مجتمع

منخرطو “ودادية النجاح” بأيت ملول.. أموال معلقة وشقق غائبة ومعاناة مستمرة (فيديوهات)

منخرطو “ودادية النجاح” بأيت ملول.. أموال معلقة وشقق غائبة ومعاناة مستمرة (فيديوهات)

تتواصل معاناة منخرطي ودادية النجاح السكنية بأيت ملول، بعد سنوات من الانتظار وأداء مبالغ مالية مهمة مقابل شقق لم يتسلمها عدد منهم، في وقت عاد فيه الخلاف حول شرعية المكتب المسير إلى الواجهة، وسط مشادات وإغماءات في صفوف بعض المنخرطين، وتبادل الاتهامات بشأن قانونية التحركات الرامية إلى تدبير شؤون الودادية.

ولا تقف معاناة المتضررين عند حدود تعثر المشاريع السكنية، إذ يجد عدد منهم أنفسهم أمام أعباء مالية واجتماعية متراكمة، بين أقساط القروض ومصاريف الكراء، بينما لا يزال مصير الأموال التي أودعوها لدى الودادية وسبل استرجاع حقوقهم يثيران قلقهم.

وفي تصريحات متطابقة لـ”العمق المغربي”، استعاد عدد من المنخرطين تفاصيل انخراطهم في المشاريع السكنية التابعة للودادية، مؤكدين أنهم دفعوا لها مبالغ مالية متفاوتة على مدى سنوات، على أمل الحصول على مساكنهم، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام انتظار طويل ونزاعات قضائية وخلافات داخلية لم تفض، إلى حدود الآن، إلى تسوية تنهي معاناتهم.

وقالت إحدى المتضررات إنها انخرطت في الودادية سنة 2017، بعدما تلقت وعودا بتسلم شقتها في غضون عام واحد، موضحة أنها أدت المبالغ المطلوبة، لكنها لم تحصل على مسكنها رغم مرور سنوات على ذلك. وأضافت أن عددا من المنخرطين استنزفوا مدخراتهم في هذا المشروع، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام صعوبات مالية وأسرية متزايدة.

 

من جهتها، تحدثت منخرطة أخرى عن المبالغ الكبيرة التي أداها بعض الضحايا، مشيرة إلى أن التزامات عدد منهم بلغت عشرات الملايين من السنتيمات، في وقت لا يزالون ينتظرون الحصول على مساكنهم أو استعادة أموالهم. وطالبت المتحدثة الجهات المعنية بالتدخل لإيجاد حل عملي، ينهي حالة الانتظار التي تعيشها الأسر المتضررة منذ سنوات.

وبالتوازي مع مطالب المنخرطين باستعادة حقوقهم، تصاعد الخلاف بشأن شرعية المكتب المسير للودادية، عقب التحركات الرامية إلى عقد جمع عام جديد يوم أمس الأحد 11 أكتوبر الجاري، في وقت يؤكد رئيس المكتب الحالي محمد يعقوبي أن جمعا عاما انعقد في 6 ماي 2023، بعد اعتقال الرئيس السابق، وأسفر عن انتخاب مكتبه الذي يتولى تدبير شؤون الودادية حاليا.

وأوضح يعقوبي أن شرعية هذا الجمع العام الذي أسفر عن انتخابه رئيسا للودادية كانت موضوع طعون قضائية، قال إن أحكاما صدرت بشأنها لفائدة المكتب الحالي، مضيفا أن النزاع انتقل إلى مرحلة الاستئناف أمام القضاء الإداري. واعتبر أن الدعوة إلى جمع عام آخر في هذه المرحلة تثير إشكالات قانونية ومسطرية، وفق روايته.

كما أثار المتحدث تساؤلات بشأن لوائح المنخرطين وعددهم، مشيرا إلى أن التقديرات المتداولة تتراوح بين 900 و1000 منخرط، فضلا عن حديثه عن اختلالات مزعومة في بعض اللوائح وتكرار في تخصيص الشقق، وهي معطيات تستدعي التحقق منها بالرجوع إلى الوثائق الرسمية والأحكام القضائية ذات الصلة.

في المقابل، يواصل المتضررون التعبير عن تخوفهم من أن يؤدي استمرار الخلافات الداخلية إلى مزيد من التأخير في معالجة الملف، مؤكدين أن الأولوية بالنسبة إليهم ليست الصراع حول تدبير الودادية، وإنما الوصول إلى حل يضمن حقوقهم ويضع حدا لمعاناتهم.

وتعود جذور القضية إلى سنوات سابقة، حين تقدم منخرطون بشكايات بشأن عدم تسلم شققهم رغم أداء مبالغ مالية مهمة. وفي 19 شتنبر 2022، جرى توقيف الرئيس السابق، “ب.ع”، قبل أن يأمر قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان بإيداعه السجن، على خلفية اتهامات تتعلق بالنصب وخيانة الأمانة والتصرف بسوء نية في مال مشترك وعدم تنفيذ عقود.

وفي 30 غشت سنة 2023، صدرت أحكام قضائية في حق الرئيس السابق المعني وعضوين آخرين من المكتب، بعقوبات سالبة للحرية بلغ مجموعها 13 سنة، منها خمس سنوات نافذة في حق الرئيس، وأربع سنوات لكل من نائبه والكاتب العام للودادية، بتهم تتعلق باختلاس أموال تعد بمليارات السنتيمات.

ويشار إلى أنه سبق أن تحدث متضررون آخرون عن تعثر حوالي سبعة مشاريع مرتبطة بالودادية في مناطق مختلفة من أكادير الكبير، من بينها مشاريع بأيت ملول والدشيرة الجهادية والدراركة والمرس، إضافة إلى مشروع النجاح 2 ومشاريع أخرى، كما أثارت تقارير سابقة إشكالات تتعلق بوضعية بعض العقارات والالتزامات المالية تجاه أطراف أخرى، وهي عوامل زادت من تعقيد آفاق تسوية الملف.

وبالنسبة إلى الأسر المتضررة، فإن اعتقال المسؤولين السابقين أو صدور أحكام قضائية لا يعني بالضرورة استرجاع الأموال أو تسلم الشقق، إذ تظل هذه الغاية مرتبطة بمآل المشاريع والوضعية القانونية للعقارات والأموال، وبالإجراءات التي يمكن اتخاذها لتنفيذ الأحكام وحماية حقوق المنخرطين.

وبين الخلاف حول شرعية المكتب، وتعثر عدد من المشاريع، واستمرار الانتظار، تتجدد مطالب المتضررين بتدخل الجهات المعنية لمواكبة الملف، وتوضيح الوضعية القانونية والمالية للودادية، والعمل على إيجاد تسوية تحفظ حقوق الأسر المتضررة، بعد سنوات من الانتظار والأعباء التي باتت تثقل كاهلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *