غير سلّك!

“صافي غير سلّك” شكون فينا ما سمعش هاد الجملة؟ فالدار، فالخدمة، بين الأصدقاء… وحتى مع راسنا، ملي كنكونو عارفين أن شي حاجة ما عجباتناش، ولكن ما عندنا لا الوقت لا الجهد باش ندخلو فنقاش جديد.
رجعات ليا هاد العبارة وأنا كنتابع الحديث على عودة «الكتلة» للساحة السياسية.
الكتلة الديمقراطية اللي عرفها المغرب فالتسعينيات جمعت أحزاباً مختلفة في الأفكار والمواقف، ولكن لقات قضايا مشتركة تخدم عليها. كما ارتبطت بمرحلة سياسية مهمة، من أبرزها حكومة التناوب سنة 1998.
والتوافق كلمة زوينة. فيها العقل والحوار والقدرة على إيجاد حلول، حتى بين ناس ما متافقينش على كلشي.
غير هو، كلما سمعتها فالسياسة، كنتفكر كيفاش كنعيشوها حنا حتى فالتفاصيل الصغيرة ديال حياتنا.
حيت السياسة ماشي غير أحزاب وانتخابات وبرلمان. مرات كتكون حاضرة وسط العائلة، فاجتماع فالخدمة، وحتى فجلسة بين الأصدقاء.
فالدار مثلاً، ملي كيكون قرار مهم كيخص العائلة، كل واحد عندو رأي. واحد كيشوف المصلحة فاختيار معين، واحد عندو حسابات أخرى، وشي واحد ساكت غير باش ما يزيدش يعقد الأمور.
وفالأخير كتخرج الجملة اللي كترضي الجميع: «صافي، توكلنا على الله».
ولكن من بعد، كيبان أن الاتفاق ما كانش واضح من الأول. وكتسمع الجملة الأخرى: «أنا غير سكت، ماشي معناها كنت موافق».
فالخدمة، نفس الحكاية، غير بلباس رسمي.
اجتماع طويل، اقتراحات وملاحظات، وفي الأخير كيتطرح السؤال: «واش كلشي متافق؟» الجميع كيهز راسو.
غير كيتسد الباب، كتبدا المناقشات الحقيقية. واحد عندو تحفظات، واحد ما مقتانعش، وواحد كيقول: «أنا أصلاً من الأول ما عجباتنيش الفكرة».
ولكن فاش كان الاجتماع، فضل يسلك.
أما بين الأصدقاء، فالأمر كيولي أكثر حساسية.
مرات كلمة كتجرح، أو تصرف ما كيعجبش، ولكن كنختارو نسكتو حفاظاً على العلاقة. كنقولو «ماشي مشكل»، وكنكملو بحال إلا ما وقع والو. حتى كتجي واحد اللحظة وكنكتاشفو أن بزاف ديال «ماشي مشكل» ولات هي المشكل.
وهنا كنرجع نفكر فالتوافق.
واش هو أننا نوصلو لقناعة مشتركة، ولا غير أننا نلقاو طريقة باش نساليو النقاش بلا صداع؟
ماشي كل «غير سلّك» هروب. مرات كتكون حكمة. ماشي كل كلمة تستاهل جواب، وماشي كل اختلاف خاصو يتحول لمعركة. ولكن كاين فرق بين أننا نتنازلو عن اقتناع، وأننا نتنازلو غير على حقنا فالتعبير عليه.
وهذا الفرق كيبان حتى فالسياسة.
الأحزاب كتفاوض، كتختلف، وكتبحث على ما يجمعها. وهذا طبيعي، بل ضروري أحياناً. ما يمكنش لأي مجتمع يتقدم إذا كان كل طرف مصرّ على رأيه وما مستعدش يسمع للآخر. ولكن التوافق ماشي مجرد صورة جماعية، ولا تصريح كيقول إن الجميع متفق. قيمته الحقيقية كتبان من بعد، ملي كيجي وقت القرارات الصعبة، وملي خاص كل طرف يتحمل نصيبه من الاتفاق.
ونفس الشيء فحياتنا.
كم مرة وافقنا على قرار فقط لأننا ما بغيناش نحرجو شي واحد؟ وكم مرة سكتنا باش تبقى الأجواء زوينة، ثم رجعنا نشتكيو من نفس الموضوع؟
يمكن السياسة كتشبه لينا أكثر مما كنظنو.
حتى حنا عندنا تحالفاتنا الصغيرة، والمعارضة ديالنا، والتنازلات اللي كنقبلو بها، والقرارات اللي كنأجلوها حتى إشعار آخر. الفرق أن السياسيين عندهم بيانات وتصريحات، وحنا عندنا مجموعات واتساب، اللي غالباً كتبدأ فيها المعارضة مباشرة من بعد ما يسالي الاجتماع!
ما عنديش مشكل مع التوافق. بالعكس، كنشوف أن القدرة على التفاهم مع المختلفين عنا ضرورية، فالسياسة كما فالحياة.
ولكن كنظن أن الاختلاف الصريح أحسن مرات من اتفاق ما مقتانع به حتى واحد.
حيت ماشي كل سكوت موافقة، وماشي كل «واخا» اقتناع.
ويمكن السؤال ماشي واش حنا كنعرفو نتافقو… السؤال هو شحال من مرة قلنا «غير سلّك»، وحنا عارفين أن الموضوع باقي ما تسالاش؟
اترك تعليقاً