بنعليلو: المواطن هو المعيار الحقيقي لقياس أثر إصلاحات النزاهة ومكافحة الفساد
نبه إلى فجوة بين جهود مكافحة الفساد واثرها على حياة المواطن

قال رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، إن المغرب راكم مكتسبات في مجال الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية، غير أن أثرها لا يزال دون مستوى تطلعات المواطنين، مشددا على أن المعيار الأساسي لقياس نجاح هذه الإصلاحات يظل مدى انعكاسها الفعلي على حياتهم اليومية.
وأوضح بنعليلو، خلال ندوة صحفية بالرباط لتقديم التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2025، أن وتيرة تنفيذ الإصلاحات وأثرها الفعلي لا يزالان دون المستوى الذي ينتظره المواطن، معتبرا أن الفجوة القائمة بين الإصلاحات كما تقررها النصوص والمؤسسات، وما يلمسه المواطن في حياته اليومية، تمثل أحد أبرز التحديات المطروحة.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الهيئة إلى أن قدرة المغرب على بناء المؤسسات لا توازيها، بالقدر نفسه، قدرته على محاربة الفساد، داعيا إلى تدارك التراجع المسجل في هذا المجال منذ سنة 2018، وتعزيز نجاعة الجهود المبذولة لمكافحته.
وأضاف بنعليلو أن مؤشرات إدراك الفساد لا تكتسب معناها الحقيقي إلا عندما ترتبط بحياة المواطن، مبرزا أن الثقة تتشكل من خلال ما يلمسه فعليا من عدالة في الفرص ومحاسبة على التجاوزات، وليس فقط من خلال ما يُعلن من إصلاحات أو ما يُعتمد من تشريعات.
واعتبر أن المرحلة المقبلة تقتضي ربط الإصلاحات بأهداف واضحة ومسؤوليات محددة، بما يسمح بتقييم نتائجها وقياس أثرها الفعلي، والانتقال من استكمال البناء المؤسساتي إلى تحقيق نتائج ملموسة في مجال تعزيز النزاهة والوقاية من الفساد ومحاربته.
وفي استعراضه للسياق الذي أُعد فيه التقرير، اعتبر بنعليلو أن سنة 2025 شكلت محطة انتقالية ومفصلية بالنسبة إلى الهيئة، سواء على مستوى استكمال بنائها المؤسساتي وإعادة تنظيم منهجية عملها، أو من خلال إعداد استراتيجية خماسية تؤطر تدخلاتها خلال المرحلة المقبلة.
ويوجه التقرير، بحسب بنعليلو، رسائل إلى مختلف الفاعلين، إذ دعا الحكومة إلى مواصلة الإصلاحات وترسيخ النزاهة واستكمال المسار التشريعي المتعلق بمكافحة الفساد، إلى جانب الإسراع بإعداد استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الفساد، تتولى تنسيق وتأطير مختلف تدخلات المؤسسات المعنية.
كما شدد على أهمية دور القضاء في تعزيز الثقة في التطبيق العادل للقانون، مبرزا، في المقابل، مكانة المجتمع المدني والإعلام والمواطن في ترسيخ اليقظة المجتمعية ومواكبة جهود الوقاية من الفساد ومكافحته.
اترك تعليقاً