من التوجيهات الملكية إلى تعاقد جديد مع الشباب: أي نموذج للإدماج الاقتصادي وصون الكرامة؟

لم يكن تأكيد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطابه السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية يوم 9 أكتوبر 2026، على ضرورة وضع قضايا الشباب في صلب السياسات العمومية وأجندة هيئات الحكامة، مجرد إشارة عابرة، بل يعكس إدراكا لأهمية الرأسمال البشري في بناء مغرب صاعد، وللترابط الوثيق بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية.
في تقديري، تضعنا هذه التوجيهات أمام لحظة تستدعي إعادة التفكير في موقع الشباب داخل المشروع التنموي الوطني، ليس باعتبارهم مجرد فئة اجتماعية تحتاج إلى الدعم، وإنما باعتبارهم قوة منتجة ومصدرا للابتكار والتجديد، وشريكا أساسيا في بناء المستقبل. فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الاستثمارات أو بمعدلات النمو، بل بقدرتها على تحسين حياة المواطنين، وتوسيع فرصهم، وضمان شروط العيش الكريم والاستقلال الاقتصادي.
لقد أكد الخطاب الملكي أهمية تكافؤ الفرص، والتعليم والتكوين والإدماج الاقتصادي، وتعزيز قدرة القطاع الخاص على الاستثمار وخلق فرص الشغل، وربط التنمية بالحاجيات الفعلية للمجالات الترابية. وهي توجيهات تطرح سؤالا جوهريا: كيف يمكن الانتقال من الالتزام السياسي بأولوية الشباب إلى سياسات عمومية ملموسة تغير شروط عيشهم وتفتح أمامهم آفاق المستقبل؟
أعتقد أن المدخل الأساسي للإجابة عن هذا السؤال يتمثل في تجاوز المقاربات التي تختزل أزمة الشباب في البطالة وحدها، أو في ضعف المبادرة الفردية، أو في عدم ملاءمة التكوين لسوق الشغل. فالمسألة أعمق من ذلك، لأنها ترتبط بطبيعة النموذج الاقتصادي، وقدرته على إنتاج فرص العمل، ومدى عدالة توزيع الثروة والاستثمار، وفعالية المؤسسات التعليمية والاجتماعية، وقدرة السياسات العمومية على الاستجابة للتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.
وتكشف المعطيات الإحصائية عن حجم التحدي الذي نواجهه. فقد سجل المغرب خلال سنة 2025 معدل بطالة بلغ حوالي 13 في المائة، فيما ارتفع المعدل لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة إلى 37.2 في المائة، وفق الأرقام الواردة في معطيات المندوبية السامية للتخطيط. كما ظلت البطالة مرتفعة لدى حاملي الشهادات والنساء، وهو ما يعكس صعوبات بنيوية في الولوج إلى سوق الشغل، ويطرح تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الكفاءات التي تنتجها الجامعة ومؤسسات التكوين.
إن هذه الأرقام لا تعني فقط أن آلاف الشباب يجدون صعوبة في الحصول على وظيفة، بل تكشف أيضا عن فجوة بين الاستثمار في التعليم والتكوين من جهة، والقدرة على تحويل هذا الاستثمار إلى فرص مهنية منتجة ومستقرة من جهة أخرى. ومن وجهة نظري، فإن استمرار هذه الفجوة يفرض علينا مراجعة العلاقة بين النمو الاقتصادي والتشغيل، لأن ارتفاع الاستثمار لا يؤدي بالضرورة، بصورة تلقائية، إلى خلق فرص كافية للعمل اللائق أو إلى تحسين القدرة الشرائية والاستقلال الاقتصادي للشباب.
وتتضح أبعاد المشكلة أكثر عندما ننتقل إلى فئة الشباب الموجودين خارج الشغل والتعليم والتكوين، المعروفة اختصارا بفئة NEET. فقد أشارت معطيات بحثية إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة ضمن هذه الفئة. وهي معطيات ينبغي أن تدفعنا إلى النظر إلى الإقصاء الاقتصادي بوصفه ظاهرة متعددة الأبعاد، لا تختزل في الأشخاص المسجلين كباحثين عن عمل.
فهناك شباب توقفوا عن البحث عن العمل بعد تجارب متكررة من الإحباط، وآخرون غادروا الدراسة دون الحصول على مؤهلات كافية، وشابات تعوقهن أعباء الرعاية المنزلية وصعوبات التنقل عن الاندماج الاقتصادي، وخريجون ينتظرون سنوات قبل الحصول على فرصة مهنية مستقرة. لذلك، فإن الاقتصار على معدل البطالة وحده لا يسمح بفهم الحجم الحقيقي للتحدي، ولا يساعد على تصميم سياسات تستجيب للاحتياجات المختلفة لهذه الفئات.
ويضاف إلى ذلك تحدي الشغل الناقص، الذي يعكس بدوره أن الحصول على وظيفة لا يعني بالضرورة ضمان الاستقرار أو الدخل الكافي أو الاستفادة من المؤهلات المكتسبة. فقد بلغ حجم الشغل الناقص بالمغرب نحو 1.19 مليون شخص سنة 2025، وفق المعطيات المتداولة للمندوبية السامية للتخطيط. وهذا يعني أن النقاش حول التشغيل يجب ألا يقتصر على عدد المناصب المحدثة، بل ينبغي أن يشمل طبيعتها، ومستوى الأجور، والاستقرار المهني، والحماية الاجتماعية، ومدى قدرتها على توفير شروط العيش الكريم.
في ضوء هذه المؤشرات، أرى أن أحد الاختلالات الأساسية في مقاربة قضية الشباب يتمثل في التركيز على معالجة النتائج دون التعمق دائما في الأسباب البنيوية التي تنتجها. فلا يمكن مطالبة الشباب بالمزيد من التكوين والمبادرة والمقاولة، في الوقت الذي لا تتوسع فيه فرص الشغل بالقدر الكافي، أو تظل فيه بعض المجالات الترابية محرومة من الاستثمار والخدمات الأساسية، أو يجد فيه حاملو الشهادات أنفسهم أمام خيارات مهنية محدودة لا تستثمر كفاءاتهم.
إن المسؤولية الفردية مهمة، والمبادرة ضرورية، والتكوين المستمر شرط أساسي للتطور المهني، لكن هذه العناصر لا تعفي الدولة والاقتصاد من مسؤوليتهما في توفير بيئة تسمح للشباب بتحويل مؤهلاتهم إلى قيمة اقتصادية واجتماعية. فالمطلوب ليس الاختيار بين المبادرة الفردية والسياسات العمومية، بل بناء علاقة تكامل بينهما، تجعل الاجتهاد الشخصي قادرا على تحقيق نتائجه داخل بيئة اقتصادية ومؤسساتية عادلة وفعالة.
ومن هنا أطرح السؤال الذي أعتبره مركزيا في النقاش الراهن: أي شباب نريد أن نبني بعد التوجيهات الملكية؟ هل نريد شبابا يظل في انتظار فرص محدودة، أم جيلا يمتلك شروط الاستقلال الاقتصادي، والثقة في المستقبل، والقدرة على الابتكار والمشاركة في صناعة القرار؟
إن الشباب الذي نطمح إليه هو شباب متعلم ومؤهل، يمتلك المهارات الرقمية واللغوية والتقنية التي يتطلبها الاقتصاد المعاصر، دون أن يتحول التعليم إلى سباق للحصول على الشهادات التي لا تفتح أبواب الشغل. وهو شباب قادر على بناء مشروع حياته، والحصول على سكن لائق، وتأسيس أسرة، والمساهمة في التنمية دون أن يظل رهينا للهشاشة أو للانتظار الطويل أو للمساعدات الظرفية.
وأرى كذلك أن تمكين الشابات اقتصاديا يجب أن يشكل أولوية حقيقية، لأن تكافؤ الفرص لا يتحقق بمجرد إقرار المساواة من الناحية القانونية، بل يتطلب إزالة الحواجز التي تحول دون المشاركة الفعلية للنساء في سوق الشغل. ويشمل ذلك تحسين خدمات الحضانة، وتيسير التنقل، ومحاربة التمييز في الأجور، وتوسيع فرص التكوين والتشغيل، وتطوير آليات الحماية الاجتماعية التي تساعد النساء على التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والمهنية.
ولا يمكن الحديث عن نموذج تنموي منصف دون معالجة الفوارق بين المجالات الترابية. فالشباب في العالم القروي والمناطق الجبلية والأقاليم الأقل استفادة من الاستثمار يواجهون تحديات إضافية تتعلق بضعف النقل والخدمات الصحية والتعليمية، ومحدودية فرص الشغل والتكوين. ومن غير المعقول أن يصبح الانتقال إلى المدن الكبرى أو الهجرة إلى الخارج الخيار الأكثر واقعية أمام من يريد بناء مستقبله.
إن العدالة المجالية، في نظري، ليست مجرد مبدأ للتوزيع الإداري للمشاريع، بل هي شرط لتحقيق المواطنة المتكافئة. ولا يمكن مطالبة الشباب بالتشبث بمجالاتهم الترابية إذا كانت هذه المجالات لا توفر لهم الحد الأدنى من شروط الاستقرار والتطور. لذلك، ينبغي ربط سياسات التشغيل والاستثمار بتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، وباستثمار المؤهلات الاقتصادية الخاصة بكل إقليم وجهة.
كما أن العلاقة بين الشباب والمؤسسات لا يمكن فصلها عن النتائج الاجتماعية والاقتصادية للسياسات العمومية. فالثقة لا تُبنى بالشعارات أو الحملات التواصلية وحدها، وإنما تتشكل من خلال تجربة المواطن مع المدرسة والجامعة والمستشفى والإدارة وسوق الشغل ومؤسسات التمثيل الديمقراطي. وكلما لمس الشباب أن المؤسسات تستجيب لانشغالاتهم وتوفر لهم فرصا عادلة، ازدادت قدرتهم على الانخراط في الحياة العامة والمساهمة في التنمية.
وانطلاقا من هذه القناعة، أرى أن تنزيل التوجيهات الملكية يستوجب الانتقال من تعدد البرامج وتشتت المسؤوليات إلى سياسة وطنية متكاملة للشباب، بأهداف قابلة للقياس، وميزانية واضحة، وجدول زمني محدد، ومؤشرات منشورة للرأي العام. فالمشكل لا يكمن دائما في غياب المبادرات، بل قد يرتبط أيضا بضعف التنسيق بينها، وتداخل الاختصاصات، وغياب التقييم الفعلي لنتائجها.
ويقتضي ذلك إرساء ميثاق وطني للتشغيل اللائق والإدماج الاقتصادي للشباب، تتقاسم مسؤوليته مختلف القطاعات الحكومية والجهات والجماعات الترابية والقطاع الخاص. وينبغي أن يحدد هذا الميثاق أهدافا سنوية لخلق فرص الشغل حسب القطاعات والمجالات الترابية، مع نشر حصيلة دورية توضح عدد المناصب المحدثة، وطبيعتها، ومدى استقرارها، والفئات المستفيدة منها.
كما أعتقد أن الحوافز العمومية الموجهة إلى الاستثمار ينبغي أن ترتبط، في حدود ما تسمح به القوانين والإمكانات المالية، بمدى مساهمة المشاريع في خلق فرص شغل مستدامة، وتطوير مهارات الأجراء، واحترام الحقوق الاجتماعية. فنجاح الاستثمار لا يقاس فقط بحجم الأموال المستثمرة، بل كذلك بقيمته المضافة، وبقدرته على تحسين أوضاع المواطنين وتوسيع قاعدة المستفيدين من التنمية.
وفي السياق نفسه، لا يمكن فصل إصلاح الجامعة عن قضية التشغيل، لكن لا يجوز أيضا تحميل الجامعة وحدها مسؤولية البطالة. فالمطلوب هو بناء جسور فعالة بين التكوين والبحث العلمي والابتكار والمقاولة، من خلال تطوير التكوين بالتناوب، وتوسيع فرص التدريب المؤطر والمدفوع، وإشراك المهنيين في مراجعة البرامج الدراسية، مع الحفاظ على الوظيفة العلمية والنقدية المستقلة للجامعة.
غير أن ملاءمة التكوين، مهما بلغت أهميتها، لا يمكن أن تعوض غياب فرص الشغل. فلا معنى لتطوير تخصصات جديدة باستمرار إذا لم يتوسع الاقتصاد في القطاعات القادرة على استيعاب الكفاءات، وإذا ظلت فرص البحث العلمي والابتكار والمبادرة الاقتصادية محدودة. لذلك، ينبغي أن يسير إصلاح منظومة التكوين بالتوازي مع سياسة صناعية وإنتاجية قادرة على خلق فرص مهنية ذات قيمة مضافة مرتفعة.
أما الشباب الموجودون خارج التعليم والتكوين والشغل، فيحتاجون إلى مسارات خاصة تأخذ بعين الاعتبار اختلاف أوضاعهم. فمن غادر المدرسة دون شهادة يحتاج إلى فرص للعودة إلى التعليم أو اكتساب مهارات مهنية أساسية، بينما يحتاج خريج الجامعة إلى التوجيه والربط الفعلي بالمقاولات والقطاعات المنتجة، وتحتاج الشابات اللواتي تعوقهن ظروف الرعاية إلى خدمات تساعدهن على الاندماج الاقتصادي.
وينبغي أن يقاس نجاح هذه البرامج بعدد الشباب الذين تمكنوا من الحصول على عمل مستقر، أو استأنفوا تعليمهم، أو اكتسبوا تأهيلا يتيح لهم فرصا حقيقية للتطور المهني، لا بمجرد عدد المسجلين أو المستفيدين من دورات تدريبية قصيرة. فالغاية ليست تدبير الإقصاء، وإنما تقليصه بصورة ملموسة ومستدامة.
ومن جهة أخرى، لا ينبغي حصر خلق فرص الشغل في الاستثمارات الكبرى وحدها. فالمقاولات الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات والمقاولة الاجتماعية والمبادرات الاقتصادية المحلية قادرة على خلق فرص عمل مرتبطة بحاجيات المجتمع وموارده. غير أن دعم هذه المبادرات يتطلب تبسيط المساطر الإدارية، وتيسير الولوج إلى التمويل، وتقليص آجال أداء مستحقات المقاولات، وتوفير المواكبة القانونية والمحاسباتية والتجارية، وفتح الأسواق العمومية أمام المقاولات الشابة وفق قواعد شفافة وتنافسية.
إن دعم المقاولة لا ينبغي أن ينتهي عند منح التمويل أو الإعلان عن المشروع، بل يجب أن يشمل مواكبة مستمرة تساعد على تجاوز صعوبات السنوات الأولى، وتطوير المنتجات والخدمات، والوصول إلى الأسواق، وخلق مناصب شغل قابلة للاستمرار. فالمقاولة الناجحة ليست فقط مشروعا فرديا، بل يمكن أن تصبح رافعة للتنمية المحلية ومصدرا لفرص الشغل والثروة.
وأعتبر أن جودة العمل يجب أن تكون في قلب أي سياسة عمومية موجهة للشباب. فليس كل منصب شغل ضمانة للكرامة، ولا يكفي إدماج الشباب في أنشطة غير مستقرة أو بأجور لا تتناسب مع كلفة المعيشة للقول إن المشكلة قد حلت. إن العمل اللائق يقتضي احترام الحقوق الاجتماعية، والتصريح بالأجراء، والتغطية الاجتماعية، والسلامة المهنية، ومحاربة التمييز في الأجور، ومواجهة أشكال الاستغلال والعمل غير المهيكل.
كما أن السياسة العمومية الناجعة لا يمكن أن تصاغ بمعزل عن الفئات المعنية بها. ومن هذا المنطلق، أرى ضرورة تطوير آليات منتظمة للحوار بين الحكومة والجهات والجماعات الترابية والجامعات والمقاولات والنقابات والتنظيمات الشبابية، حتى يساهم الشباب في تحديد الأولويات وتقييم النتائج واقتراح البدائل. فالشباب ليسوا مجرد مستفيدين من برامج جاهزة، بل شركاء في صياغة الحلول التي تمس مستقبلهم.
ويقتضي ذلك أيضا نشر مؤشرات سنوية واضحة حول البطالة والشغل الناقص والشباب خارج التعليم والتكوين والعمل، مع تفصيلها حسب الجنس والفئات العمرية والجهات، وتقديم حصيلة دورية أمام البرلمان والرأي العام. فالمساءلة المبنية على المعطيات ليست عبئا على السياسات العمومية، بل شرط لتحسينها وتصحيح اختلالاتها واستعادة الثقة في المؤسسات.
إن التوجيهات الملكية المتعلقة بالشباب تفتح المجال أمام فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، لكنها تضع في الوقت نفسه مختلف المؤسسات والفاعلين أمام مسؤولية التنفيذ. فالتحدي لا يتعلق بنقص الاعتراف بأهمية الشباب، بل بمدى القدرة على ترجمة هذا الاعتراف إلى حقوق وفرص ومسارات واضحة تجعل من العمل اللائق والاستقلال الاقتصادي والمشاركة المواطنة عناصر أساسية في حياة الأجيال الجديدة.
ومن منظوري، فإن الاستثمار في الشباب ليس كلفة إضافية على الدولة، بل استثمار في مستقبل الاقتصاد والمجتمع والديمقراطية. فالشباب الذي يجد تعليما جيدا وتكوينا ملائما وفرصة عمل تحفظ كرامته يصبح قوة منتجة ومبادرة، ويساهم في توسيع قاعدة الثروة وتعزيز التضامن الاجتماعي. أما استمرار الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي، فيحمل المجتمع كله كلفة تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى الثقة في المؤسسات والقدرة على بناء مشروع وطني مشترك.
لقد آن الأوان للانتقال من الحديث عن الشباب باعتبارهم مستقبل الوطن إلى التعامل معهم باعتبارهم جزءا أساسيا من حاضره، لهم حقوق واضحة، وعليهم مسؤوليات، ولديهم القدرة على الإسهام في بناء مغرب أكثر عدالة وتقدما. فالتنمية لا تكتمل بارتفاع المؤشرات الاقتصادية إذا لم تنعكس على حياة المواطنين، ولا تكتسب معناها الكامل إذا ظلت الفرص موزعة بصورة غير متكافئة بين الجهات والفئات الاجتماعية.
إن الرهان اليوم هو بناء تعاقد جديد مع الشباب، تعاقد لا يقوم على الوعود وحدها، بل على الالتزامات والنتائج القابلة للتقييم؛ تلتزم فيه الدولة بتوفير شروط الإدماج والكرامة، ويساهم فيه مختلف الفاعلين في التنمية والإنتاج والابتكار والمواطنة.
فبعد التوجيهات الملكية، لم يعد السؤال هو ماذا نقول للشباب، بل ماذا سنغير فعليا في حياتهم؟ هنا يبدأ الاختبار الحقيقي للسياسات العمومية، وهنا ستقاس قدرتنا الجماعية على تحويل الطموح إلى واقع، والأمل إلى فرصة، والكرامة من شعار إلى حقيقة.
* فادي وكيلي عسراوي، الكاتب العام للشبيبة الاتحادية
اترك تعليقاً