منتدى العمق

في بلد الشمس.. لماذا نعاني من نقص فيتامين د؟

في بلد الشمس.. لماذا نعاني من نقص فيتامين د؟

كل أسبوع تقريبا، يتكرر المشهد نفسه في المختبر. يتسلم أحد المرضى نتائج تحاليله، يتوقف عند سطر «فيتامين د»، ثم يرفع عينيه نحوي بدهشة: «دكتور، كيف يعقل هذا؟ نحن نعيش في طنجة، والشمس معنا طول السنة!»

السؤال مشروع. ومع ذلك، فإن نقص فيتامين د من أكثر الاختلالات التي نصادفها في تحاليلنا، عند النساء والرجال، عند الشباب كما عند المسنين.

المغرب ليس استثناء

ما نلاحظه في طنجة، وصفه الباحثون المغاربة منذ سنوات. ففي المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، كان ما يقارب تسعة من كل عشرة أشخاص يعانون من نقص فيتامين د، حسب دراسة أجريت على عينة واسعة. وفي مراكش، كشفت دراسة أجريت على نساء شابات أن حوالي ثلثيهن يعانين من نقص متوسط أو حاد. وحتى عند النساء اللواتي يعانين من زيادة الوزن، أن حوالي ثلثيهن يعانين من نقص متوسط أو حاد.

حتى في جزر الكناري

هذه المفارقة لا تخص المغرب وحده. فجزر الكناري، المقابلة لسواحلنا، تنعم بشمس مماثلة لشمسنا. ومع ذلك، كشفت دراسة أجريت في غران كناريا أن نقص فيتامين د منتشر حتى هناك، وأن أشعة الشمس الصيفية لا تعوض النقص عند الجميع. والخلاصة نفسها: عند الفئات الأكثر عرضة، لا يكفي الصيف لتعويض النقص.

الرسالة بسيطة: وجود الشمس في السماء لا يعني وجود فيتامين د في الدم.

لماذا إذن؟

تجتمع عدة أسباب، وكلها تعنينا مباشرة:

نقضي أغلب اليوم في أماكن مغلقة: المكتب، السيارة، البيت.

الجلد غالبا ما يكون مغطى، بحكم العادة أو الحشمة أو اختيار اللباس.

البشرة الداكنة تنتج كمية أقل من فيتامين د بنفس التعرض للشمس.

الوزن الزائد «يحبس» فيتامين د في الأنسجة الدهنية.

الغذاء لا يوفر منه إلا القليل: الأسماك الدهنية، صفار البيض، وبعض المنتجات المدعمة.

مع التقدم في السن، تضعف قدرة الجلد على تصنيعه.

لماذا يجب أن نهتم؟

فيتامين د ضروري لتثبيت الكالسيوم وصلابة العظام. والنقص المزمن قد يسبب آلاما في العظام والعضلات، وتشنجات، وتعبا مستمرا، وقد يؤثر على المناعة وعلى النمو. وعند المرأة الحامل، تنعكس حالة الأم على المولود.

كثيرون يعيشون مع هذه الأعراض لشهور دون أن يخطر ببالهم فيتامين د. نرجع التعب إلى العمل، والآلام إلى السن.

نصيحتي

التشخيص بسيط: تحليل دم لقياس فيتامين د (25-OH)، ولا يتطلب الصيام. وهو مفيد خصوصا للمرأة الحامل أو المرضعة، وللمسنين، ولمن يعاني من زيادة الوزن، ولمن يخرج قليلا، أو يشعر بتعب أو آلام دون سبب واضح.

في المقابل، أنصح بشدة بعدم تناول أمبولات فيتامين د «عشوائيا» بنصيحة من أحد الأقارب. فالجرعة الزائدة واردة وقد تكون خطيرة. والأفضل دائما استشارة الطبيب، وبناء على النتيجة، هل هناك حاجة للعلاج، وبأي جرعة، ولأي مدة.

ثم هناك عادات بسيطة: الخروج قليلا كل يوم، المشي في الهواء الطلق، والإكثار من السمك في المائدة.

الشمس نعمة من نعم بلدنا. لكن علينا أن نستفيد منها فعلا، وأن نتأكد من حين لآخر أن أجسامنا تستفيد منها أيضا.

المراجع

Handor N. et al. Dosage de la 25 OH vitamine D, CHU Ibn Sina, Rabat. Pan African Medical Journal.

Hypovitaminose D chez la femme marocaine jeune, CHU Mohammed VI, Marrakech. Endocrine Abstracts 2016;41:EP174.

Leftat L. et al. Vitamin D deficiency among Moroccan women, Rabat-Salé-Kénitra. 2025.

González-Padilla E. et al. Endocrinología y Nutrición 2011;58(6):267-273 (Gran Canaria).

Newcastle University. Eur J Clin Nutr, 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *