأنف الغناء، في واقعة أضافت إلى النقاش حول جاهزية التجهيزات ومدى تأثير الاختلالات التقنية على انسيابية الحفل.

اختيارات غنائية لم تلب انتظارات الجمهور

وبعيدا عن الجوانب التنظيمية، امتد الجدل إلى البرنامج الغنائي الذي اختاره كاظم الساهر للسهرة، إذ انتقد بعض الحاضرين غياب عدد من أشهر أعماله التي رافقت مسيرته الفنية وارتبط بها جمهوره على مدى عقود، مقابل حضور لافت لأغان من ألبومه الأخير “بلا عنوان”، الصادر في غشت الماضي.

ولم يتوقف استياء بعض الحاضرين عند غياب الأغاني التي انتظروا سماعها، بل شمل أيضا طريقة تفاعل الفنان مع طلباتهم. ووفق تعليقات متداولة عقب الحفل، لم يستجب الساهر لمطالب بعض الحاضرين بأداء أغان بعينها، من بينها “ليلى”، وهو ما اعتبره منتقدون ابتعادا عن انتظارات جمهور حضر للاستماع إلى أعمال شكلت جزءا من علاقته الفنية به، وكان يأمل في استعادتها خلال السهرة.

كما أثار أسلوب أداء بعض المقاطع نقاشا بين الحاضرين، بعدما ترك الفنان للجمهور مهمة ترديد أجزاء من أغان تتطلب طبقات صوتية عالية، وهو ما لم يلق استحسان بعض محبيه الذين حضروا للاستمتاع بأدائه الصوتي وإحساسه الخاص، خاصة أن بعض هذه الأغاني اكتسبت مكانتها بفضل أسلوبه الصوتي وطريقته الخاصة في أدائها.

وأعاد هذا النقاش إلى الواجهة مسألة التحول الذي تعرفه بعض الحفلات الموسيقية، حيث بات ترديد الجمهور للأغاني مع الفنان جزءا أساسيا من أجوائها. وبين من يرى في هذه المشاركة تعبيرا عن التفاعل والحماس، ومن يعتبرها على حساب الإنصات إلى صوت الفنان، انقسمت الآراء بشأن ما إذا كان هذا الأسلوب يضيف إلى تجربة الحفل أم ينتقص من القيمة الفنية التي جاء الجمهور للاستمتاع بها.

دفاع عن الحفل وإشادة بحضور الساهر

في المقابل، لم تحظ السهرة بتقييم سلبي موحد، إذ دافع آخرون عن الحفل، معتبرين أن الاختلالات التي رافقته لا تلغي جودته الفنية، وأن كاظم الساهر ما يزال قادرا على إمتاع جمهوره والحفاظ على حضوره فوق المسرح، رغم تقدمه في السن.

ورأى هؤلاء أن الفنان احتفظ بكاريزمته المعهودة وقدرته على التفاعل مع الحاضرين، معتبرين أن تقييم السهرة ينبغي ألا يقتصر على بعض المشاكل التنظيمية أو الاختلاف بشأن قائمة الأغاني، بل يأخذ بعين الاعتبار الأداء العام والأجواء التي رافقت العرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *