المفوضية الأوروبية تتمسك بالشراكة مع المغرب لضبط الهجرة رغم أزمة سبتة المحتلة

تمسكت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بمواصلة تعزيز التعاون مع المغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، رغم تداعيات أزمة سبتة خلال الصيف الماضي، مؤكدة ضرورة تطوير الشراكات مع الدول الرئيسية في هذا المجال، وتعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على التعامل مع حالات التدفق المفاجئ للمهاجرين.
وأبرزت فون دير لاين، في رسالة وجهتها إلى قادة الدول الأعضاء قبيل القمة الأوروبية المرتقبة في بروكسل يومي الخميس والجمعة، دعمها لإسبانيا في مساعيها لإعادة المهاجرين غير النظاميين، إلى جانب الحاجة إلى استخلاص الدروس من أحداث سبتة وتحسين الاستجابة الأوروبية لأزمات الهجرة.
وتأتي هذه المواقف في سياق توجه أوروبي نحو تشديد تدابير ضبط الحدود، إذ تدفع مجموعة من الدول الأعضاء باتجاه اعتماد إجراءات أكثر صرامة، من بينها إحداث مراكز للترحيل خارج الاتحاد الأوروبي، وسط تصاعد الضغوط السياسية المرتبطة بملف الهجرة.
وفي هذا الإطار، دعت المسؤولة الأوروبية إلى إرساء آلية أكثر مرونة للتعامل مع حالات الطوارئ، بما يسمح بتكييف قواعد الهجرة واللجوء عند تسجيل تدفقات مفاجئة وكثيفة أو استغلال الهجرة وسيلة للضغط من قبل دول ثالثة.
ووفق ما أوردته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، استندت فون دير لاين إلى تراجع عمليات العبور غير النظامي للحدود الأوروبية، مشيرة إلى أن الأرقام سجلت انخفاضا بنسبة 55 في المائة خلال العامين الماضيين، وبأكثر من الثلث خلال العام الجاري، رغم استمرار المطالب الأوروبية باتخاذ تدابير إضافية للحد من تدفقات الهجرة.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، بحسب المصدر ذاته، أهمية مواصلة تطوير الشراكة مع المغرب، خصوصا في مجالات منع الانطلاقات غير النظامية عبر السواحل، وتعزيز مراقبة الحدود، وتبادل المعلومات، ومحاربة شبكات تهريب المهاجرين، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، فضلا عن دعم العودة الطوعية وإعادة قبول المهاجرين الذين دخلوا سبتة بشكل غير نظامي.
وتندرج هذه التوجهات ضمن مساعي الاتحاد الأوروبي إلى توسيع شراكاته مع دول المنشأ والعبور، حيث يضع المغرب والسنغال ضمن البلدان المستهدفة بإقامة شراكات استراتيجية معمقة، على غرار الاتفاقيات التي أبرمها مع تونس ومصر وموريتانيا والأردن.
وفي الجانب المالي، أوردت الصحيفة أن الاتحاد الأوروبي خصص نحو 425 مليون يورو للمغرب في مجالات مرتبطة بالهجرة، إضافة إلى 160 مليون يورو أخرى لا تزال موضوع مفاوضات، بهدف دعم الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء إلى غاية سنة 2027.
وتأتي هذه التحركات في وقت يتجه فيه القادة الأوروبيون إلى تأكيد تضامنهم مع إسبانيا عقب أزمة سبتة، في ظل استمرار الخلافات داخل الاتحاد بشأن كيفية التعامل مع الهجرة غير النظامية، بين الدعوات إلى تشديد إجراءات المراقبة والترحيل والمطالب بتطوير التعاون مع دول الجوار.
اترك تعليقاً