مجتمع

بوعياش من أثينا: الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون على حساب الكرامة الإنسانية

بوعياش من أثينا: الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون على حساب الكرامة الإنسانية

افتتحت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء بالعاصمة اليونانية أثينا، مؤتمرا دوليا رفيع المستوى حول حقوق الإنسان في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي، مؤكدة ضرورة جعل حماية الحقوق والحريات أساسا لحكامة التكنولوجيا، ومحذرة من مخاطر الاستخدام غير المسؤول لهذه الأنظمة على الخصوصية والمساواة والكرامة الإنسانية.

وقالت بوعياش، في مداخلتها خلال المؤتمر المنعقد في 14 أكتوبر 2026، إن التحولات التكنولوجية المتسارعة تفرض مسؤوليات جديدة على الحكومات والمؤسسات المعنية بحماية حقوق الإنسان، مشددة على أن الابتكار لا ينبغي أن يأتي على حساب الحريات الأساسية، وأن احترام الحقوق يظل واجبا في جميع المجالات، بما فيها الفضاء الرقمي.

وأبرزت أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية يتيحان فرصا لتحسين الخدمات العمومية وتوسيع الولوج إلى الحقوق وتعزيز الإدماج، غير أن الاستخدام غير المسؤول لهما قد يسهم، في المقابل، في تعميق التفاوتات وتقويض الحريات وإنتاج أشكال جديدة من الانتهاكات والتمييز.

الخوارزميات المتحيزة 

وسلطت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان الضوء على مجموعة من المخاطر المرتبطة بالانتشار المتزايد للتكنولوجيات الرقمية، وفي مقدمتها التضليل المعلوماتي الذي قد يؤثر في النقاش العام، والتزييف العميق الذي يزيد صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع، فضلا عن الخوارزميات المتحيزة التي قد تعيد إنتاج أشكال مختلفة من التمييز.

كما نبهت إلى المخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط أو غير المسؤول لتقنيات التعرف على الوجه، وما قد تطرحه من تهديدات للحق في الخصوصية والمساواة وعدم التمييز، مؤكدة أن حماية حقوق الإنسان ينبغي أن تشمل مختلف مراحل دورة حياة الأنظمة الرقمية، بدءا من التصميم والتطوير، مرورا بالنشر والاستخدام، وصولا إلى تقييم آثارها الفعلية.

وامتدت التحذيرات إلى ظروف عمل الأشخاص الذين يساهمون في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، بمن فيهم العاملون في مراقبة المحتوى وتصنيف البيانات، إذ شددت بوعياش على ضرورة ضمان احترام كرامتهم وحقوقهم، وعدم إغفال الأبعاد الإنسانية والاجتماعية الكامنة وراء تطور هذه التكنولوجيا.

الرقابة البشرية

وفي مواجهة هذه المخاطر، دعت بوعياش إلى تعزيز آليات المساءلة والرقابة البشرية، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي واستخدامها، مع إخضاعها لتقييمات منتظمة للأثر على حقوق الإنسان قبل اعتمادها وخلال مختلف مراحل استخدامها.

وشددت على أهمية مواصلة مراقبة آثار هذه الأنظمة طوال دورة حياتها، وتوفير ضمانات فعالة للمساءلة والانتصاف عن الأضرار التي قد تلحق بالأفراد، مع الاستعداد لإعادة النظر في استخدامها عندما يتعذر التحكم بصورة كافية في مخاطرها الخطيرة.

واعتبرت أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تضطلع بدور محوري في تحويل الالتزامات الدولية إلى تدابير عملية، من خلال رصد الانتهاكات، وتقديم الآراء والمذكرات إلى السلطات، والمساهمة في تطوير التشريعات والسياسات العمومية بما يضمن توافق استخدام التكنولوجيا مع المعايير الحقوقية.

وخلصت بوعياش إلى أن التحدي لا يتعلق بالتطور التكنولوجي وحده، بل أيضا بالاختيارات السياسية والقانونية التي تؤطر استخدامه، مؤكدة أن “الالتزام بحقوق الإنسان ليس اختياريا”، وداعية إلى جعل التقدم التكنولوجي رافعة لخدمة الإنسان وتعزيز العدالة والإدماج، بدلا من أن يتحول إلى مصدر جديد للمساس بحقوقه وحرياته الأساسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *