بموافقة المغرب والجزائر ومعارضة أمريكا وإسرائيل.. الأمم المتحدة تعتمد قرارا جديدا بشأن الصحراء

اعتمدت اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المكلفة بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، مشروع قرار جديد بشأن قضية الصحراء، بأغلبية 152 صوتا مؤيدا، من بينها صوتا المغرب والجزائر، مقابل معارضة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وامتناع سبع دول عن التصويت، في تطور لافت أعاد ملف الصحراء إلى واجهة النقاش داخل المنظمة الأممية.
وجرى اعتماد مشروع القرار، الذي يحمل الرمز A/C.4/81/L.4، خلال أشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، بعدما خضع للتصويت في إجراء استثنائي، بالنظر إلى أن القرار السنوي المتعلق بالصحراء كان يُعتمد، منذ سنة 2006، دون تصويت، وفق قاعدة التوافق بين الدول الأعضاء.
وجاء اللجوء إلى التصويت بناء على طلب من الوفد الأمريكي، الذي دعا إلى إخضاع جميع مشاريع القرارات الـ23 المعروضة على اللجنة للتصويت، بما فيها النصوص التي جرت العادة على اعتمادها بالتوافق، وهو ما يفسر إجراء الاقتراع على مشروع القرار المتعلق بالصحراء هذه السنة.
وأظهرت نتائج التصويت تأييد المغرب والجزائر للمشروع نفسه، رغم استمرار الخلاف الجوهري بين البلدين بشأن التسوية النهائية للنزاع، بينما اختارت الولايات المتحدة وإسرائيل التصويت ضده، في حين امتنعت سبع دول عن التصويت، من بينها فرنسا وبريطانيا.
وبخصوص مضمون القرار، فإنه يجدد التأكيد على استمرار انخراط الأمم المتحدة في البحث عن تسوية لقضية الصحراء، ويستحضر قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة، فضلا عن مبدأ تقرير المصير، وضرورة مواصلة العملية السياسية تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، بهدف التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من الأطراف.
ويكتسي القرار أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، لكونه يأتي بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراره رقم 2797، في 31 أكتوبر 2025، الذي جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع، وهو ما تعتبره الرباط تحولا مهما في المقاربة الأممية للملف.
ويعكس تصويت المغرب والجزائر لصالح القرار نفسه تباينا في تفسير مضمونه، وليس تقاربا في مواقفهما من النزاع؛ ففي الوقت الذي يعتبر فيه المغرب أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل الإطار المناسب للحل السياسي، تواصل الجزائر دعم موقف البوليساريو القائم على المطالبة بتقرير المصير.
أما تصويت الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مشروع القرار، فقد أثار تساؤلات بشأن خلفيات هذا الموقف، خصوصا أن البلدين سبق أن أعلنا دعمهما للسيادة المغربية على الصحراء، غير أن التصويت الحالي لا يكفي في حد ذاته لاستخلاص وجود تحول في موقفهما من المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وتشير المعطيات المتداولة بشأن ظروف انعقاد الجلسة إلى أن الطلب الأمريكي بإخضاع جميع مشاريع القرارات للتصويت جاء ضمن توجه أوسع يتعلق بطريقة عمل لجان الجمعية العامة، فيما لم يتضح من المعطيات المتاحة ما إذا كانت معارضة واشنطن وتل أبيب للنص مرتبطة بمضمونه السياسي أو باعتبارات إجرائية أخرى.
ويأتي اعتماد مشروع القرار في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للنزاع، وسط اختلاف المرجعيات التي تستند إليها الأطراف المعنية، بين القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والمقاربات المرتبطة بإنهاء الاستعمار داخل الجمعية العامة.
ورغم الأغلبية الواسعة التي حصل عليها النص، فإن تصويت اللجنة الرابعة يشكل مرحلة ضمن المسطرة الأممية، قبل عرض مشروع القرار على الجمعية العامة لاعتماده نهائيا، ولا يترتب عنه في حد ذاته حسم الوضع القانوني والسياسي للإقليم أو فرض تسوية بعينها على أطراف النزاع.
اترك تعليقاً