سياسة

قيادي بـ”البام”: استقبال الملك للمنصوري “رسالة دعم وإسناد” ولا وجود لأي “بلوكاج”

الملك محمد السادس، يستقبل اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة،

كشف مصدر قيادي بحزب الأصالة والمعاصرة أن الاستقبال الذي خص به الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، يحمل، في تقديره، دلالات سياسية ومؤسساتية تتجاوز مجرد الاطلاع على تقدم المشاورات، معتبرا أن اللقاء شكل رسالة واضحة من “الدعم والإسناد” لرئيسة الحكومة المكلفة، في سياق الاستعداد للإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة.

وأوضح المصدر القيادي، في حديث مع جريدة “العمق”، أن الاستقبال الملكي يندرج في سياق مواكبة المسار الذي تقوده المنصوري منذ تكليفها بتشكيل الحكومة، ويعكس، وفق قراءته، العناية الملكية بأول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، إلى جانب الحرص على ضمان الظروف الملائمة لانطلاق المرحلة الحكومية المقبلة.

ونفى المصدر ذاته صحة ما جرى تداوله بشأن وجود عراقيل أو حالة “بلوكاج” في مسار تشكيل الحكومة، أو تعرض المنصوري لأي توبيخ خلال الاستقبال الملكي، مؤكدا أن هذه الروايات “لا أساس لها من الصحة”.

وشدد القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة على أن اللقاء لم يكن مناسبة لتوجيه اللوم إلى رئيسة الحكومة المكلفة، خلافا لبعض التأويلات المتداولة، وإنما جاء في إطار اطلاع الملك على المراحل التي قطعتها عملية تشكيل الحكومة، عقب انتهاء المشاورات السياسية المتعلقة بتحديد الأحزاب المشكلة للأغلبية الجديدة.

وكان بلاغ للديوان الملكي قد أفاد بأن الملك محمد السادس استقبل، الأربعاء، بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، التي أطلعته على مختلف المراحل التي قطعها مسار تشكيل الحكومة.

وأضاف البلاغ أن الملك أعرب لرئيسة الحكومة المكلفة عن متمنياته لها بالتوفيق والنجاح في مهمتها، مؤكدا ما تتطلبه المرحلة المقبلة من تعبئة شاملة وأداء حكومي جاد ومسؤول، استحضارا لحجم الرهانات والتحديات والانتظارات على مختلف المستويات.

وأشار الديوان الملكي إلى أن هذا الاستقبال يندرج في إطار الصلاحيات الدستورية الموكولة للملك وحرصه على ضمان حسن سير المؤسسات الدستورية.

تعيين الحكومة قريبا

وفي سياق متصل، أفاد مصدر مطلع على مسار تشكيل الحكومة بأن التقديرات المتداولة ترجح الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة وتعيين أعضائها خلال الأيام القليلة المقبلة، متوقعا أن يتم ذلك نهاية الأسبوع الجاري أو بداية الأسبوع المقبل، على أبعد تقدير.

وتأتي هذه التوقعات بعدما انتهت المشاورات المتعلقة بتحديد مكونات الأغلبية الحكومية، إثر الإعلان عن التحالف الرباعي الذي يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، فيما تتواصل الترتيبات المرتبطة باستكمال الهندسة الحكومية وحسم الأسماء المقترحة للاستوزار.

وبحسب تقديرات المصدر، فإن مسار تشكيل الحكومة يتجه نحو الحسم في آجال قصيرة، بما يسمح للحكومة الجديدة بالشروع في ممارسة مهامها دون تأخير، خصوصا في ظل الاستحقاقات المؤسساتية والمالية التي تنتظرها خلال المرحلة المقبلة.

غير أن هذه التوقعات تظل مرتبطة بتقديرات المصدر، في غياب إعلان رسمي يحدد موعد تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.

وتكتسي مسألة التعجيل بتشكيل الحكومة أهمية خاصة بالنظر إلى اقتراب الأجل القانوني المحدد لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027، باعتباره أحد أبرز الاستحقاقات المالية والتشريعية التي تتزامن مع الانتقال الحكومي.

وتنص المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية على إيداع مشروع قانون المالية للسنة الموالية، بالأسبقية، لدى مكتب مجلس النواب، في أجل أقصاه 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية.

ويضع هذا الموعد عملية تشكيل الحكومة أمام ضغط زمني وسياسي إضافي، وإن كان الأجل القانوني لإيداع مشروع قانون المالية لا يعني، في حد ذاته، وجود إلزام دستوري بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة قبل هذا التاريخ.

ومن شأن التعجيل باستكمال التشكيلة الحكومية أن يتيح للأغلبية الجديدة الانتقال إلى مباشرة مسؤولياتها، في وقت تواجه فيه تحديات مرتبطة بإعداد برنامجها الحكومي والتعامل مع الأولويات المالية والاقتصادية والاجتماعية.

هل تكون حكومة المنصوري الأسرع تشكيلا؟

تشير المعطيات المتوفرة إلى أن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري قد تسجل واحدة من أقصر مدد تشكيل الحكومات المغربية التي أعقبت الانتخابات التشريعية منذ إقرار دستور 2011، إذا جرى تعيين أعضائها خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتُظهر مقارنة تواريخ التكليف الملكي وتعيين أعضاء الحكومات السابقة أن سعد الدين العثماني تمكن من تشكيل حكومته خلال 19 يوما، بعدما عينه الملك محمد السادس رئيسا للحكومة وكلفه بتشكيلها يوم 17 مارس 2017، قبل تعيين أعضائها في 5 أبريل من السنة نفسها.

وجاء تكليف العثماني حينها عقب تعثر عبد الإله بنكيران في تشكيل الحكومة لأكثر من خمسة أشهر، إثر الانتخابات التشريعية التي جرت في 7 أكتوبر 2016، قبل أن يُعفى من مهمة تشكيلها في مارس 2017.

أما حكومة عزيز أخنوش، فقد استغرق تشكيلها 27 يوما، بين تكليفه بتشكيل الحكومة في 10 شتنبر 2021 وتعيين أعضائها في 7 أكتوبر من السنة نفسها.

وفي المقابل، احتاج عبد الإله بنكيران إلى 35 يوما لتشكيل حكومته الأولى، بعدما عينه الملك محمد السادس رئيسا للحكومة يوم 29 نونبر 2011، قبل تعيين أعضاء حكومته في 3 يناير 2012.

وبالنسبة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، التي عينها الملك محمد السادس رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيلها يوم 29 شتنبر 2026، فإن تعيين أعضاء حكومتها قبل 18 أكتوبر الجاري سيجعل مدة تشكيلها أقصر من المدد المسجلة لدى الحكومات الثلاث المذكورة.

أما إذا جرى التعيين يوم 18 أكتوبر، فستكون المنصوري قد استغرقت 19 يوما في تشكيل حكومتها، معادلة بذلك المدة التي استغرقها سعد الدين العثماني سنة 2017، بينما سيجعل تعيينها بعد هذا التاريخ مدة التشكيل أطول من مدة العثماني، وإن ظلت أقصر من تجربتي أخنوش وبنكيران الأولى، في حال حصول التعيين قبل انقضاء 27 يوما من تكليفها.

استكمال الهندسة الحكومية

وكانت الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية الحكومية الجديدة قد أعلنت، مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026، اتفاقها على المشاركة في حكومة تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، منهية بذلك مرحلة المشاورات السياسية المتعلقة بتحديد التحالف الحكومي.

وأكد بيان إعلان الأغلبية أن الأحزاب المعنية ستعمل على اقتراح شخصيات تتمتع بالكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة، بهدف تشكيل حكومة قوية ومنسجمة، قادرة على تنفيذ برنامج حكومي يجري إعداده في أسرع الآجال.

وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال عملية التشكيل من مرحلة التوافق السياسي بين الأحزاب إلى مرحلة استكمال الاختيارات المتعلقة بالهندسة الحكومية وتوزيع الحقائب الوزارية وتحديد الشخصيات التي ستتولى المسؤوليات داخل السلطة التنفيذية.

وفي هذا السياق، يكتسب الاستقبال الملكي للمنصوري أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، الذي جاء بعد يومين فقط من الإعلان عن التحالف الحكومي، وقبل أيام قليلة من حلول الأجل القانوني لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *